بحث متقدم
الزيارة
6133
محدثة عن: 2011/09/13
خلاصة السؤال
ما المراد من الروایة التی تقول بان مراتب القرآن أربعة: "العبارة و الاشارة و اللطائف و الحقائق؛ فالعبارة للعوام و الاشارة للخلواص و اللطائف للاولیاء و الحقائق للانبیاء"؟
السؤال
ما المراد من کلام الامام الصادق (ع) الذی یقول فیه بان مراتب القرآن أربعة: "العبارة و الاشارة و اللطائف و الحقائق؛ فالعبارة للعوام و الاشارة للخلواص و اللطائف للاولیاء و الحقائق للانبیاء"؟ و خاصة الفقرة الأخیرة "الحقائق للانبیاء" فأی نبی تختص هذه المرتبة؟ و هل الروایة تعارض الخاتمیة؟
الجواب الإجمالي

تع هذه المرتبة الرابعة من مراتب القرآن الکریم من الامور التی وراء الالفاظ الظاهریة و تمثل حقائق القرآن الکریم و لا تنحصر بما بعد بدء الرسالة الاسلامیة، بل القرآن الکریم یمثل حقیقة کلام تمام الانبیاء و کل واحد منهم علیهم السلام یتصل بمرتبة خاصة من تلک الحقیقة.

من هنا، عندما یقال أن المرتبة الرابعة من القرآن الکریم خاصة بالانبیاء لا یتنافى ذلک مع سبق الرسالات الاخرى و نزولها قبل القرآن الکریم "القرآن التدوینی"؛ و ذلک لان هذه المرتبة - مرتبة الحقائق- موجودة دائماً و على مر الاعصار.

الجواب التفصيلي

وردت الروایة فی الکتب الروایة من قبیل جامع الاخبار[1]، اعلام الدین[2]، عوالی اللآلی[3] و بحار الانوار[4] و قد قررت للقرآن أربع مراتب المرتبة الاخیرة منها مرتبة الحقائق الخاصة بالانبیاء.

و لبیان معنى الروایة المذکورة یجدر الاشارة الى الانبیاء السابقین کانوا فی کتبهم السماویة کالتوراة و الانجیل و... على اتصال بحقیقة القرآن الکریم و هم على اطلاع بحقائق القرآن و باطنه (القرآن التکوینی) و کانوا یستفیدون منه.

و هذه المرتبة الرابعة من مراتب القرآن الکریم تعد من الامور التی وراء الالفاظ الظاهریة و لا تنحصر بما بعد بدء الرسالة الاسلامیة، بل القرآن الکریم یمثل حقیقة کلام تمام الانبیاء و کل واحد منهم علیهم السلام یتصل بمرتبة خاصة من تلک الحقیقة.

من هنا، عندما یقال أن المرتبة الرابعة من القرآن الکریم خاصة بالانبیاء لا یتنافى ذلک مع سبق الرسالات الاخرى و نزولها قبل القرآن الکریم "القرآن التدوینی"؛ و ذلک لان هذه المرتبة - مرتبة الحقائق- موجودة دائماً و على مر الاعصار.

ثم ان الآیات القرآنیة تأمر المؤمنین بالایمان بالله و الرسول و الکتب السماویة الاخرى السابقة على القرآن کما فی قوله تعالى: "یا أَیُّهَا الَّذینَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ الْکِتابِ الَّذی نَزَّلَ عَلى‏ رَسُولِهِ وَ الْکِتابِ الَّذی أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَ مَنْ یَکْفُرْ بِاللَّهِ وَ مَلائِکَتِهِ وَ کُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعیداً".[5] فاذا ما أخذنا بنظر الاعتبار کون الکتب السماویة السابقة قد تعرضت للتلاعب و التحریف یتضح لنا و بوضح تام أن الآیة المبارکة وغیرها من الآیات لا تأمر بالاعتقاد و الایمان بظاهر الفاظ وجمل و عبارات تلک الکتب، بل تأمر بالایمان بحقائقها. هذا من جهة.

