بحث متقدم
الزيارة
14608
محدثة عن: 2008/06/29
خلاصة السؤال
ما هو عمر البشریة منذ خلق آدم و حتى الساعة؟
السؤال
ما هو الزمن الماضی منذ خلق آدم أبی البشر إلى الآن؟
الجواب الإجمالي

لا توجد إشارة صریحة فی القرآن الکریم إلى هذا الموضوع، و لکن جاء فی المصادر التاریخیة أن خلق آدم یرجع إلى ستة أو سبعة آلاف سنة، و من الطبیعی فإن هذا الرأی لا یتنافى مع قول علماء الآثار من أن عمر الإنسان یمتد إلى ملایین السنین، فمن الممکن أن یکون قد وجد آلاف الأجیال من البشر قبل خلق آدم (ع) و لکنها اندثرت و انقرضت. و هذه المسألة تنسجم مع آیات القرآن الکریم و الروایات.

الجواب التفصيلي

لا یوجد کلام صریح فی القرآن الکریم بخصوص تحدید عمر النوع البشری منذ أن خلق الإنسان على وجه الأرض و إلى الآن.

یقول العلامة الطباطبائی فی تفسیر المیزان: یذکر تاریخ الیهود أن عمر هذا النوع لا یزید على ما یقرب من سبعة آلاف سنة و الاعتبار یساعده فإنا لو فرضنا ذکرا و أنثى زوجین اثنین من هذا النوع و فرضناهما عائشین زمانا متوسطا من العمر فی مزاج متوسط فی وضع متوسط من الامن و الخصب و الرفاهیة و مساعدة سائر العوامل و الشرائط المؤثرة فی حیاة الانسان ثم فرضناهما وقد تزوجا وتناسلا وتوالدا فی أوضاع متوسطة متناسبة ثم جعلنا الفرض بعینه مطردا فیما أولدا من البنین و البنات على ما یعطیه متوسط الحال فی جمیع ذلک وجدنا ما فرضناه من العدد أولا و هو اثنان فقط یتجاوز فی قرن واحد رأس المائة الألف أی إن کل نسمة یولد فی المائة سنة ما یقرب من خمس مائة نسمة. ثم إذا اعتبرنا ما یتصدم به الانسان من العوامل المضادة له فی الوجود و البلایا العامة لنوعه من الحر و البرد والطوفان و الزلزلة و الجدب و الوباء و الطاعون و الخسف و الهدم و المقاتل الذریعة و المصائب الأخرى غیر العامة و أعطیناها حظها من هذا النوع أوفر حظ و بالغنا فی ذلک حتى أخذنا الفناء یعم الافراد بنسبة تسعمائة و تسعة و تسعین إلى الألف و أنه لا یبقى فی کل مائة سنة من الألف إلا واحد أی إن عامل التناسل فی کل مائة سنة یزید على کل اثنین بواحد و هو واحد من ألف. ثم إذا صعدنا بالعدد المفروض أولا بهذا المیزان إلى مدة سبعة آلاف سنة 70 قرنا وجدناه تجاوز بلیونین و نصفا و هو عدد النفوس الانسانیة الیوم على ما یذکره الاحصاء العالمی . فهذه الاعتبار یؤید ما ذکر من عمر نوع الانسان فی الدنیا لکن علماء الجیولوجی علم طبقات الأرض ذکروا أن عمر هذا النوع یزید على ملیونات من السنین و قد وجدوا من الفسیلات الانسانیة و الأجساد و الآثار ما یتقدم عهده على خمس مائة ألف سنة على ما استظهروه فهذا ما عندهم غیر أنه لا دلیل معهم یقنع الانسان ویرضی النفس باتصال النسل بین هذه الأعقاب الخالیة و الأمم الماضیة من غیر انقطاع فمن الجائز أن یکون هذا النوع ظهر فی هذه الأرض ثم کثر و نما و عاش ثم انقرض ثم تکرر الظهور و الانقراض و دار الامر على ذلک عدة أدوار على أن یکون نسلنا الحاضر هو آخر هذه الأدوار».[1]

و هذه النظریة تقوی کون زمان خلقة آدم (ع) یتعلق بالأجیال الجدیدة من البشر، و کم من جیل قبل آدم (ع) و أبنائه عاشوا على سطح هذا الکوکب و انقرضوا، و إن آثار التنقیب و ما کشفته من بقایا الإنسان التی تعود إلى ملایین السنین و بعمر یزید على خمسة عشر ألف سنة، تتعلق بأجیال سابقة للجیل الأخیر من البشر، و قطعاً فإن هذا التحلیل ینسجم مع التوجه القرآنی[2] و دلالة الروایات.[3]



[1] الطباطبائی، محمد حسین، المیزان، ج 4، ص 139-140.

