بحث متقدم
الزيارة
9154
محدثة عن: 2008/01/22
خلاصة السؤال
هل الغایة من «ستة أیام» التی ذکرت فی الآیات القرآنیة، هی الأیام الطبیعیة التی تنقسم الى (24) ساعة؟
السؤال
کنت أناقش ذات یوم صدیقی المسیحی حول ما جاء فی الانجیل والقرآن فی مسألة الخلقة. جاء فی الانجیل أن الله خلق الأرض فی ستة أیام و خلق سیدنا ادم فی الیوم الاخیر (السادس) .هل القرآن أیضا یؤید هذه النظریة؟
هل ماعٌبر عنه القرآن بـ(ستة أیام) یشیر الى أیام أطول من الایام الطبیعیة (24ساعة)؟ و طبعاً صدیقی المسیحی لا یقبل هذا المضمون معتبرا أن المعنى الدقیق هو الیوم الطبیعی (24ساعة) فیا حبذا لو تشرحون لی رؤیة الاسلام حول هذه المسألة؟
الجواب الإجمالي

ذکرت فی القرآن الکریم المدة التی خلقت فیها السماوات و الارض و عبر القرآّن عنها بـ(ستة ایام)دون ان یشیر الى خَلقْ ادم فی الیوم السادس او یخبر عن تفاصیل ما فعله الله تعالى فی کل یوم.

یبدو أن المراد من تعبیر(ستة ایام ) هو ستة مراحل، کما ان (الیوم) بهذا المعنى ًاستعمل فی آّیات قرآنیة اخرى و روایات عن الائمة و اکثر الشعراء و الادباء من استعمال هذا المعنى فی کلماتهم و اشعارهم. فلذلک یمکن ان السماء و الارض کانتا قد خلقتا قبل ملایین أو حتى ملیارات السنین و هذا ینطبق على خلق آدم أیضاً. و هذه ما تؤکدها اکتشافات علم الآّثار من دراسة بقایا اجزاء البشر الاولی التی تعود الى قبل ملایین السنین. و طبعاً عندما یقال أن نبی الله آدم ُخلقَ قبل ستة أو سبعة الاف سنة لایستحیل أن یکون المقصود منه هو النشأة البشریة الحدیثة التی تبدأ من آدم فلربما الاف الأجیال البشریة سبقت هذه النشأة الحدیثة و خلت.

الجواب التفصيلي

جاء فی القرآن الکریم و التوراة ان السماوات و الارض ُخلقت فی ستة أیام[1] الا أن:

القرآن المجید لم یشر الى تفاصیل ما فعله الله تعالى فی کل یوم[2] بینما الکتاب المقدس أشار الى تفاصیل هذه الافعال[3] هذا اولا، و ثانیاً: لم یشر القرآن الى ان الله خلق آدم فی الیوم السادس.

ثم هل المقصود من (الیوم) فی الآیة الکریمة: «و لقدخلقنا السماوات و الأرض و ما بینهما فی ستة أیام»،[4] هو الیوم الطبیعی (24ساعة) أم ...؟

فنقول: من الواضح أن اللیل و النهار، اللذین ینشآن من حرکة الأرض حول مدارها و أمام شعاع الشمس، لم یکونا فی بدایة الخلیقة کما علیه الان و ذلک لأنه لم تخلق الشمس و لا الارض فی تلک المرحلة. فاذن لایمکن القول ان المقصود من (الیوم) هی حرکة الأرض حول مدارها و ان یمکن أن نجعل الیوم الطبیعی (24ساعة) یوماً مماثلاً له.

و لکن بما أن الاکتشافات العلمیة الحدیثة تشیر الى أن السماء و الأرض تحولتا الى ما نشاهده حالیاً بعد ملائین السنین فلا داعی الى أن نساوی بین (الیوم) و (الیوم الطبیعی) سیما ان مفردة الیوم لها مفهوم واسع و معانی عدیدة و هی قد استعملت و ما زالت تستعمل فی مفهوم "المرحلة" و "عهد من الزمن" سواءً کانت تلک المدة قصیرة أو طویلة کآلاف السنین بل ملائین السنین.

