بحث متقدم
الزيارة
6803
محدثة عن: 2009/12/03
خلاصة السؤال
کیف ینسجم ادّعاء کون الموجود المطلق مساوق للخارجیة و الوحدة و الفعلیّة، مع القول بأن الوجود إما خارجی أو ذهنی و إما کثیر أو واحد و إما بالقوة أو بالفعل؟
السؤال
نقول من جانب أن الوجود المطلق مساوق للخارجیة و الوحدة و الفعلیة و من جانب آخر نقول أن الوجود إما خارجی أو ذهنی و الوجود إما کثیر أو واحد، و إما بالقوة أو بالفعل. أ لیس هذان القولان لا ینسجمان مع بعضهما البعض؟
الجواب الإجمالي

للوجود المطلق معان و استعمالات متعدّدة؛ فتارة یراد به المعنی الذی لیس فی مقابلة شیء و یصطلح علیه: المطلق غیر المقیّد بقید الإطلاق، و تارة لیس کذلک أی أنه رغم کونه مطلقاً و لکنه لیس مطلقاً من الإطلاق بل مقیّد بالاطلاق. فحین یقال أن الموجود المطلق مساوق للخارجیة و الوحدة و الفعلیة فالمراد هو الوجود المطلق غیر المقیّد حتی بقید الإطلاق.

و اما حین نقول أن الوجود إما خارجی أو ذهنی، و الوجود إما کثیر أو واحد و إما بالقوة أو بالفعل، فالمراد هو الوجود المطلق الذی یکون مقیّداً بقید الإطلاق، فالمقصود فی الواقع هو مرحلة من مراحل الوجود.

الجواب التفصيلي

للوجود المطلق معان و استعمالات متعددة فتارة یراد به المعنی الذی لا یکون فی قباله شیء و یصطلح علیه المطلق غیر المقید بقید الإطلاق، و تارة لا یکون کذلک أی أنه رغم کونه مطلقاً و لکنه لیس مطلقاً من الإطلاق بل مقید بالإطلاق.

و بهذا البیان یندفع التهافت الظاهری بین الکلامین اللذین یقول أحدهما أن الموجود المطلق مساوق للخارجیة و الوحدة و الفعلیة و الآخر: أن الوجود إما خارجی أو ذهنی و الوجود إما کثیر أو واحد و إما بالقوة أو بالفعل.

و توضیح ذلک: أنه حین یقال أن الموجود المطلق مساوق للخارجیة و الوحدة و الفعلیة فالمراد هو الوجود المطلق الذی لا یکون مقیّداً حتی بقید الإطلاق و لهذا لا یکون له مقابل و لیس هناک شیء فی قباله. بل کل ما یفرض فهو ظلّ له، و فی هذه الصورة تکون الوحدة و الفعلیة و الخارجیة و هی صفاته، مساویة له أیضاً بحیث لا یکون فی مقابلها شیء الا العدم[1]، لأن الکثرة ما لم تکن لها وحدة فإنها لا توجد، و ما بالقوة أیضاً ما لم یحصل علی الفعلیة فی کونه "ما بالقوة" فإنه لا یتحقق، و الموجود الذهنی أیضاً خارجیته المطلقة هی کونه ذهنیاً و ما لم یحصل علی الخارجیة فی کونه ذهنیّاً فإنه لا یتحقق.

و أما حین نقول بأن الوجود إما خارجی أو ذهنی و الوجود إما کثیر أو واحد، و إما بالقوة أو بالفعل، فالمراد هو الموجود المطلق الذی یکون مقیّداً بقید الإطلاق فالمقصود فی الواقع هو مرحلة من مراحل الوجود أی تلک المرحلة التی یکون الوجود مقیداً بالإطلاق و لکنه لا یکون مقیداً بالخارجیة أو الذهنیة أو الکثرة و الوحدة، و فی هذه الصورة لا تکون الخارجیة و الفعلیة و الوحدة أیضاً مستعملة فی معناها المطلق، بل تکون بحیث تقابل الذهنیة و ما بالقوة و الکثرة.

