بحث متقدم
الزيارة
6135
محدثة عن: 2011/12/18
خلاصة السؤال
هل یمکن للمرأة التی عندها أعمال حسنة فی صحیفة أعمالها، رجاء عفو ربها و مغفرته مع أنها تقوم ببعض الذنوب، کعدم الحجاب و الرقص أمام غیر المحارم و ...؟
السؤال
بنت تصلّی و تصوم، و تشترک فی رمضان فی الجلسات القرآنیة و فی صلوات الجماعة، و تعقد النذور فی شهر محرم، لکنها تقضی لیالی شهر رمضان –الذی قضت أیامه بالعبادة- فی مجالس العرس بالرقص أمام غیر المحارم مع التزیّن بشدة أمامهم. فهل تُقبل منها أعمالها الحسنة؟ و إذا کان کذلک فهل یمکن للاعمال الحسنة أن یمحی ذنوب الانسان و سیئاته؟ و ما هو مصیره فی الآخرة؟
الجواب الإجمالي

لا یمکن للفرد المؤمن التعامل مع القضایا الدینیة بصورة إنتقائیة یأخذ ما یروق له و یترک البعض الآخر و لا یعتقد به، نعم یوجد فی صحیفة غیر المعصومین و فی مقام العمل دائماً أعمال بعضها صالح و الآخر طالح، فاذا لم تتحول الذنوب الى منهج عام و عادة راسخة و مستمرة و لم تکن مقترنة بطلب العفو والمغفرة فمن الممکن جداً غفرانها و العفو عنها، فان الأمل بالله سبحانه کبیر و أنه عز شأنه یتغاضی عن نواقص الانسان و یجعله ضمن زمرة الصالحین، لکن مع تکرار الذنب و الإصرار علیه لا یمکن للانسان التمادی فی الانحراف تعویلا على عفو الله تعالى لان ذلک قد یدخل فی دائرة الاستخفاف بالأمر الالهی و هو بحد نفسه من اقبح الذنوب. هذا من جهة و من جهة اخرى ان ما ذکرناه متوقف على عودة تلک الفتاة التامة على التعالیم الدینیة و الالتزام بها و الاعراض عن مجالس اللهو و اللعب و التبرج أمام الاجانب سواء فی الاعراس وغیرها.

الجواب التفصيلي

مطالعة بعض الآیات القرآنیة المنیرة یمکنه إیضاح المطلب للأفراد الذین حوت صحیفة أعمالهم الأعمال الصالحة مع الأعمال السیئة. و من هذه الآیات:

1- "أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْکِتَابِ وَ تَکْفُرُونَ بِبَعْض". [i]

2- "وَ یَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَ نَکْفُرُ بِبَعْضٍ وَ یُرِیدُونَ أَن یَتَّخِذُواْ بَینْ‏َ ذَالِکَ سَبِیلا". [ii]

3- "وَ ءَاخَرُونَ اعْترَفُواْ بِذُنُوبهِمْ خَلَطُواْ عَمَلًا صَالِحًا وَ ءَاخَرَ سَیِّا عَسىَ اللَّهُ أَن یَتُوبَ عَلَیهْمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِیم". [iii]

4- "وَ الَّذِینَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ ذَکَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَ مَن یَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَمْ یُصرُِّواْ عَلىَ‏ مَا فَعَلُواْ وَ هُمْ یَعْلَمُون". [iv]

و یمکن من خلال ملاحظة مجموع هذه الآیات المشار إلیها و من باقی المصادر الإسلامیة، الوصول إلی هذه النتیجة و هی إن الإنسان المؤمن لا یمکنه أن یتعامل مع الدین بصورة إنتقائیة، فیقبل بعضه و یصرف النظر عن البعض الآخر، فلا یقبل الله هکذا إیمان، أما فی الجهة المقابلة یوجد أفراد تقبّلوا کل التعالیم الدینیة یشکل کلّی، لکنهم فی مقام العمل ارتکبوا بعض الذنوب أحیاناً بسبب بعض الشروط البیئیة الظروف الموضوعیة و الوساوس الشیطانیة، لکن سعیهم دائماً قائم علی إنهم یمکنهم النجاة من مستنقع الذنوب بذکر الله عزّ و جل و طلب العون منه، و لم یصدر الذنب منهم عن قصد و اصرار وانما حدث عن غفلة او جهل او ما شابه ذلک، و لم یتحول إلی عادة راسخة و حالة مستمرة و لم یصل إلی حد یخدش باإیمانهم القلبی.