فعلى سبیل المثال القرآن عٌبر عن الحشر "یوم القیامة" بینما الاخرة و الحشر مرحلة طویلة جداً حیث أنه جاء فی القرآن نفسه: «تعرج الملائکة و الروح الیه فی یوم کان مقداره خمسین ألف سنة».[5]

اذن على أقل التقادیر لم تؤید الآیات القرآنیة التساوی بین "الیوم" و الـ "24 ساعة" هذا بالاضافة الى أن مفردة "الیوم" استعملت على لسان عامة الناس و الشعراء و الأدباء و حتى أئمة الدین فی معنى "المرحلة" (طویلة کانت أم قصیرة)، کماقال أمیر المؤمنین علی (ع): «الدهر یومان، یوم لک و یوم علیک».[6]

و علیه أنشد کلیم الکاشانی:

مرارة الحیاة لم تکن أکثر من یومین

و أقولها لک یا "کلیم" کیف أنها أنقضت

یومٌ هوى قلبی لهذا و ذاک

و الیوم الأخر بمفارقتی لهذا و ذاک[7]

کذلک علماء اللغة فسٌروا مفردة الیوم بمفهوم واسع: فمثلاً راغب الأصفهانی یقول: الیوم یعٌبر به عن وقت طلوع الشمس الى غروبها و قد یعبٌر به عن مدة من الزمان أیٌ مدة کانت.[8]

نستخلص مما ذکرناه: أن الله تعالى خلق السماوات و الأرض فی ستة مراحل متتالیة و ان بلغت هذه المراحل الاف بل ملایین السنین و لاتتعارض الآیات القرآنیة و الأکتشافات العلمیة فی هذا المجال.

و کذلک لو أننا فسٌرنا ماجاء فی الکتاب المقدس من "الیوم" بـ "المرحلة"، کما أن المفردة تحتمل هذا التفسیر، فأنه لایحصل هذا التناقض فی العبارة.[9]



[1] قد وردت هذه المسألة فی سبع آیات من القرآن الکریم: الأعراف،54؛ یونس،3؛ هود، 7؛ الفرقان، 59؛ السجدة، 4؛ ق، 38؛ الحدید، 4.

[2] ان الآیات الکریمة 1، 12 من سورة فصلت هی المورد الوحید فی القرآن الکریم الذی ذکر فیه بعض التفاصیل من خلق الأرض و تقدیر الأرزاق فیها فی أربعة أیام و کذلک خلق السماوات فی یومین، و قد أستند بعض المفسرین على هذه الآیات الکریمة لتخمین مراحل الخلقة بشکل احتمالی. لاحظ: تفسیر نمونه،ج 6، ص 202.

[3] الکتاب المقدس،سفر التکوین، الباب الأول رقم 1، 31.

[4] ق ، 38.

[5] المعارج، 4.

[6] نهج البلاغة، ص 546.

[7] کلیم الکاشانی. نقلاً عن تفسیر نمونة،ج 6،ص 202.

[8] مفردات الفاظ القرآن، مصطلح "یوم".

[9] للاطلاع أکثر لاحظ: بحث فی الاعجاز العلمی فی القرآن، محمد علی رضائی، ص 105، ۱۲۶.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

