بحث متقدم
الزيارة
6294
محدثة عن: 2011/06/24
خلاصة السؤال
مع أن معنی السجود هو وضع الجبهة علی الأرض، فما هو المراد من السجود علی الذقن الذی ورد فی القرآن؟ و هل یجوز التبرّک ببول و غائط و بصاق النبی (ص)؟ و هل یوجد دلیل علی ذلک؟
السؤال
السلام علیکم و رحمة الله و برکاته. السؤال الأول: الآیة 107 من سورة الاسراء "قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذینَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا یُتْلى‏ عَلَیْهِمْ یَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً" لماذا لأذقان و السجود علی الجبهة؟
السؤال الثانی: و هل یوجد علاقة بین هذه الآیة الشریفة و السجود علی الذقن عند وجود جرح أو ما شابه فی الجبهة کما قال الفقهاء؟
السؤال الثالث: هناک عدد من المواقع المسیحیة تطعن بالإسلام و نبی الإسلام (ص) و تحت عنوان التبرّک بالرسول: قالوا کان المسلمون فی عصر الرسول یتبرّکون بعرق الرسول و أکل بصاق الرسول و شرب بول و غائط الرسول و أکل نخامة الرسول و... و کل ذلک مسند بأحادیث من کتاب البخاری و کتب سنیة أخری. ما ردّکم الکریم؟
الجواب الإجمالي

أما الفرع الأول من السؤال فکما بیّن علماء الإمامیة، من أن السجود علی الذقن لا یجوز إلا فی حال الضرورة، و هذه الآیة ناظرة إلی الشرائع و الأدیان السابقة، و قد نسخ حکمها فی الإسلام فی حال الاختیار، إضافة إلی أن بعض المفسّرین قالوا: لا یوجد فی الآیة منافاة بینها و بین السجود علی الجبهة، بل تشملها، و الذقن ذکر فی الآیة لأنه أقرب مکان إلی الأرض حین السجود.

أما جواب الفرع الثانی من السؤال، فلابد من ذکر مسألة ضروریة قبل الجواب و هی فی عقیدتنا (الشیعة الإمامیة) أن المعصومین (ع) بعیدون و مبرؤون من کل صفة قبیحة و منفرة، فلذلک لو نُسبت لهم فی بعض الکتب مثل هذه الأوصاف، فنحن نرفضها و لا تکون مورد قبول عندنا. بالإضافة إلی انه لا یوجد فی مصادر الإمامیة أی دلیل علی ان الناس کانوا یتبرّکون ببول أو غائط الرسول (ص)، و علی فرض وجوده فی مصادر أهل السنة، فلا یکون مقبولاً عندنا.

أما التبرّک بعرقة فبما إنه معطّر فلا إشکال فی ذلک،لأنه لا یدعو للنفور.

الجواب التفصيلي

فیما یخص الفرع الأول من السؤال نذکر عدة نکات مهمة:

1- لقد جوّز علماء الدین الشیعة السجود علی الذقن حال الضرورة و من الأدلة علی ذلک روایة فی الکافی: سُئل أبو عبد الله (ع): عمن بجبهته علة لا یقدر السجود علیها؟ قال: یضع ذقنة علی الأرض إن الله عزّ و جل و یقول: "و یخرّون للأذقان سجدا".[1] العلامة المجلسی یقول بعد نقل هذه الروایة: فی الأدیان السابقة کانوا یسجدون علی الأذقان، أما فی دیننا فلا یجوز ذلک إلا فی حال الضرورة.[2]

2- یقول العلامة المجلسی فی تفسیر هذه الآیة: عن إبن عباس و قتادة: و إنّما خُصّ الذقن لأن من سجد کان أقرب شیءٍ منه إلی الأرض ذقنة.[3] لذا فالسجود علی الذقن یشمل السجود علی الجبهة أیضاً.