فیمکن لهؤلاء الأفراد الرجاء بعفو الله و مغفرته و حتی یُمکنهم أن یأملوا إبدال سیئاتهم إلی حسنات فی صحیفة أعمالهم فضلاً عن أمل غفران الذنوب، و هذه لیست فقط أمنیة بل هی صریح القرآن الکریم. [v] و علی کل حال، فلا یمکن القضاء بشکل متساوٍ فیما یخص هؤلاء الافراد المؤمنین الذین سیتحقون الجزاء و الثواب معاً –حیث نجد کل الناس الا المعصومین (ع) فی صراع مع هذه المسألة باختلاف فی الشدة و الضعف- و الله عزّ و جل وحده هو الحاکم و صاحب کلمة الفصل فی الآخرة، مع الأخذ بنظر الاعتبار الأعمال الحسنة و السیئة منهم و أیّهما کان أکثر تأثیراً فی حیاتهم.

علما ان المصر علی الذنب لا یمکنه التماد ی فی الانحراف تعویلا على عفو الله تعالى لان ذلک قد یدخل فی دائرة الاستخفاف بالأمر الالهی و هو بحد نفسه من اقبح الذنوب. هذا من جهة و من جهة اخرى ان ما ذکرناه متوقف على العودة التامة على التعالیم الدینیة و الالتزام بها و الاعراض عن مجالس اللهو و اللعب و التبرج أمام الاجانب سواء فی الاعراس وغیرها.

 

المواضیع المرتبطة:

الرجاء برحمة الله، السؤال 8813 (الموقع: 8795).

مراتب و درجات الذنوب، السؤال 3788  (الموقع: 4027).

طمس الذنوب الکبیرة، السؤال 2801 (الموقع: 12550).



[i]     البقرة، 85.

[ii]    النساء، 150.

[iii]    التوبة، 102.

[iv]    آل عمران، 135.

[v]    الفرقان، 7 "إِلَّا مَن تَابَ وَ ءَامَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئکَ یُبَدِّلُ اللَّهُ سَیِّاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَ کاَنَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِیمًا".

