بحث متقدم
الزيارة
8733
محدثة عن: 2008/05/20
خلاصة السؤال
لماذا لا یتغیر حکم حرمة الزواج من أخت الزوجة طبقاً لمتغیرات الزمان؟
السؤال
بالنظر إلى أن الإسلام هو دین هذا العصر، و ان هذا الدین له القابلیة على تغییر أحکامه حسب متطلبات الزمان (کما فی حرمة لعب الشطرنج التی أجازها الإمام الخمینی) هل یمکن إن یراجع حرمة الزواج من أختین فی وقت واحد فیما إذا کانت هنالک أختان ترغبان بالزواج من رجل واحد و ان یعیشوا معاً تحت ظله، هل لا یمکن فی هذه الحالة أیضا تغییر الحکم؟ أنا اعتقد أن الرب الرحیم قد جعل الرسول (ص) خاتم الرسل لأنه یعلم أن هذا الدین هو أکمل الأدیان و لهذا الدین قابلیة التغیر حسب متطلبات الزمان. کما یجب على الباحث فی العلوم الطبیعیة أن یبحث و یحقق لاثبات فرضیاته العلمیة، کذلک یجب على الباحث و المحقق الدینی أن یتبع هذا الأسلوب. و کما ذکرت فی المثال السابق (بخصوص جواز لعب الشطرنج) یلاحظ أن شخصاً مثل الإمام الخمینی (ره) قد خطى خطوات کبیرة فی هذا المجال کما فی بعض الموارد المذکورة فی تحریر الوسیلة.
الجواب الإجمالي

لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی

الجواب التفصيلي

لغرض إیضاح الجواب نذکر هنا عدة ملاحظات:

1. المقصود من أن الإسلام هو دین العصر و انه أکمل الأدیان و ان قوانینه و تشریعاته تتکفل و تضمن للبشریة السعادة و الرقی فی جمیع الأزمنة و الأعصار، هو أن القوانین الإسلامیة ملائمة لواقعیات الوجود و متلائمة مع الاحتیاجات الفطریة للإنسان و ان فطرة و ذات الإنسان غیر قابلة للتغییر و التبدل، [1] قال تعالى مشیراً الى هذه الحقیقة: "فأقم وجهک للدین حنیفاً فطرت الله التی فطر الناس علیهاُ لا تبدیل لخلق الله ذلک الدین القیم و لکن أکثر الناس لا یعلمون". [2] لا یقصد بالفطرة الإنسانیة الأمنیات النفسیة و الشهوانیة للإنسان حیث کانت موجودة حتى فی زمن الرسول (ص)، بل کانت هذه الرغبات و الشهوات موجودة على مر التاریخ. و کان أکثر الأفراد فی بعض المجتمعات یبتلون بمثل هکذا أمراض، و ان الأدیان الإلهیة کانت تهدف دوماً لتنقیة و تصفیة روح الإنسان من هذه الامراض الأخلاقیة و الى إحیاء فطرة الإنسان: "یا أیها الذین امنوا استجیبوا لله و للرسول إذا دعاکم لما یحیکم...". [3] إن الهوى و الهوس هی عبارة عن طبقات من الغشاوة و الغبار تغطی مرآة الروح، و تتحول فی أکثر الاحیان إلى رین و ترسبات قویة نتیجة لطول الأمد و لا شیء یستطیع إزالتها غیر الأزمات و الابتلاءات و الحوادث الجسیمة التی تعصف بالإنسان، و فی هذه الحالة لا یکون هنالک شیء یصب فی صالح الإنسان: "فإذا رکبوا فی الفلک دعوا الله مخلصین له الدین فلما نجاهم إلى البر إذا هم یشرکون". [4] فلذلک لا یکون المقصود من معنى کمال الإسلام هو أن یکون قابلا للتغیر و التبدیل لکی یکون منسجماً مع رغبات و شهوات بعض الناس فی کل حین و زمان، بل إن حقیقة دین الإسلام هی ثابتة على مر التاریخ کما یقول الإمام الصادق (ع): "حلال محمد (ص) حلال إلى یوم القیامة و حرامه حرام إلى یوم القیامة". [5]