و من جهة أخرى ان التعمیم الذی ذکرناه بالنسبة الى الکتب السماویة یمکن القول بمثله فی خصوص مقام النبوّة، بمعنى أن الذی الامر الذی ختم لیس هو مقام النبوّة و انما المختوم هو البعد التشریعی خاصة "النبوة التشریعیة" و ان هناک الکثیر من المؤمنین یأتون بعد رسول الله (ص) و هم على معرفة و اطلاع بحقائق العلوم النبویة و لطائف و حقائق الکتب السماویة من دون أن یکونوا انبیاء من الناحیة التشریعیة و من ابرز هؤلاء الامام أمیر المؤمنین (ع) و المعصومون من ذریته علیهم السلام.

و الجدیر بالذکر أن ما ذکرناه یختلف اختلافا جوهریا مع القائلین بان کل من یمتلک نصیبا من العقل یستطیع ان یستنبط المعانی و المفاهیم القرآنیة[6]؛ لان هذا الادعاء یعد مغالطة کبیرة یراد من ورائها التلاعب بالقرآن الکریم و تحریف کلام العرفاء لتبدیل و تغییر الاحکام القرآنیة.

اتضح مما مرّ بان المرتبة الرابعة من مراتب القرآن الکریم هی مرتبة الحقائق الماورائیة و هی قضیة اسمى من الزمان و المکان فلا بد من درک هذه الحقیقة القرآنیة کما انه لابد من فهم درک النبوة الانبائیة التی تمثل مقاما عرفانیا مشیرا الى العلم اللدنی.



[1] تاج الدین، شعیری، جامع الاخبار، ص42، انتشارات رضی، قم، 1363 ش.

[2] دیلمی، اعلام الدین، ص303، موسسه آل البیت، قم، 1408.

[3] احسائی، ابن ابی جمهور، عوالی اللآلی، ج4،ص 105، انتشارات سید الشداء، قم، 1405.

[4] مجلسی، بحار الانوار، ج75، ص 278، موسسه الوفاء، بیروت، 1404.

[5] النساء، 136.

[6] لسنا فی مقام البحث فی هذه القضیة.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

