بحث متقدم
الزيارة
6130
محدثة عن: 2011/06/14
خلاصة السؤال
ما المراد من الیوم المذکور فی الآیة 104 من سورة طه و ما المراد من العشرة ایام البرزخیة؟
السؤال
ما المراد من الیوم و العشرة ایام المذکورة فی الآیة 102-104 من سورة طه و ما المراد من العشرة ایام البرزخیة؟
الجواب الإجمالي

الآیات تتحدث عن حال المجرمین بعد نفخة الصور و بدء القیامة الکبرى حیث یسال بعضهم بعضا عن المدة التی قضوها فی عالم البرزخ؟ هل هی یوم واحد أو عشرة أیام؟ و من المسلّم به أنّه: لا العشر مدّة طویلة، و لا الیوم کذلک، و لکن الیوم یشیر إلى مدّة أقل من العشرة قطعا، و لذلک عبّر القرآن عمّن قال به بـ "أَمْثَلُهُمْ طَرِیقَةً" لأنّ قصر عمر الدنیا أو البرزخ فی مقابل عمر الآخرة، و کذلک کون کیفیتهما و حالهما لا شی‏ء أمام کیفیّة و حال الآخرة فوصفه بیوم واحد هو الانسب و الاقرب للواقع.

الجواب التفصيلي

الآیات المذکوره هی: " یَوْمَ یُنْفَخُ فِی الصُّورِ وَ نَحْشُرُ الْمُجْرِمینَ یَوْمَئِذٍ زُرْقاً* یَتَخافَتُونَ بَیْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً* نَحْنُ أَعْلَمُ بِما یَقُولُونَ إِذْ یَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَریقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ یَوْماً".[1]

تتطرّق الآیات إلى وصف یوم القیامة و بدایته، فتقول: "یَوْمَ یُنْفَخُ فِی الصُّورِ وَ نَحْشُرُ الْمُجْرِمِینَ یَوْمَئِذٍ زُرْقاً" و یستفاد من آیات القرآن أنّ نهایة هذا العالم و بدایة العالم الآخر ستتمّان بحرکتین عنیفتین فجائیتین، و عبّر عن کلّ منهما ب (نفخة الصور).

لفظة «زرق» جمع «أزرق» تأتی عادة بمعنى زرقة العین، إلّا أنّها تطلق أحیانا على القاتم جسده بسبب الشدّة و الألم، فإنّ البدن عند تحمّل الألم و التعب و العذاب یضعف، و یفقد طراوته، فیبدو قاتما و کأنّه أزرق.

و فسّر بعضهم هذه الکلمة بمعنى «العمى»، لأنّ الأشخاص زرق العیون یعانون و یبتلون عادة بضعف شدید فی البصر، و ذلک یقترن عادة بکون کلّ شعر بدنهم أبیضا.

فی هذه الحال یتحدّث المجرمون فیما بینهم بإخفات حول مقدار مکوثهم و بقائهم فی عالم البرزخ، فبعضهم یقول: لم تلبثوا إلّا عشر لیال، أو عشرة أیّام بلیالیها: "یَتَخافَتُونَ بَیْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً".

لا شکّ أنّ مدّة توقّف هؤلاء کانت طویلة، إلّا أنّها تبدو قصیرة جدّا فی مقابل عمر القیامة. و إنّ تخافتهم هذا بالکلام إمّا هو للرعب و الخوف الشدید الذی ینتابهم عند مشاهدة أهوال القیامة، أو أنّه نتیجة شدّة ضعفهم و عجزهم.

و احتمل بعض المفسّرین أن تکون هذه الجملة إشارة إلى مکثهم فی الدنیا، و الذی یعدّ أیّاما قلائل بالنسبة للآخرة و حوادثها المخفیة.

ثمّ یضیف: "نَحْنُ أَعْلَمُ بِما یَقُولُونَ" سواء تکلّموا بهمس أم بصراخ، و بصوت خفی أم عال "إِذْ یَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِیقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا یَوْماً".

و من المسلّم به أنّه: لا العشر مدّة طویلة، و لا الیوم کذلک، إلّا أنّ هناک تفاوتا بینهما، و هو أنّ الیوم الواحد إشارة إلى أقل أعداد الآحاد، و العشرة إشارة إلى أقلّ أعداد العشرات، و لذلک فإنّ الأوّل یشیر إلى مدّة أقل، و لذلک عبّر القرآن عمّن قال به بـ "أَمْثَلُهُمْ طَرِیقَةً" لأنّ قصر عمر الدنیا أو البرزخ فی مقابل عمر الآخرة، و کذلک کون کیفیتهما و حالهما لا شی‏ء أمام کیفیّة و حال الآخرة، و یکون أنسب مع أقل الأعداد.[2]

من هنا یکون التقییم بالیوم و العشرة منطلقا من حالة المجرمین انفسهم فان توقفهم فی البرزخ قیاسا الى الآخرة لا یمثل عددا یعتد به. و یرى القرآن الکریم أن الانسب بحالهم التقدیر بیوم واحد و ان اصحاب هذا الرأی هم الامثل طریقة و الاعقل فی تقدیر الحالة التی هم علیها و فی مقارنة الزمنین البرزخی و الاخروی او الدنیوی و البرزخی.



[1]طه، 102-104.