  • هل یصح أن یکون لنا أمل فی النجاة من عذاب یوم القیامة؟
    8614 العملیة 2010/07/15
    ما یمکن التوصل إلیه من خلال التعالیم الدینیة بأن الأمل برحمة الله و الخوف من عذابه خصصیتان تکمل إحداهما الأخرى، و یجب أن تتساوى کفتاهما فی نفس المؤمن، بمعنى أن المؤمن لا بد أن یکون على أملٍ کبیر برحمة الله من خلال أداء الواجبات و الامتناع عن ...
  • ما هی قصة ذبح عبد الله والد النبی (ص)؟
    6851 تاريخ بزرگان 2011/10/16
    الواقعة هی: إن عبد المطلب کان قد دعا الله عز و جل أن یرزقه عشرة بنین و نذر لله عز و جل أن یذبح واحدا منهم متى أجاب الله دعوته فلما بلغوا عشرة أولاد قال: قد وفى الله لی فلأفین لله عز و جل. فأدخل ولده الکعبة و أسهم بینهم ...
  • هل ان ابقاء العلکة تحت اللسان فی اثناء الصلاة فیه اشکال؟
    6144 الحقوق والاحکام 2009/11/11
    یقول الإمام الخمینی(قد) و باقی المراجع العظام:ابتلاع اجزاء الطعام المتبقّیة فیما بین الأسنان لایوجب بطلان الصلاة، و لکن إذا بقی القند أو السکّر و ما شابه ذلک فی الفم و ذاب بالتدریج اثناء الصلاة فابتلعه فإن فی صلاته اشکالاً.[1]
  • ما هو الایمان؟
    10587 الکلام الجدید 2007/08/22
    الایمان هو التعلق النهائی للانسان بالامور المعنویة التی یعتبرها مقدسة و یکون مستعداً لاظهار العشق و الشجاعة لأجلها.و للایمان فی القرآن جناحان: العلم و العمل، فالعلم لوحده یمکن ان یجتمع مع الکفر أیضاً، و العمل و حده یمکن ان یجتمع مع النفاق.و قد وجدت ثلاث نظریات حول حقیقة ...
  • من هی آسیة بنت مزاحم و کیف اصبحت أسوة للمؤمنین؟
    7177 تاريخ بزرگان 2010/12/01
    تعتبر آسیة بنت مزاحم بن الریان بن الولید فرعون یوسف الأول من النساء اللاوتی بلغن الذروة فی الایمان و الورع و کان من اهم ممیزات هذه المرأة انها قد جعل الله تعالى قضیة حفظ النبی موسى علیه السلام من شر فرعون؛ ولم یکن هذا کل ما قامت به، ...
  • هل ان مشاهدة السحر و مطالعة البحوث التی تتحدث عنه محرم او لا؟
    8754 الحقوق والاحکام 2008/02/19
    لقد حرم الاسلام السحر و اخذ الاجرة علیه، لکن أستثنی من ذلک حالة تعلمه من اجل ابطاله، اما النظر الى عمل السحرة او مشاهدة ذلک عن طریق التلفاز او القراءة عنه و عن الشعبذة فی الکتب و المجلات اذا لم یکن من اجل تعلمه فلا اشکال فیه، الا انه قد ...
  • ما هو موقف الأئمة و العلماء من الشعر؟
    7740 الحقوق والاحکام 2010/05/30
    قد یتوهم البعض ان الاسلام یقف موقف الضد من الشعر و الشعراء و لکن هذا توهم واضح.لا شک أن الذوق الشعری و الفن الشاعری کسائر رؤوس الأموال، له قیمته فی صورة ما لو استعمل استعمالا صحیحا و له أثر إیجابی ... إلّا أنّه إذا صار وسیلة تخریب و هدم ...
  • کیف یعلم الله بعمل الإنسان قبل أن یصدر عنه؟
    6141 الکلام القدیم 2009/10/22
    إن ما یثیر مثل هذا السؤال فی أذهاننا هو عدم الفهم الصحیح لعلاقة الله تعالى بالزمن. إن الله سرمدی و لیس زمانیاً. أی أن الله محیط بالزمان و لیس محدوداً به. و من الخطأ أساساً أن یقال کیف یکون لله علم بالمستقبل فی زمن سابق على وقوعه. لأنه لا وجود ...
  • هل یوجد تناقض بین حالة أمیر المؤمنین علی (ع) حین أعطى خاتمه للسائل، و حالة إخراج السهم من رجله دون ان یشعر به؟
    8268 درایة الحدیث 2007/09/10
    یمکن الإشارة فی الجواب إلی النکات التالیة:1. ان للانسان قدرة و استعداداً لأن یکتسب الکمالات عن طریق أداء الأعمال التی فرضها الله تعالی، و یصل إلی محل یکون حاصلاً علی جمیع الکمالات فینال مقام الانسان الکامل.2. ان نیل مقام الانسان الکامل لیس معناه أن تکون جمیع حالات الانسان ...
  • ما هی رؤیة الاسلام لمسالة التله باتی؟
    6998 الحقوق والاحکام 2009/02/18
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    283538 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    265949 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    132420 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    122486 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    92224 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    65203 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    64231 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    59353 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    55914 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • هل أن أكل سرطان البحر هو حرام؟
    52494 الحقوق والاحکام 2019/06/10
    لقد ورد معيار في أقوال و عبارات الفقهاء بخصوص حلية لحوم الحيوانات المائية حيث قالوا: بالاستناد إلى الروايات فان لحوم الحيوانات البحرية لا تؤكل و هذا يعني إن أكلها حرام[1]. إلا إذا كانت من نوع الأسماك التي لها فلس[2]، و ...