2. إن فتوى الإمام الخمینی (ره) بخصوص جواز لعب الشطرنج لا یدل على تغییر حکم الإسلام، بل کان رأیه هو أن الشطرنج کان فی زمن الرسول (ص) وسیلة للعب القمار لذلک حرمها (ص) و لانه فی الوقت الحاضر لا یعد الشطرنج وسیلة للعب القمار، لیحکم بحرمتها بل تعتبر ریاضة فکریة فلذلک جوزها الإمام (ره)، و لذلک لا یقصد من کلامه أن لعب الشطرنج محرم بشکل مطلق، و قد تغیر الحکم بشأنها فی وقتنا الحاضر. بعبارة أخرى فإذا لم یکن الشطرنج وسیلة للقمار و کان یستخدم کوسیلة للریاضة الفکریة فی زمن رسول الله (ص) فلم یکن یحکم بحرمتها.

3. إن الذی اشرنا إلیه سابقاً بخصوص فلسفة حرمة الزواج من أخت الزوجة، هو أولاً: لبیان احتمال و حکمة الحرمة، و لیس بالشکل القطعی أو باعتباره علة تامة للحرمة، فلو افترضنا انه لا توجد هنالک حکمة فی هذا المجال، فلا یشکل ذلک سبباً و مسوغاً لعدم الحرمة. ثانیاً: کان من لحاظ طبیعة و فطرة النساء و الرجال، و لذلک نرى أنها مورد تأیید أکثر أفراد المجتمع و هذا لا یتنافى مع وجود بعض أفراد المجتمع لهم میول و رغبات تخالف الفطرة و الطبیعة الإنسانیة بعض الشیء. و بمراجعة الإجابة السابقة لهذه المسألة بشکل دقیق یتضح الموضوع أکثر.



[1] راجع المواضیع:

- الدین الخاتم، السؤال 1127 (الموقع: ۲۲۹).

- الدین والتمویل، السؤال 1128 (الموقع: ۲۳۰).

- الدین، الثبات و التغیّر، السؤال 1130 (الموقع: ۲۳۲).

- السر فی خاتمیة دین الإسلام، السؤال 1473 (الموقع: ۲۶۲۸).

[2] الروم، 30.

[3] الأنفال، 24.

[4] العنکبوت ، 65.