  • ما هو معنى الفتوى بالاحتیاط و هل یمکن فیها الرجوع إلى مجتهد آخر؟
    6657 الحقوق والاحکام 2010/09/20
    "الاحتیاط" عنوان مستنبط من النصوص الروائیة. تطلق هذه الکلمة على خصوص عمل المقلد و حول فتوى المجتهد أیضا. فیجب على کل مکلف أن یکون إما مجتهداً بنفسه أو أن یقلد المجتهد أو أن یعمل بالاحتیاط، إن کان له العلم و القدرة الکافییان ...
  • ما هو تفسیر الآیة (19) من سورة آل عمران، و ما هو معنی الاسلام؟
    7312 الکلام القدیم 2012/07/12
    (الاسلام) لغة یعنی التسلیم المحض أمام الله. و (الدین) هو ما یبین ما یریده الله من الناس فی مجال الافکار و النشاطات و السلوک الفردی و الاجتماعی، و تنظیم علاقة مع نفسه و مع الآخرین و مع الله. و من هنا فان من لوازم الایمان بای ...
  • هل الامام علي (ع) كان يحيي الموتى؟
    19315 دانش، مقام و توانایی های معصومان 2012/06/09
    يمكن النظر الى هذه القضية من زاويتي الاستقلالية و عدمها، فاذا فرض قيام الانسان بالاحياء بصورة مستقلة و من دون الاستعانة بالله، فهذا مما لا ينسجم مع القول بالتوحيد الافعالي و يتعارض مع التوحيد في الخالقية. و الفرض الثاني ان يقوم الانسان بذلك مستعينا بالفيض الالهي و ...
  • کیف یمکن منع التفکیر بالذنب بشکلٍ سریع؟
    8833 العملیة 2009/10/05
    التفکیر بالذنب کالذنب، إنه مرض یتطلب الشفاء منه مرحلتین، مرحلة الوقایة، ثم العلاج:أما بالنسبة لمرحلة الوقایة فإنها تتطلب تقویة العلاقة بالله سبحانه و التوسل بأهل البیت(ع) بشکلٍ مستمر، و بذلک یتمکن الإنسان من أن یهیئ الأرضیة للقضاء على التفکیر بالذنب، إضافة إلى ذلک فإن النظر إلى
  • هل یحرم شراء سیارة بالأقساط بثمن أغلی؟ و ما حکم الاقتراض مع الربح لشراء سیارة نقداً؟
    7157 الحقوق والاحکام 2008/11/19
    شراء و بیع السلع کالسیارة بصورة مؤجلة بثمن أغلی من قیمتها نقداً صحیح. لکن حسب مفروض السؤال الثانی یکون العمل من مصادیق الربا القرضی المحرم. ...
  • فی أی شیء تکمن سعادة الإنسان و کماله؟
    9818 العملیة 2007/12/09
    الجواب الشامل عن هذا السؤال ینطوی ضمن الإجابة عن سؤالین أساسین.السؤال الاوّل: ما معنی السعادة؟ و هل أنها تختلف عن الکمال أم لا؟ السؤال الثانی: ما المراد من الإنسان، و أی نوع من أنواع الموجودات هو؟ هل أنه موجود مادی صرف أم ....؟
  • ما حکم شراء البضائع الاسرائیلیة المستعملة؟
    5234 الحقوق والاحکام 2010/11/09
    الاجابة الواردة الینا من مکاتب المراجع العظام بالنحو التالی:مکتب سماحة آیة الله العظمى السید الخامنئی (مد ظله العالی):لا اشکال فی ذلک اذا لم یحرز عودة منافعها الى الصهیونیة او استعمال تلک الاموال ضد الاسلام و المسلمین.
  • ما هو الفرق بین الاشرار و الفجار فی حدیث أمیر المؤمنین علي (ع): (مجالسة الاشرار تورث سوء الظن بالاخیار)؟
    8047 درایة الحدیث 2012/05/05
    الشر هو عبارة عن الشيء الذي یتجنبه الجمیع، کما ان الخیرهو ما یرغب فیه الجمیع. و القوم الاشرار هم الناس المثیرون للفتن. و قد فسر البعض ایضاً الشر بانه نقیض الخیر، أي انه هو السوء و الفساد و الظلم. و أما لفظ (الفجور) فهو في الاصل بمعنی ...
  • للعشق انواع مختلفة، أی من هذه الانواع یحظى بتأیید الاسلام و رضاه؟
    8056 النظری 2008/10/11
    لقد قسم الفلاسفة و العرفاء العشق الى انواع مختلفة، و لکن یمکن تقسیمه بنحو کلی الى قسمین اساسیین هما:1- العشق الحقیقی، و هو العشق المختص بذات الله تعالى و صفاته و افعاله فقط.2- العشق المجازی، مساحة هذا العشق واسعة فان العشق المجازی لایختص بحب الانسان للانسان فقط، بل ...
  • أ لیست الأعمال و الأدعیة التی تؤدی فی اللیلة الاولی من شهر ربیع الاول بدعة و حراماً؟
    8019 العملیة 2009/05/04
    شهر ربیع الاول هو ربیع الشهور، فمن ناحیة قد انتهی شهر صفر – الملئ بالحزن و اللوعة و هو شهر مصائب أهل بیت رسول الله (ص) –بحلول هذا الشهر، و من ناحیة اخری فان ولادة رسول الله (ص) و هو الرحمة العظمی هی فی هذا الشهر و قد وردت ...

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    283526 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    265939 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    132402 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    122469 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    92215 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    65190 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    64218 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    59343 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    55901 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • هل أن أكل سرطان البحر هو حرام؟
    52485 الحقوق والاحکام 2019/06/10
    لقد ورد معيار في أقوال و عبارات الفقهاء بخصوص حلية لحوم الحيوانات المائية حيث قالوا: بالاستناد إلى الروايات فان لحوم الحيوانات البحرية لا تؤكل و هذا يعني إن أكلها حرام[1]. إلا إذا كانت من نوع الأسماك التي لها فلس[2]، و ...