أما فیما یخص جواب الفرع الثانی من السؤال، لا یوجد فی کتب الإمامیة ما یدل علی جواز شرب بول الرسول (ص) أو أکل غائطه. بل إن الروایات تؤکّد علی أنه (ع) کان أکثر من غیره اهتماماً برعایة المسائل الأخلاقیة بحیث لا یُمکن أن یری أحداً منه هذه الامور لذلک کان (ص) إذا أراد قضاء الحاجة فی السفر یبتعد عن الناس و یختفی عن أنظارهم حتی لا یراه أحد.[4] إضافة إلی ان من صفات الأنبیاء أن بولهم و غائطهم لا یُری حیث ان الله سبحانه یأمر الأرض بابتلاعه.[5]

أما التبرّک بعرقة أو بماء فمه فلا إشکال فیه، و ذلک لأنها کما ذُکر عنها (معطّرة و طیّبة الریح و طاهرة و...) فلا تدعو الی النفور من قبل الطرف المقابل، حتی یعتبر هذا العمل ضعفاً للمسلمین أو له (ص).

و من الروایات الدالة علی هذه المسألة:

1- مسند الإمام أحمد بن حنبل روی بسنده عن أنس بن مالک قال: دخل علینا النبی (ص) فنام عندنا فعرق و جاءت أمی بقارودة تسلت العرق فیها فاستیقظ النبی (ص) فقال: یا أم سلیم ما هذا الذی تصنعین؟ قالت: هذا عرقک نجعله فی طیبنا و هو أطیب من الطیب.[6]

2- تاریخ بغداد روی بسنده عن عائشة قالت: کان النبی (ص) إذا دخل الغائط دخلت علی أثره فلا أری شیئاً فذکرت ذلک له فقال: یا عائشة أما علمت أن أجسادنا نبتت علی أرواح أهل الجنة؟ فما خرج منا من شیء ابتلعته الأرض (أقول) و فی روایة ذکرها القندوزی فی ینابیعه قال: "بُنیت أجسادها من أرواح الجنة".[7]

و الروایات فی هذا المجال کثیرة نکتفی بهذا القدر منها.



[1]  الکلینی، محمد بن یعقوب، الکافی، ج3، ص334، ح6، دار الکتب الإسلامیة، طهران، 1365 ق.

[2]  المجلسی الأول، محمد تقی، روضة المتقین فی شرح من لا یحضره الفقیه، ج2، ص181، المؤسسة الثقافیة الإسلامیة للکوشانبور، قم، 1406 ق.

[3]  المجلسی، محمد باقر، بحار الأنوار، ج82، ص125، مؤسسة الوفاء، لبنان، 1404 ق.

[4]  التمیمی المغربی، نعمان بن محمد، دعائم الإسلام، ج1، ص104، دار المعارف، مصر، 1385 ق.

[5]  الصدوق، محمد بن علی، من لا یحضره الفقیه، ج4، ص418، إنتشارات جامعة المدرسین، قم، 1413 ق.

[6]  الفیروز آبادی، السید مرتضى، فضائل الخمسة من الصحاح الستة، ج1، ص19، المکتبة الاسلامیة، طهران، 1392ق.

