بحث متقدم
الزيارة
6631
محدثة عن: 2011/08/20
خلاصة السؤال
هل یشکل أکل اللحم فی الإسلام؟
السؤال
بعد التحیة و السلام، ارید أن أعرف متی أبیح للانسان أکل اللحم؟ ألیس الحیوانات الوحشیة آکله للحوم؟ و إذا أکل الإنسان اللحم ألا تتحوّل ذاته الی ذات وحشیة؟ ألیس من الأفضل أن نأکل أنواع الخضرة بدل اللحم؟
الجواب الإجمالي

من الأزل و لحد الآن کانت المزروعات و الفواکه و لحوم الحیوانات طعاماً للإنسان، و للإنسان –بعیداً عن الأوامر الدینیة- طرق افراطیة و تفریطیة فی أکل اللحم، ففی الدین البوذائی یحرم أکل کل أنواع اللحوم، و من جهة اخری نجد فی أفریقیا و اوروبا و غرب أو شرق العالم لا یمتنعون عن أکل أی لحم حتی لحوم البشر. و لیس من الصحیح مقارنة الإنسان بالحیوانات الوحشیة، و هل یجب علی الإنسان الامتناع عن أکل اللحوم لیس إلّا لأن الحیوانات الوحشیة تأکلها؟ و هل أن کل الحیوانات تأکل اللحم کأنواع الغزلان و الزرّافات؟ ألم نر بعض الحیوانات کالدیک تتغذّی علی الخضر و العلف بل و حتی العسل؟ و هل یُمکن أن نستدل علی حرمة أکل الخضر و العسل بهذا الدلیل؟

الجواب التفصيلي

الإنسان کباقی الموجودات الحیة، یحتاج الی الغذاء لإستدامة حیاته الطبیعیة و قد عرف ما یجب أن یؤکل من أول خلقته، و کان أکل الخضر و الفواکه و لحوم الحیوانات من أول الأغذیة التی کان یتناولها، بالاضافة الی أنه منذ البدایة امتنع عن أکل عدة امور و لعله لم یجرّبها طیلة حیاته أبداً أمثال أکل التراب و الخشب و الحجر و بعض المواد الطبیعیة. لذلک فلم یکن یأکل إلّا ما کان قابلاً للهضم بالنسبة لجهازه الهضمی. لکن و بعد ظهور الأدیان السماویة و اتصال الإنسان بالوحی الإلهی، تغیّر ملاک الأکل عنده و لم یعد الملاک هو فقط ما تمیل الیه نفسه و ما لا تمیل، بل امتنع عن عدة امور بسبب تحریم الدین الإلهی لها لامکان أن تؤدبی الی آثار روحیة سیئة عند الإنسان، منها تحریم لحم الخنزیر.[i]

و للإنسان –بعیداً عن الامور الدینیة- طرق افراطیة أو تفریطیة فی أکل اللحوم، ففی الدین البوذائی حرم أکل اللحم بالکامل، و اتباع هذا الدین یحرمون أکل کل اللحوم بدون استثناء، و هذا هو طرف التفریط، أما طرف الافراط فنجد فی أفریقیا أو أوروبا أو بعض الأماکن الاخری لا یمتنعون عن أکل أی لحم بل حتی لحوم البشر.[ii]

أما الإسلام فقد اختار –کالمعتاد- الطریق الأوسط بین هذین الطریقین، و أحلّ کل لحم تراه الطبیعة الإنسانیة المعتدلة طاهراً و لذیذاً.[iii] و أدخله تحت عنوان «الطیّبات»[iv]. و قد فسّر هذا العنوان الکلی بالبهائم التی هی الغنم و البقر و الابل و بالطیور و هی کل طیر لا یأکل اللحم –و علامته وجود الحواصل فیه، و ما کان دفیفه- و هو تحریک الجناح عند الطیران –أکثر من صفیفه، و عدم وجود المخالب فی رجله – أما فی الحیوانات البحریة فحلّل من الأسماک ما کان فیها فلس، بتفصیل ورد فی الکتب الفقهیة.