[2] و أما القرآن الکریم فإنه لم یتعرض تصریحاً لبیان أن ظهور هذا النوع هل ینحصر فی هذه الدورة التی نحن فیها أو أن له أدواراً متعددة نحن فی آخرها؟ و إن کان ربما یستشم من قوله تعالى: «و إذ قال ربک للملائکة إنی جاعل فی الأرض خلیفة قالوا أتجعل فیها من یفسد فیها و یسفک الدماء» الآیة : البقرة - 30 سبق دورة انسانیة أخرى على هذه الدورة الحاضرة. و قد تقدمت الإشارة إلیه فی تفسیر الآیة . نعم فی بعض الروایات الواردة عن أئمة أهل البیت(ع) ما یثبت للإنسانیة أدواراً کثیرة قبل هذه الدورة.

[3] قال الإمام الصادق (ع): «لعلک ترى أن الله إنما خلق هذا العالم الواحد، و ترى أن الله لم یخلق بشراً غیرکم، بلى و الله لقد خلق الله ألف ألف عالم، و ألف ألف آدم، أنت فی آخر تلک العوالم و أولئک الآدمیین» (التوحید، ص 277، ح 2، طبع طهران). و قد نقل ابن میثم فی شرحه لنهج البلاغة حدیثاً بهذا المعنى عن الإمام الباقر(ع). (ابن میثم، شرح نهج البلاغة، ج 1، ص 173). کما رواه الصدوق فی کتاب الخصال (الخصال، ج 2، ص 652، ح 54). و فی کتاب الخصال، جاء عن الإمام الصادق (ع): «إن لله عز و جل اثنی عشر ألف عالم کل عالم منهم أکبر من سبع سماوات و سبع أرضین، ما ترى عالم منهم أن لله عز و جل عالماً غیرهم». (الخصال، ص639) و فی نفس الکتاب روی عن الإمام الباقر(ع): لقد خلق الله فی الأرض منذ خلقها سبعة عوالم لیس هم من ولد آدم خلقهم من أدیم الأرض، فأسکنوها واحداً بعد واحد، مع عالمه ثم خلق الله آدم أبا البشر، و خلق ذریته منه... (الخصال، ج 2، ص 358، ح 45).

