بحث متقدم
الزيارة
5205
محدثة عن: 2019/06/10
خلاصة السؤال
ما هی فلسفة وجود الإمام صاحب الزمان فی عصر الغیبة؟
السؤال
ما هی فلسفة وجود الإمام صاحب الزمان فی عصر الغیبة؟
الجواب الإجمالي

مع حضور الإمام المعصوم (ع) یصاحبه الکثیر من العطاء و البرکات و الفیوضات، و لکن وجود الإمام المعصوم فی حال الغیبة له برکات کثیرة و عطاء وفیرٌ أیضاً یمکن أن نجملها بالآتی:
1ـ الإمام وسیلة و واسطة للفیض الإلهی.
2ـ استفادة الناس من وجوده کما ذکرنا ذلک فی الجواب التفصیلی.
3ـ إفاضاته العلمیة و نفحاته الربانیة الخاصة بالمؤمنین.
4ـ قیام الحجة الإلهیة بالبرهان الواضح الجلی.
و على أساس ما تقدم ذکره، إضافة إلى مئات الآثار و الفوائد التی ذکرت فی الروایات فإن الأرض لا یمکن أن تخلو من حجة الله بأی حال من الأحوال.
 

الجواب التفصيلي

إن وجود الأئمة المعصومین له کثیرٌ من الفوائد و العطاء، بعض هذه الفوائد یتعلق بوجودهم و حضورهم فی أوساط الناس، و لکن ذلک لا یعنی أن غیاب أحدهم یمنع من أن یکون لوجوده المبارک فائدة للناس أو لکل عالم الوجود، و فیما یلی بعض الفوائد و العطاءات المترتبة على وجود إمام الزمان (عج) «فی حال غیبته» کما وردت فی الروایات و کلمات کبار العلماء:
1ـ قیام الحجة الواضحة
إن الأئمة سواء کانوا حاضرین أم غائبین فإنهم یمثلون حجة الله فی أرضه و هم البراهین و الدلائل الإلهیة، و کذلک تقوم بهم الحجة البالغة لله.
یقول الإمام علی (ع): «یا کمیل.... اللَّهُمَّ بَلَى لَا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ لِلَّهِ بِحُجَّةٍ إِمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً وَ إِمَّا خَائِفاً مَغْمُوراً لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُ اللَّهِ وَ بَیِّنَاتُه‏[1]. و کذلک وصلتنا روایات عن باقی الأئمة المعصومین (ع) بهذا المضمون، و التی تؤکد أن الأرض لا تخلو من حجة لله فی زمان.[2]
2ـ وسائط الفیض الإلهی
یقول الإمام السجاد (ع): «حْنُ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِینَ وَ حُجَجُ اللَّهِ عَلَى الْعَالَمِینَ وَ سَادَةُ الْمُؤْمِنِینَ‏ وَ قَادَةُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِینَ وَ مَوَالِی الْمُؤْمِنِینَ وَ نَحْنُ أَمَانُ أَهْلِ الْأَرْضِ کَمَا أَنَّ النُّجُومَ أَمَانٌ لِأَهْلِ السَّمَاء...».[3] و کذلک أشیر إلى بعض هذه البرکات فی الزیارة الجامعة الکبیرة: «بکم ینزل الغیث و بکم یمسک السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، و بکم ینفّس الهم و یکشف الضر».[4] بواسطة الأئمة تنزل النعم الإلهیة خاصها و عامها على الناس و على الشیعة.[5]
3ـ استفادة الناس من وجودهم
سئل الإمام السجاد (ع) کیف یمکن للناس أن تستفید من الإمام الغائب؟ فقال: «کما تستفیدون من الشمس التی یغطیها السحاب».[6] فکما أن الشمس ترسل بأشعتها من خلف السحاب، فکذلک نور ولایة الإمام الغائب یشع، و إن الناس یستفیدون منه سواء کانوا یشعرون بذلک أم لا یشعرون.[7]
یقول المرحوم المحقق الطوسی: إن وجود الإمام لطف و أن تصرفه لطف آخر، و أن کونه غائبا نتیجة لأعمالنا؛[8] أی أن وجوده لطف للعموم، و أن لوجوده برکات و آثار، مع أنه لم یکن حاضراً بیننا و أننا محرومون من وجوده بسبب أعمالنا غیر اللائقة.
و نحن نعتقد بأنه على الرغم من کون الإمام غائباً و لکنه على اطلاع و معرفة بأقوال الناس و أعمالهم، و معنى الغیبة هو أن یعیش فی أوساط الناس إلا أن أحداً لم یعرفه، و لذلک یکون له دور مؤثر فی دفع الناس إلى الفضائل و المکارم و القیم و إبعادهم عن المعاصی و الرذائل.
4ـ إفاضاته و عنایاته الربانیة الخاصة بالمؤمنین[9]
إن للإمام عنایة خاصة بالمؤمنین و بشیعته، و بواسطته یدرأ عن الشیعة البلاء و یصلون إلى مراتب عالیة فی سلم الکمال، یقول الإمام (عج): «إنا لا ننساکم، و بنا یدفع الله البلاء عن أهلنا و شیعتنا».[10]
للاطلاع راجع:
1ـ فلسفة العمر الطویل لإمام الزمان (عج) 1405- 209.
2ـ الأدلة العقلیة على حیاة إمام الزمان (عج) السؤال 582 ـ 534.

 

[1] نهج البلاغة، الحکمة 147، ص497.
[2] الکافی، ج 1 ، ص 178، بَابُ أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ.
[3] المعجم الألفبائی للموعود، مجتبى تونه اى، ص529؛ بحارالأنوار، ج 23، ص 6.
[4] مفاتیح الجنان، الزیارة الجامعة الکبیرة.
[5] للاطلاع الأکثر، انظر: الموضوع: مبانی فلسفة المهدویة، سؤال 221.
[6] معجم الموعود، ص 529.
[7] مجلة الانتظار المختصة، ش 5، ص 130، مقالة علی ربانی گلپایگانی.
[8] «انحصار اللطف فیه معلوم للعقلاء و وجوده لطف و تصرفه آخر و عدمه منا» کشف المراد، ص363. للاطلاع الأکثر، انظر: الموضوع: المبانی الکلامیة للمهدویة، سؤال 220.
[9] مکیال المکارم، ج 1، ص 271، نقلاً عن معجم الموعود، ص 593.
[10] جمعة الانتظار، ش 5، ص 135- 142.
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    279876 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    258267 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    128632 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    114589 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    89289 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    60515 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    59998 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    57141 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    50698 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    47465 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...