إذن، أولاً: أکل اللحم موجود فی طوال تأریخ البشریة و لحد الآن، ثانیاً: لیس من الصحیح مقارنته بالحیوانات الوحشیة، و هل یجب علی الإنسان الامتناع عن اللحم لیس إلا لأن الحیوانات الوحشیة تأکلها؟ و هل أن کل الحیوانات کأمثال أنواع الغزلان و الزرافات تأکل اللحم؟ ألم نجد بعض الحیوانات کالدیکة تتغذی علی الخضرة و العلف بل و حتی علی العسل؟ فهل یُمکن الاستدلال من هذا الأمر علی حرمة أکل الخضر و العسل؟ نعم! یُمکن القول بأن بعض صفات الحیوانات یُمکن أن تنتقل الی الإنسان عن طریق أکل لحومها، و لیس ببعید القول بأن أکل لحوم الحیوانات الوحشیة، یُمکن أن تنمی صفة الوحشیة و القساوة عند الإنسان، و لعله لهذه الحکمة حرم الإسلام أکل لحوم الحیوانات الجلالة حتی تطهر و هی الحیوانات التی تتغذی علی النجاسات.[v]

فی النهایة نذکر بعض الروایات المتعلقة بأکل اللحوم:

1- عندنا روایات متعددة تؤکد أن اللحوم أفضل المآکل فی الدنیا.[vi]

2- فی روایة عن الإمام الصادق (ع) یقول فیها: «اللحم یُنبت اللحم و من ترک اللحم أربعین یوماً ساء خلقه».[vii] و فی روایة عن النبی محمد (ص) قال: «من أتی علیه أربعون یوماً و لم یأکل اللحم فلیستقرض علی الله عزوجل و لیأکله».[viii]

 



[i]  البقرة، 173

[ii]  الطباطبائی، محمد حسین، تفسیر المیزان، ج5، ص183، مؤسسة مطبوعات اسماعیلیان، 1973 م.

[iii]  نفس المصدر.

[iv]  المؤمنون، 51

[v]  انظر: المکارم الشیرازی، ناصر، تفسیر الأمثل، ج3، ص603، الناشر مدرسة علی بن أبی طالب، قم 1421 ق.

[vi]  الکلینی، محمد بن یعقوب، الکافی، ج6، ص308، دار الکتب الإسلامیة، طهران 1365، "باب فضل اللحم" عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن سید الآدم فی الدنیا و الآخرة؟ فقال: اللحم.

[vii]  نفس المصدر.