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

  • هل يجوز لمن لاط بولد أن يتزوج أخته؟
    24561 خواهر و مادر لواط دهنده 2015/04/16
    بديهي أن: الإنسان لو إرتكب هذا العمل القبيح بعد سن البلوغ و التكليف الشرعي(السنة الخامسة عشر في الأولاد) و قد ندم عنه و تاب عليه، يقبل الله توبته إن شاء الله و لا يعاقب عليه في يوم القيامة. الإنسان لاتكليف عليه، قبل ...
  • ما هی حقیقة حوض الکوثر؟
    11422 التفسیر 2007/06/20
    الکوثر یعنی الخیر الکثیر، و یمکن أن تذکر له مصادیق کثیرة، مثل: حوض الکوثر، نهر الکوثر، الشفاعة، النبوة، الحکمة و العلم و النسل و الذریة الکثیرة و....و للکوثر مصداقان أحدهما فی الدنیا (فاطمة الزهراء علیها السلام) و الآخر فی الآخرة (حوض الکوثر).حوض الکوثر:هو نبع ماءٍ زلال فی ...
  • معنى السماء فی القرآن الکریم و ما هو حل التعارضات المحتملة و الظاهرة فی هذا المجال؟
    9251 علوم القرآن 2009/07/19
    وردت کلمة السماء فی القرآن الکریم فی اکثر من موضع، و تعنی العلو الذی له مصادیق متعددة؛ و من الواضح أن من بین الایات التی ذکرت فی متن السؤال نرى الایة الوحیدة التی جاءت بصیغة الجمع" السماوات" هی الایة العاشرة من سورة لقمان، و یراد بها السماء المعروفة، و اما ...
  • من هو الذبيح من ولد إبراهيم (ع) هل هو اسماعيل او اسحاق؟ حيث يذهب البعض الى كون الذبيح هو اسحاق! ما مدى صحة هذا الادعاء؟
    9523 تاريخ بزرگان 2012/12/16
    صحيح أن اسحاق (ع) وصف في بعض الآيات بوصف " غلام عليم" و "غلام حليم" الا ان ذلك ليس فيه دلالة على كون الذبيح هو اسحاق (ع)، و قد تعرض المفسرون لبيان هذه الحقيقة اثناء تفسيرهم لسورة الصافات الآيات 111 الى 113:" إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ * ...
  • أی یوم من أیام جمادى الاولى و الثانی یفضل فیه اجراء صیغة العقد؟
    6178 الحقوق والاحکام 2011/04/18
    الزواج من الامور المحبذبة التی حثت علیها الشریعة الاسلامیة و یجوز اجراء عقد الزواج فی کل أیام السنة بالنسبة لغیر المحرم احرام الحج و العمرة المفردة[1]. و لکن هناک ایام یفضل اجراء العقد فیها؛ و هناک ایام کایام شهادة ...
  • ما هو سبب سکوت النبی (ص) عن المخالفین لعلی (ع) فی حال حیاته؟
    7685 الکلام القدیم 2009/10/15
    للاجابة عن السؤال ینبغی الالتفات الى عدة أمور: 1. قد أعلن النبی (ص) عن خلافة علی (ع) من حین إعلانه عن رسالته فی السنة الثالثة من مبعثه و کان (ص) یبیّن فضائل علی (ع) للآخرین فی شتى المناسبات و یفضح حقیقة أعداء علی (ع) و یعرّیهم أمام ...
  • ما هو حکم النوم فی الاماکن المقدسة و المساجد؟
    6977 الحقوق والاحکام 2008/11/05
    لاشک ان مراقد الائمة الاطهار و الاماکن المقدسة تحظى و ما زالت باحترام المسلمین؛ لان فی احترام تلک الاماکن المقدسة احتراماً لاصحابها. من هنا لابد من مراعاة الحد الاقصى من احترامها و تجنب کل ما من شأنه ان یکون عامل هتک لحرمتها و قداستها.اما بالنسة الى حکم النوم من ...
  • یقسم الله سبحانه فی الآیة الاولی من سورة النجم بالنجم اذا هوی، ما المقصود من هذا القسم؟
    7114 التفسیر 2011/08/01
    للمفسّرین عدة احتمالات فی تفسیر الآیة الاولی من سورة النجم. فبعضهم قالوا أن المراد من النجم هو «القرآن الکریم». و جمع آخر أشاروا الی واحدة من النجوم السمائیة «کالثریا» مثلاً أو «الشعری». و البعض الآخر قالوا أن المراد من النجم هو الشهب التی بواسطتها تطرد الشیاطین من السماء. و من ...
  • هل حجیة السنة ینحصر فی الامور الدنیویة أو یشمل الأخرویة؟
    8998 سیرة المعصومین 2010/09/12
    یتّفق علماء الأصول ـ سنة و شیعة ـ على أن السنّة تعنی قوال الرسول (ص) و فعله و تقریره، إلا أن الشیعة تعتقد بأن السنة تشمل قول و فعل و تقریر الأئمة (ع) أیضا، لأن ...
  • ما معنى إصالة التخییر؟
    5209 مبانی فقهی و اصولی 2013/06/22
    تقسم مباحث أصول الفقه إلى قسمین: الأصول اللفظیة و الأصول العملیة. و قد تناول القسم الأول دلالة الألفاظ و مباحثها و تناول القسم الثانی الأصول العملیة. و إحدى الأصول العملیة (التی هی أصول یتمسک بها المکلف فی مقام العمل) هی أصالة التخییر. أصالة التخییر: بمعنى جواز إختیار أحد ...

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    283712 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    266183 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    132639 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    122771 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    92379 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    65510 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    64419 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    59504 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    56093 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • هل أن أكل سرطان البحر هو حرام؟
    52649 الحقوق والاحکام 2019/06/10
    لقد ورد معيار في أقوال و عبارات الفقهاء بخصوص حلية لحوم الحيوانات المائية حيث قالوا: بالاستناد إلى الروايات فان لحوم الحيوانات البحرية لا تؤكل و هذا يعني إن أكلها حرام[1]. إلا إذا كانت من نوع الأسماك التي لها فلس[2]، و ...