[2] مکارم الشرازی، الشیخ ناصر، الأمثل فی تفسیر کتاب الله المنزل، ج‏10، ص: 75- 76، نشر مدرسة الإمام علی بن ابی طالب (ع)، قم، 1421 ق، الطبعة الاولى.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

  • لماذا یلقب مؤلف کتاب (الغیبة) بالنعمانی؟
    5251 تاريخ بزرگان 2012/06/19
    مؤلف کتاب الغیبة هو محمد بن إبراهیم الملقب بالکاتب النعمانی. و کان من محدثی الشیعة الامامیة فی اوائل القرن الرابع الهجری. و قد تلمذ فی الحدیث و غیره علی الشیخ الکلینی صاحب کتاب (الکافی)، و صار کاتباً لاستاذه، و لهذا اشتهر بلقب (الکاتب).
  • ما هی أشد الوساوس الشیطانیة و أخطر مخططات الشیطان؟
    6621 مانع شناسی 2012/12/16
    الذی یظهر من الآیات و الروایات أن اشد و أکبر الوساوس الشیطانیة تتمثل فی الوسوسة للانسان و دعوته للإمتثال لأوامر " النفس الأمارة" و التی تعد أشد و أخطر اعداء الانسان التی تدعوه الى اقتراف المعاصی و ارتکاب الموبقات الا من عصمه الله تعالى منها کما اشارت ...
  • ما هی الفترة المناسبة لتعلیم الأطفال الثقافة الجنسیة؟
    5702 العملیة 2010/12/21
    التربیة لغة بمعنى الرشد و النمو، و فی الاصطلاح هی: تنمیة الاستعدادات الباطنیة. و قد اهتم الاسلام بالتربیة على المستویین البدنی و الروحی (المعنوی) معاً؛ لکنه أولى الامور التی تتعلق بروح الانسان و هویته الحقیقیة اهتماماً خاصاً و من هنا رکز الاهتمام على التربیة الروحیة کثیراً.
  • ما موقع الامارة في علم الاصول و ما الفرق بينها و بين الاصل العملي؟
    8580 شروط عامة 2019/06/16
    الإمارة: هو كل شيء يثبت متعلقه، و لايبلغ درجة القطع و اليقين؛ كخبر الواحد، و الظواهر، و بناء العقلاء و...، أما الأصول العملية فهي مالا تثبت متعلقها، بل وضعت لرفع حيرة المكلف و شكه بالنسبة للحكم الواقعي، ليتمسك بمفادها عند الشك بالحكم؛ كالاستصحاب، والاحتياط و التخيير و البراءة.
  • کیف ینسجم قوله تعالی " و ما أرسلنا من رسولٍ الا بلسان قومه" مع عالمیة الرسالة؟
    6342 التفسیر 2009/04/28
    صحیح ان النبی الأکرم(ص) قد بُعث لهدایة کل الناس و لکن دعوته قد شرعت من مجتمع صغیر و مجموعة قلیلة و معیّنة لتنتشر بالتدریج الی المجتمعات الکبیرة لتعم کل أرجاء العالم و بما ان دعوة الرسول(ص) کانت عن طریق الأسباب و العوامل الطبیعیة فعلیه یجب ان تکون لغته فی البدایة ...
  • ما المقصود من الشبهة المحصورة و غیر المحصورة؟
    5087 شروط عامة 2013/06/22
    الشبهة المحصورة و الشبهة غیر المحصورة من المباحث المطروحة فی موضوع العلم الإجمالی. فغالباً ما یأتی ذکرهما فی الشبهات الواقعة فی أطراف العلم الإجمالی.[1] 1ـ الشبهة المحصورة: یقال لشبهة العلم الإجمالی فیما إذا کان لها أطراف قلیلة الشبهة المحصورة،[2] کشک ...
  • إذا کان الله یعلم بما سوفه نعلمه، فهل هذا من الجبر؟
    5711 الکلام القدیم 2009/10/18
    یقال للذی یحاول أن یستدل بعلم الله الأزلی على الجبر ما یلی: «إن الله یعلم من الأزل أن الإنسان یؤدی أعماله باختیاره» و هذا الجواب لا ینافی علم الله الأزلی الجامع، لأن الله یعلم من الأزل أن الإنسان مختار فیما یعمل، کما أنه لا ینافی الخالقیة بالنسبة ...
  • فی أی وقت جمعت سور القرآن و آیاته و دونت بشکل فعلی؟
    8595 علوم القرآن 2007/10/15
    توجد ثلاثة آراء بخصوص جمع القرآن:أ- إن القرآن جمع على عهد رسول الله (ص) و بإشرافه و رعایته و فی ظل الهدایة الإلهیة، مع أن الرسول (ص) لم یکتب القرآن شخصیاً، و لم یجمع آیاته.[1]ب- إن القرآن الموجود قد تم ...
  • ما الفرق بين العلم و الفضل و العالم و الفاضل؟
    6003 النظریة 2012/04/08
    العلم خلاف الجهل و يطلق العلم على من توفر على العلم و المعرفة، و اما الفضل فيدل على الزيادة في الشيء و يضاد النقص. فمن امتاز عن الاخرين بنوع من الزيادة و الفضل يقال له فاضل، و ان كل علم فضل لكن ليس كل فضل علم، و ...
  • ما هو السبیل لدفع الخواطر و الافکار السیئة و تعمیق العلاقة مع الله تعالى؟
    7253 العملیة 2009/08/13
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    279258 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    256561 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    127958 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    112395 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    88828 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    59389 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    59249 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    56766 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    49048 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    47037 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...