[5] الکافی، ج1، ص 58.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

  • هل یجوز للانسان أن یغتسل أو یتوضأ ببدن مرطوب؟
    6363 الحقوق والاحکام 2010/11/21
    لا اشکال فی الغسل حال کون البدن مرطوباًً. و أذا اجنب الشخص مرّة أخری فی حال الاستحمام و الغسل فیمکنه أن یغتسل حینئذٍ و لا یحتاج الی تجفیف البدن.و کذلک لا بأس بالوضوء مع البدن المرطوب و لکن یجب عند المسح أن یکون موضع المسح فی الرأس و القدمین ...
  • هل يمكن الإتيان بالتيمم بدلاً عن غسل الجنابة بسبب الخجل؟
    10089 جنابت 2012/09/10
    فتوى مراجع الدين العظام عن هذا السؤال كالآتي: لا يمكن للشخص أن يتيمّم بدلاً عن الغسل بحجة أنه يستحي من أقربائه أو أقرباء زوجته، لكن إذا أخّر الغسل إلى آخر الوقت و تيمّم فأعماله صحيحة و ليس عليه قضاء،[1] و إن كان عاصياً بعمله هذا.
  • هل أن ملک الموت یقبض روح کل موجود حی؟
    9640 الکلام القدیم 2009/04/09
    الذی یفهم من إطلاق الروایات أن عزرائیل ملک الموت یتربع على القمة بالنسبة إلى الوسائل الإلهیة فی مسألة قبض الأرواح و أنه یقبض جمیع الأرواح للموجودات الحیة.و لکن الأمر المهم الذی لا بد من معرفته هو أن الله سبحانه هو الذی یقبض جمیع الأرواح بالنسبة للأحیاء جمیعاً و لکنه ...
  • ما هو نوع الولایة التی جعلت لعلی (ع) فی غدیر خم؟
    10077 الکلام القدیم 2010/12/07
    بما أن الروایات الواردة عن النبی الاکرم (ص) کما فی حدیث الغدیر و غیره قد نصبت الإمام علیاً علیه السلام ولیاً و خلیفة بنحو مطلق، من هنا یثبت له کل ما کان للنبی (ص) من ولایة سیاسیة، عرفانیة و.... ...
  • ما هی الضرورة فی کون الإمام معصوماً، و کیف یمکن أن نشخص أن الإمام معصوم؟
    10691 الکلام القدیم 2008/01/27
    یعتقد الشیعة ـ خلافاً للسنة ـ أن الإمام یوازی النبی فی کل شیء إلا فی مسألة الوحی، و على هذا الأساس فلابد أن یکون معصوماً عن الزلل کالنبی کما کان نبی الإسلام (ص) و سائر أنبیاء الله الآخرین.و أما أهل السنة فإنهم یرون أن خلیفة الرسول شخصیة اجتماعیة ینتخبها ...
  • هل أن الصلاة فی مراقد الأئمة صحیحة، حتى مع کون القبر باتجاه قبلة المصلی؟
    11186 التفسیر 2009/08/09
    إن ظاهر الآیة المشار إلیها یدل على جواز بناء المساجد على القبور و قد ورد فی التفاسیر أن مسجداً بنی بجوار مرقد أصحاب الکهف.و من الجدیر بالذکر وجود روایات ظاهرها المنع من بناء المساجد فی هذه الأماکن، و لکن ...
  • شخص یغنّی مع إشخاص یرقصون، فهل یعتبر هذا من مصادیق الغناء؟
    5828 الحقوق والاحکام 2010/11/09
    الغناء هو عبارة عن الصوت المقترن بالترجیع و الطرب و المناسب لمجالس اللهو و المعصیةٰ فالقراءة بهذا الشکل و الاستماع إلیها حرام.[1]و طبقاً لهذا التعریف للغناء فما ذکر فی سؤالکم یعتبر من مصادیق الغناء.و للإطلاع ...
  • ما هي الآثار التربوية التي يتركه الصوم في وجود الإنسان؟
    21029 روزه و رمضان 2012/09/20
    الصوم نوع من التمرين على التهذيب و تزكية النفس و هو طريق مناسب من أجل سيطرة الإنسان على نفسه و أهوائه النفسانية. بالإضافة إلى فوائد الصوم على الجسم، له آثار و نتائج تربوية بناءة على المستوى الفردي و الاجتماعي من قبيل تعزيز الصبر و التوجه ...
  • أهمیة اللغة العربیة
    11184 علوم القرآن 2009/05/09
    ان اللغة العربیة لغة الکتاب الالهی الخالد هو القرآن الکریم و الارث الاسلامی القیم ای الکتب الحدیثیة، التاریخیة و التفسیریة. فلهذه اللغة ممیزات خاصة کالتنوع فی التعبیر، و السعة و الشمولیة فی المفردات و السلامة و البلاغة، و الاهم من ذلک کله ان صلاتنا و الادعیة المأثورة عن الائمة المعصومین ...
  • هل إن تطبیق علائم ظهور الإمام الحجة (عج) یعد تعییناً لزمان ظهوره؟
    8345 نشانه های ظهور 2014/04/20
    لم تکتف الروایات بعدم تعیین وقت و زمان معینين لظهور الإمام المهدي (عج) فحسب، بل نهت عن هذا التعیین أیضاً،[i] لإنحصار العلم بوقت الظهور بالله سبحانه و تعالی فهو من الامور التي استأثر الله بعلمها لنفسه سبحانه، و کل ما جاء في الروایات هو ...

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    283669 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    266127 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    132580 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    122685 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    92340 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    65412 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    64372 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    59460 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    56046 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • هل أن أكل سرطان البحر هو حرام؟
    52604 الحقوق والاحکام 2019/06/10
    لقد ورد معيار في أقوال و عبارات الفقهاء بخصوص حلية لحوم الحيوانات المائية حيث قالوا: بالاستناد إلى الروايات فان لحوم الحيوانات البحرية لا تؤكل و هذا يعني إن أكلها حرام[1]. إلا إذا كانت من نوع الأسماك التي لها فلس[2]، و ...