[7] نفس المصدر.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

  • على ید من یستشهد الامام الحجة (ع) وکم تستمر الحیاة من بعده؟
    7938 الکلام القدیم 2009/09/29
    ثمة طائفتان من الروایات حول کیفیة وفاة الامام الحجة (ع)، فمقتضى الطائفة الاولى أن تکون وفاته عن موت طبیعی، و الثانیة یکون وفاته قتلاٌ، و لکن لا توجد روایة معتبرة و دلیل مقنع حول هویة القاتل. و أیضا لم نعثر على دلیل معتبر یحدد مدى استمرار الحیاة من بعد وفاة ...
  • ما هی الفلسفة؟ و ما هو العیب فیها أو سبب کونها سیئة؟
    8618 درایة الحدیث 2009/04/05
    فیما یخصّ الحدیث الوارد فی السؤال نقول انه و بعد فحصنا فی المجامیع الروائیة لم نعثر علی مثل هذا الحدیث.اما الجزء الآخر من السؤال الذی یسأل عن ماهیة الفلسفة فنقول: ان للفلسفة تعاریف مختلفة منها ان الفلسفة علم یبحث عن احوال الموجود بما هو موجود او الاحوال الکلیة ...
  • ما الدلیل على حجیة خبر الآحاد فی الاحکام العملیة؟ ما المراد بالظن الخاص؟
    6187 الفلسفة الاحکام والحقوق 2011/06/20
    تقسم التکالیف الشرعیة الى قسمین أساسیین:الاول: اصول الدین، المتعلقة بالامور القلبیة و الاعتقادیة و کل شخص مکلف – وفقا لحالاته العلمیة و الفکریة- بالاعتقاد بها و تحصیل الایمان بها.الثانی: فروع الدین أو الاحکام العملیة، فبعد الایمان ...
  • من المعروف أن السید مریم (س) لقبت بلقب سیدة نساء العالمین، فکیف نوجه ذلک بالنسبة الى الزهراء (س)؟
    9589 الکلام القدیم 2012/01/01
    من الواضح جداً أن القرآن الکریم لم یطلق لقب "سیدة نساء العالمین" على السیدة مریم (س) کما ورد فی متن السؤال و لکن ذلک مستل من الآیة 43 من سورة آل عمران التی ورد فیها قوله تعالى مخاطبا مریم "و اصطفاک على نساء العالمین"، و هناک روایات أکدت على کون ...
  • ما هی الحالات التی تقضى فیها الصلاة تحت عنوان قصد ما فی الذمة؟
    6059 الحقوق والاحکام 2011/08/07
    هناک الکثیر من الحالات التی تقضى فیها الصلاة بقصد ما فی الذمة، نشیر الى بعض الامثلة منها:1. إذا صلى العصر فی الوقت المختص بالظهر- سهوا- صحت، و لکن الأحوط أن یجعلها ظهرا ثم یأتی بأربع رکعات بقصد ما فی الذمة أعم من الظهر و العصر.
  • ما العمل اللازم لتفادي النفاق؟
    7181 گناه و رذائل اخلاقی 2014/09/21
    إن النفاق و الاتصاف وكون الرجل يحمل شخصيتين متضادتين وذا وجهين من الصفات القبیحة التي لا یتصف بها الإنسان الشریف؛ لأنهما یبعثان علی الفضیحة و الذل في هذه الدنیا أمام الأصحاب و الأقران، کما أنهما یوجبان الذل و العذاب الألیم في الآخرة.[1] و النفاق ...
  • ما هو رأی الإسلام فی الشطرنج؟
    6957 الحقوق والاحکام 2011/05/03
    لا یجوز اللعب بأدوات القمار فی الإسلام حتى بدون المراهنة،[1]کما یحرم المراهنة حتى لو ...
  • هل یمکن تصور اکثر من سبب نزول للآیة الواحدة؟
    6075 علوم القرآن 2011/12/13
    اختلفت کلمة المفسرین و الباحثین فی خصوص تکرار نزول بعض الآیات، فمنهم من صرح بالتکرار و استدل على کلامه بنزول بعض الآیات، و هناک طائفة أخرى من الباحثین انکرت النزول المکرر و اعتبروا النزل الثانی تحصیل حاصل لا معنى له. ...
  • لماذا لم یظهر الامام (عج) مع وفرة أنصاره و مؤیدیه و قد ظهر إمام الاسماعیلیة الثانی عشر محمد بن عبید الله؟
    6413 الکلام القدیم 2011/06/11
    کل الحرکات التی ظهرت على مر التاریخ انتهت فی نهایة المطاف الى السقوط و الفشل سواء فی بعدها السیاسی او الثقافی او الاجتماعی و ذلک بسبب النقص الواضح فی القیادة أو بسبب عدم استعداد اکثر الشعب للتسلیم و الرضا بالحکم الالهی. الا ان حدث ظهور الامام (عج) الإمام الثانی عشر ...
  • متى تحل المرأة الاسیرة للرجل؟
    6319 الفلسفة الاحکام والحقوق 2010/12/21
    نظراً لذکر الأبعاد السیاسیة و الاجتماعیة للمسألة فی مسائل سابقة لذلک سوف نقتصر على بحث مسألتین: 1ـ أدلة و فلسفة حلیة المرأة الأسیرة، 2ـ لماذا لا تحتاج هذه الحلیة إلى ألفاظ (العقد اللفظی) کما هی الحالة فی العقود الأخرى؟

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    283336 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    265746 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    132139 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    122257 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    92039 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    64901 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    63973 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    59215 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    55690 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • هل أن أكل سرطان البحر هو حرام؟
    52303 الحقوق والاحکام 2019/06/10
    لقد ورد معيار في أقوال و عبارات الفقهاء بخصوص حلية لحوم الحيوانات المائية حيث قالوا: بالاستناد إلى الروايات فان لحوم الحيوانات البحرية لا تؤكل و هذا يعني إن أكلها حرام[1]. إلا إذا كانت من نوع الأسماك التي لها فلس[2]، و ...