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

  • عندي كمية من المجوهرات، فهل يجب عليّ اعطاء خمس الذهب و المجوهرات التي أملكها أم لا؟
    10427 الحقوق والاحکام 2012/04/17
    لهذا السؤال عدّة صور: أولاً: إذا توفّرت في الذهب و الفضة هذه الشروط و هي كونها "منقوشة بسكة المعاملة المتداولة" و "كانت باقية في ملك الإنسان" و "قد وصلت إلى حد النصاب" تتعلق بها الزكاة،[1] كذلك عندما تُحوّل النساء السكك المتداولة ...
  • متى یتساوى إرث المرأة مع إرث الرجل؟
    8694 الحقوق والاحکام 2008/08/20
    بشکلٍ کلی یکون إرث الرجل و المرأة متساویین و ذلک فی صورتین:1- إرث الأب و الأم (فی أکثر الموارد).2- إرث الأقارب من جهة أم المیت.و أما ارتفاع نسبة النساء العاملات فی المجتمع فلا یوجب تساوی أو عدم تساوی الإرث، بل کل ما تکسبه المرأة عن طریق العمل ...
  • هل ان صلواتنا توجب إرتفاع مقام النبی (ص)؟
    6403 الکلام القدیم 2011/02/24
    ان صلواتنا علی النبی الاکرم (ص) لها أبعاد مختلفة، نشیر فیما یلی الی بعضها:1.ان الصلوات علی النبی (ص) أمر صادر من الله تعالی فی القرآن الکریم حیث یقول: (ان الله و ملائکته یصلون علی النبی یا أیها الذین آمنوا ...
  • کیف تفهم قیمومة الرجال علی النساء فی الاسرة من وجهة نظر القرآن؟
    11812 الحقوق والاحکام 2007/12/09
    ان قیمومة الرجال علی النساء الواردة فی الآیة 34 من سورة البقرة «الرجال قوامون علی النساء» لیست بمعنی التسلط و فرض الرأی و اجحاف الرجال بالنساء، بل و کما ذکر أهل اللغة و تبعهم اکثر المفسرین، ان القیمومة بمعنی الاشراف و تدبیر الاعمال و الحراسة. فحیث ان الاسرة وحدة اجتماعیة ...
  • لماذا لم یخصص کل العلماء لموضوع ولایة الفقیه فصلاً‌خاصاً ‌و لم یشرحوا حدود و صلاحیات هذا الولایة؟
    8128 الحقوق والاحکام 2007/09/01
    لم یخصص بعض العلماء فصلاً لولایة الفقیه، لأنهم اعتقدوا أنه أمر بدیهی و مسلم، و أنه لا حاجة لإثباته، بینما عمدوا فی الوقت ذاته فی الکثیر من أبواب الفقه، الی تبیین مسؤولیات و شؤون ولایة الفقیه.و لما کانت الإجابة عن الحاجات الشرعیه للناس من مسؤولیات الفقهاء، فقد کانوا یتصدون ...
  • هل ان العیش منفردا مکروه فی الاسلام ؟
    4567 الحدیث 2020/06/15
    نظرا للأحادیث و الروایات التی جاء فیها النهی عن الأکل و النوم منفردا، و بالنظر إلى أن الزواج و تکوین الأسرة من الاوامر التی تم التأکید علیها فی التعالیم الدینیة، یمکن أن نفهم أن العیش منفردا  لیس مما یوافق علیه الاسلام، الا فی الحالات التی لایوجد لها حل. ...
  • ما هو تعریف الاعجاز و کیف یمکن اثبات وقوعه؟
    11991 علوم القرآن 2007/05/03
    الاعجاز هو بمعنی خرق العادة الذی یکون مقترناً بالتحدی من جهة و مطابقاً لادعاء صاحب الاعجاز من جهة ثانیة. و خرق العادة یعنی وقوع عمل علی خلاف السیرة المعهودة لقوانین الطبیعة.و لیس معنی کون الاعجاز خرقاً للعادة هو انعدام العلة او نفی قانون العلیة، فبالرغم من مشابهة الاعجاز للامور ...
  • من هم محارم المرأة السببیون؟
    6563 الحقوق والاحکام 2009/02/01
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما معنی المحکم و المتشابه؟ و ما سبب الاختلاف فی عدد الآیات المتشابهة؟
    7774 علوم القرآن 2014/02/19
    "المتشابة" هو ما تشابه أجزاؤه المختلفة، و لذلک فالمجمل و الکلمات التی تکون معانیها معقّدة و تنطوی علی احتمالات مختلفة متساویة ولم یترجح بعضها على البعض الآخر، توصف بأنها متشابهة. و فی مقابل "المتشابة" "المحکم" و هو من "الإحکام" و هو المنع، و لهذا یُقال للمواضیع الثابتة و ...
  • هل كان الشهيد حمزة عم النبي (ص) متزوجاً؟ و من هم ذريته؟
    24880 تاريخ بزرگان 2012/06/14
    المعروف تأريخياً و حديثياً أن حمزة عم النبي الاكرم (ص) كان متزوجاً و له ثلاث نساء و ذرية ، الا انه لم يعقب لوفاة ابنائه في حياة أبيهم. و يمكن توجيه كلام النبي الاكرم (ص) "لكن حمزة لا بواكي له" بأن الاصوات كانت تتعالى من ...

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    283399 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    265793 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    132227 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    122304 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    92102 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    65021 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    64077 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    59245 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    55765 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • هل أن أكل سرطان البحر هو حرام؟
    52357 الحقوق والاحکام 2019/06/10
    لقد ورد معيار في أقوال و عبارات الفقهاء بخصوص حلية لحوم الحيوانات المائية حيث قالوا: بالاستناد إلى الروايات فان لحوم الحيوانات البحرية لا تؤكل و هذا يعني إن أكلها حرام[1]. إلا إذا كانت من نوع الأسماك التي لها فلس[2]، و ...