[viii]  نفس المصدر.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

  • ما المراد من شاطئ الواد الايمن؟
    13860 التفسیر 2012/07/12
    تقترب كلمة اللغويين[1] في بيان المراد من شاطئ الواد الايمن، مع تفاوت يسير. فأصل الوَادِي: الموضع الذي يسيل فيه الماء، و منه سُمِّيَ المَفْرَجُ بين الجبلين وَادِياً، و جمعه: أَوْدِيَةٌ، نحو: ناد و أندية، و ناج و أنجية، و يستعار الوَادِي للطّريقة كالمذهب ...
  • هل أن الصلاة فی مراقد الأئمة صحیحة، حتى مع کون القبر باتجاه قبلة المصلی؟
    11134 التفسیر 2009/08/09
    إن ظاهر الآیة المشار إلیها یدل على جواز بناء المساجد على القبور و قد ورد فی التفاسیر أن مسجداً بنی بجوار مرقد أصحاب الکهف.و من الجدیر بالذکر وجود روایات ظاهرها المنع من بناء المساجد فی هذه الأماکن، و لکن ...
  • هل یجوز تناول مربی العنب المصنوعة فی المعامل الامریکیة؟
    6030 الحقوق والاحکام 2009/01/20
    اوضح مراجع التقلید العظام حکم تناول مربی العنب المصنوعة فی المعامل الامریکیة او فی البلاد غیر الاسلامیة بشکل عام کما یلی:حضرة آیة الله العظمی الخامنئی (مد ظله الله):اذا لم یکن مسکراً و لم تتیقن من ملامسة بدن الکافر من غیر أهل الکتاب له فی حال الرطوبة فلا اشکال ...
  • لماذا لم یقم علماء الشیعة الکرام بردّ فعل مشابه و التصدی لهجمات الوهابیة بل یمتنعون من تبیین و تفهیم أصول عقائدنا؟
    6521 الکلام القدیم 2011/05/16
    لم یشک أی عالم حریص على الإسلام فی ضرورة أصل الوحدة فی الأمة الإسلامیة، إذ أن الفرقة و التشتت یؤدی إلى تمزق و تفتت أساس الدین.الوحدة عبارة عن التأکید على المشترکات الموجودة بین مختلف الفرق و المذاهب، مع حفظ احترام الأسس ...
  • ما هو الموقف القرآني من صفتي الاسراف و التبذير؟ و ما هي الآثار المترتبة عليهما؟
    29741 اسراف و تبذیر 2012/07/07
    الفكر الاسلامي فكر شمولي جاء لمعالجة جميع الزوايا في حياة الانسان و وضع البرامج الناجعة لكل مفاصل الحياة، كذلك يتصف الفكر الاسلامي بالوسطية حيث يدعو اتباعه دائماً الى الاعتدال و اجتناب الافراط و التفريط، و الانتفاع بالنعم الالهية بعيداً عن الاسراف و التبذير. و قد عرف الاسراف ...
  • ما المراد من قول أمیر المؤمنین (ع) "مثال لمثال"؟
    6805 درایة الحدیث 2011/01/31
    الحدیث المذکور یبیّن حقیقة واضحة مؤداها أن الانسان لا ینبغی له الافراط فی الملاذ الدنیویة و لا یبیع آخرته بدنیاه. من هنا نرى المفسرین یذکرون فی ذیل قوله تعالى "اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَیاةُ الدُّنْیا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زینَةٌ وَ تَفاخُرٌ بَیْنَکُمْ وَ تَکاثُرٌ فِی الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ ...
  • من هو الاب الحقیقی للنبی إبراهیم و هل کان موحداً؟
    10887 تاريخ بزرگان 2011/03/10
    هذا السوال یتکون من قسمین: 1- ما یتعلق بالنبی إبراهیم.2- ما یتعلق بجمیع الانبیاء.و حول موضوع السؤال الاول هناک نظریتان:1-  ذهبت بعض علماء العامة الى الاعتقاد بان والد النبی إبراهیم کان المشرکین و من عبدة الاصنام ...
  • هل یصح الطلاق عن طریق SMS؟
    9021 الحقوق والاحکام 2008/02/20
    الطلاق له شروط و ضوابط فی نظر الإسلام[1]:1- أن یکون المطلق عاقلاً، لا مجنوناً.2- أن یکون بالغاً (و لیس طفلاً صغیراً).3- أن یوقع الطلاق بقصد و نیة و اختیار (لا مزاحاً أو إکراها).و کذلک بعض الشروط المتعلقة بالمرأة منها:1- أن ...
  • فی حالة موت الأب أو سجنه هل للأم أن تقوم بکفالة ولدها و حضانته بدلاً عن الجد للأب؟
    6185 الحقوق والاحکام 2008/03/17
    جواب مکتب آیة الله العظمى الخامنئی (مد ظله العالی):إن حق الحضانة و رعایة الولد الذی یتوفى أبوه للام بحسب القوانین الإسلامیة، و أما بالنسبة لغیاب الأب فإنه لا یسقط حقه فی الحضانة، و إن کانت حضانة الأم للولد لا مانع فیها.جواب مکتب آیة الله العظمى فاضل اللنکرانی (ره):مع أن ...
  • هل أن الناس الذین کانوا یسکنون الکهوف هم من نسل آدم (ع)؟
    8334 التفسیر 2008/07/29
    إن اختیار الکهوف و الجبال للسکنى من قبل نسل آدم (ع)، أمر یؤیده القرآن الکریم، و أما فیما یخص الإنسان السابق لآدم (ع) فهناک الکثیر من الشواهد التی تدل على سکنى الإنسان للکهوف و الغیران، و هذا أمرٌ غیر قابل للإنکار، و یجب النظر فی الآثار و الکتابات الموجودة فی ...

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    283550 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    265955 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    132428 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    122496 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    92226 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    65213 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    64239 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    59355 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    55922 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • هل أن أكل سرطان البحر هو حرام؟
    52501 الحقوق والاحکام 2019/06/10
    لقد ورد معيار في أقوال و عبارات الفقهاء بخصوص حلية لحوم الحيوانات المائية حيث قالوا: بالاستناد إلى الروايات فان لحوم الحيوانات البحرية لا تؤكل و هذا يعني إن أكلها حرام[1]. إلا إذا كانت من نوع الأسماك التي لها فلس[2]، و ...