یقول العلّامة الطباطبائی فی توضیح هذا الأمر: "فإن لازم الاختلاف الذاتی فی الوجود أعنی وقوع التشکیک من متن حقیقته أن یتحقق هناک کثرة یتنافی بعض أجزائها مع البعض تنافیاً قیاسیاً فیعرض البعض نوع من الفقدان بالنسبة الی البعض و لازمه أن یفارق المقیس إلیه فی وصف کماله و یساوق المقیس إلیه أصل الحقیقة کما أنا نقسّم الوجود الی ذهنی و خارجی و إلی ما بالقوة و ما بالفعل و الی کثیر و واحد ثم نقول: الوجود یساوق الخارجیة و یساوق الفعلیة و یساوق الوحدة".[2]

و مراده: أنه بالنظر الی کون الوجود ذا مراتب مختلفة فإننا نقسّم الوجود الی خارجی و ذهنی، ما بالقوة و ... و بالنظر الی أن جمیع هذا المراتب و اختلافها، مشترکة فی أصل التحقق و الوجود فإننا نقول أن الوجود مساوق للفعلیة و الخارجیة.



[1] حقیقة الوجود من حیث هو غیر مقیّد بالإطلاق و التقیید و الکلیّة و الجزئیة و العموم و الخصوص و لا هو واحد بوحدة زائدة علیه و لا کثیر و لا متشخّص بتشخص زائد علی ذاته کما سنزیدک انکشافاً و لا مبهم بل لیس له فی ذاته الا التحصّل و الفعلیة و الظهور و إنما تلحقه هذه المعانی الإمکانیة و المفهومات الکلیة و الأوصاف الإعتباریة و النعوت الذهنیة بحسب مراتبه و مقاماته المنبه علیها بقوله تعالی "رفیع الدرجات" فیصیر مطلقاً و مقیّداً و کلیّاً و جزئیاً و واحداً و کثیراً من غیر حصول التغیر فی ذاته و حقیقته و لیس بجوهر کالماهیّات الجوهریة المحتاجة الی الوجود الزائد و لوازمه و لیس بعرض لأنه لیس موجوداً بمعنی أن له وجوداً زائداً فضلاً عن أن یکون فی موضوع المستلزم لتقدّم الشیء علی نفسه و لیس أمراً اعتباریاً کما یقوله الظالمون لتحقّقه فی ذاته مع عدم المعتبرین ایّاه فضلاً عن اعتبارهم و کون الحقیقة بشرط الشرکة أمراً عقلیّاً و کون ما ینتزع عنها من الموجودیة و الکون المصدری شیئاً اعتیاریاً لا یوجب أن تکون الحقیقة الوجودیة بحسب ذاتها و عینها کذلک. صدر المتألهین، الحکمة المتعالیة فی الأسفار العقلیة الأربعة، ج 1، ص260.

[2] هامش الحکمة المتعالیة فی الأسفار العقلیة الأربعة، ج1، ص 260.

التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

  • ما هو الاسلوب المناسب للتخلص من الرذائل؟
    8985 النظریة 2009/04/16
    ان العوامل الموجبة للغفلة من الامور التی تلازم الانسان و لا یمکن عادة القضاء علیها بصورة تامة فی مقطع زمانی خاص. لکن یمکنکم فی هذا المنازلة و الصراع ان تعتمدوا القرآن الکریم و مفاهیمه السامیة و العمل طبقا للدساتیر القرآنیة حتى تتمکن من الخلاص من حالة الغفلة، و اعلم انه ...
  • ما المراد من الصلاة النافلة؟ و ما هی کیفیتها؟
    9890 العملیة 2010/08/21
    قال الامام الخمینی (ره) فی تصنیف الصلاة: الصلاة واجبة و مندوبة (أی نافلة)، فالواجبة خمس، الیومیة، و منها الجمعة، و کذا قضاء ولد الأکبر عن والده، و صلاة الآیات، و الطواف الواجب، و الأموات، و ما التزمه المکلف بنذر أو إجارة أو غیرهما، و فی ...
  • کیف تنسجم العصمة مع الآیات 73 و74 من سورة الاسراء؟
    7551 التفسیر 2011/09/07
    ذکر المفسرون للآیات 73-75 من سورة الاسراء عدة اسباب للنزول تشترک جمیعها فی معنى واحد و هو: أن النبی (ص) حاول جذب المشرکین للدین الاسلامی فابدى شتى انواع الاسالیب من اللین و الرفق و الارشاد بالدلیل العقلی و الوجدانی و غیر ذلک، الامر الذی جعل المشرکین یطمعون ...
  • ما معنی عبارة (یامحمد یاعلی یا محمد)؟
    7973 النظری 2011/03/13
    نقل هذا الدعاء فی کتاب جمال الاسبوع لابن طاووس، و کذلک فان المصباح للکفعمی و وسائل الشیعة و بحار الانوار و غیر ذلک من المصادر الاخری.من دون ان یکون لدینا ای تردد فی افضلیة مقام الاسلام- و ذلک من مسلمات المذهب ...
  • على أی شخصٍ یطلق اسم الشهید؟ و هل یعتبر القتلى فی الدول الإسلامیة الأخرى و الدول غیر الإسلامیة شهداء؟
    7144 التفسیر 2009/10/19
    الشهید بمعنى الشاهد أی الذی کان حاضراً، و للشهداء درجاتٌ مختلفة، و علیه فإن الله سبحانه جعل الأنبیاء و الملائکة و الذین یقتلون فی سبیل الله و جمیع المؤمنین على مراتب فی مسألة الشهادة. و لا بد أن نعلم أن لفظ «الشهید» المقدس لا یطلق على جمیع القتلى حتى أولئک ...
  • ما هی حدود قدرة الشیطان و الجن، و إلى أی مدى یمکنهم التأثیر على حیاة الإنسان و أفعاله؟
    15829 الکلام القدیم 2007/04/10
    ورد لفظ الشیطان و الجن کثیراً فی القرآن و فی موارد متعددة، و قد نزلت سورة بعنوان سورة الجن.الشیطان: اسم عام (اسم جنس) یطلق على کل موجود نزق منحرف و مؤذٍ، سواء کان إنساناً أو غیر إنسان، و إبلیس اسم خاص (علم) و هو اسم الشیطان الذی خدع آدم ...
  • هل یحرم على الرجل أن یداعب زوجه بلا دخول إلى درجة الإنزال فی أیام الحیض؟
    11313 الحقوق والاحکام 2010/10/21
    من جملة الأمور التی تحرم على الحائض، الجماع. و الجماع فی الفرج الذی یحرم على الرجل و المرأة[1]، یحصل بدخول الآلة بمقدار الحشفة و إن لم ینزل المنی، و الأحوط وجوباً أن لا یدخل الأقل من الحشفة أیضا. و یکره الوطئ فی ...
  • الرجاء بيان نبذة مختصرة عن حياة الشهيد الثاني.
    6439 تاريخ بزرگان 2012/03/12
    زين الدين بن نور الدين العاملي المشهور بالشهيد الثاني، ولد في 13 شوال سنة 911 في قرية جبع من قرى جبل عامل في لبنان. درس الفقه و اللغة العربية على يدي أبيه مادام على قيد الحياة إلى سنة 925، بعدها هاجر إلى عدة أماكن لطلب العلم. كان ...
  • ما هو حکم مصافحة الرجل و المرأة إذا کانوا من غیر المحارم؟
    8312 الحقوق والاحکام 2008/07/22
    من المسلم أن التماس مع غیر المحرم یجب أن یکون على کیفیة خالیة من أی مفسدة أو خوف المفسدة.[1]و أما فیما یخص التماس الجسدی بین المرأة و الرجل غیر المحرم و التصافح بالأیدی کما هو مفروض السؤال فلابد من أن یقال:إن مراجع التقلید ...
  • أ لیس الانصار اعتقدوا بصحة خلافة أبی بکر فبایعوه؟
    7075 الشخصیات 2009/06/09
    ان دراسة مثل هکذا قضیة لیس بهذه البساطة بحیث انه و بمجرد ذکر مجموعة من الفروض نحصل على النتیجة القطعیة، و ذلک لان القضیة لیست من القضایا التی تعالج بهذا النوع من السبر و التقسیم بل قد تکون هناک عناصر دخیلة فی القضیة نفسیة او اجتماعیة او... لکنها لم تلحظ ...

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    283766 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    266236 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    132688 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    122881 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    92420 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    65617 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    64471 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    59539 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    56146 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • هل أن أكل سرطان البحر هو حرام؟
    52699 الحقوق والاحکام 2019/06/10
    لقد ورد معيار في أقوال و عبارات الفقهاء بخصوص حلية لحوم الحيوانات المائية حيث قالوا: بالاستناد إلى الروايات فان لحوم الحيوانات البحرية لا تؤكل و هذا يعني إن أكلها حرام[1]. إلا إذا كانت من نوع الأسماك التي لها فلس[2]، و ...