بحث متقدم
الزيارة
5433
محدثة عن: 2009/10/21
خلاصة السؤال
هل سند حدیث (ثلاث خصال) صحیح؟
السؤال
وضعت فی (الوب لوگ) الخاص بی حدیثاً عن الإمام الرضا (ع) و کان العنوان التالی مصدره (أصول الکافی، ج3، ص339؛ تحف العقول، ص442)، و نصّه:
لا یکون المؤمن مؤمناً حتى تکون فیه ثلاث خصال: 1ـ سنة من ربه 2ـ و سنة من نبیه 3ـ و سنة من ولیه. فأما السنة من ربه فکتمان سره، و أما السنة من نبیه فمداراة الناس، و أما السنة من ولیه فالصبر فی البأساء و الضراء.
و قد أشکل علیّ أحد أصدقائی ـ فی قسم الآراء ـ و سألنی تأکدی من صحة الحدیث؟ و إن کانت إشکالاته التی سجلها على الحدیث غیر واردة فی رأیی، إذ قال بأنه لا یتفاعل قلبیاً مع الحدیث، و هذا الکلام لا یصلح أن نستدل به على ضعف الروایة، فأرجو أن تزودونی بمعلومات حول سند الحدیث لأنی:
أولاً: أفقد أی تخصص فی مجال الحدیث، و ثانیاً: أحب أتعرّف على أسلوبکم فی الإجابة عن الأسئلة، و ثالثاً: صدیقی هذا، أستاذ جامعی و آراءه مسموعة لدى الآخرین، رابعاً: واعدته بأن أبحث عن جواب علمی لإشکالاته و أسأل شخصا مطلّعا عن اعتبار هذا الحدیث و عن کل ما یتعلق به؟
الجواب الإجمالي

بالرغم من أن بعض رجال الحدیث المذکور مجهولون، و لکن یمکن الاستناد على الحدیث للقرائن التالیة:

1. ذکرت الروایة فی عدة مصادر معتبرة و من الطراز الأول، و نعلم بأن وجود روایة فی مصادر متعددة، و اهتمام کبار المحدّثین بها شاهدٌ على اعتبار الروایة، و یدل على أن المحدّثین حصلوا على قرائن تصحّح الروایة لدیهم.

2. إن مضمون الروایة أخذ من الآیات القرآنیة، و یلائم المضامین القرآنیة، کما أشیر إلى ذلک فی نص الروایة.

3. ثمة روایات وافرة تؤید محتوى هذه الروایة و مدلولها.

4. إن مجرد فقدان الروایة للسند صحیح أو الموثق فلا یعتبر مبررا لاعتبارها کاذبة و موضوعة .

الجواب التفصيلي

بالرغم من أن بعض رجال الحدیث المذکور مجهولون[1]، و لکن یمکن الاستناد علیه، للأسباب التالیة:

1. ذکرت الروایة فی عدة مصادر معتبرة و من الطراز الأول، کالکافی، ج2، ص241؛ و أمالی الصدوق، ج1، ص339؛ و عیون أخبار الأخبار، ج1، ص256؛ و معانی الأخبار: ص184؛ و تحف العقول، ص312، 442؛ کما ذکرت فی مصادر من الطراز الثانی، کمشکاة الأنوار، ص85؛ و کشف الغمة، ج2، ص292؛ روضة الواعظین، ج2، ص432؛ التمحیص، ص67؛ و وجود الروایة فی مصادر متعددة، و اهتمام کبار المحدثین بها شاهد على اعتبار الروایة، و یدل على أن المحدثین حصلوا على قرائن تصحّح الروایة لدیهم .

2. إن مضمون الروایة أُخذ من الآیات القرآنیة، و یلائم المضامین القرآنیة ، کما أشیر إلى ذلک فی نص الروایة، و إلیک النص الکامل للروایة: لا یکون المؤمن مؤمناً حتى تکون فیه ثلاث خصال:

1ـ سنة من ربه 2ـ و سنة من نبیه 3ـ و سنة من ولیه. فأما السنة من ربه فکتمان سره قال الله جل جلاله عالم الغیب فلا یظهر على غیبه أحداً إلا من ارتضى من رسولٍ ، و أما السنة من نبیّه فمداراة الناس فإن الله عز وجل أمر نبیه بمداراة الناس فقال خذ العفو و أمر بالعرف و أعرض عن الجاهلین، و أما السنة من ولیه فالصبر فی البأساء و الضراء یقول الله عز وجل و الصابرین فی البأساء و الضراء و حین البأس أولئک الذین صدقوا و أولئک هم المتقون[2].

3. ثمة روایات وافرة تؤید محتوی هذه الروایة و مدلولها، على سبیل المثال ورد فی روایة عن أمیر المؤمنین انه قال:" جمع خیر الدنیا و الآخرة فی کتمان السر و صادقة الأخیار.."[3] أو نقل فی روایة أخرى عن النبی الأکرم(ص) أنه قال: "مداراة الناس نصف الإیمان.."[4].

إن مجرد فقدان الروایة للسند صحیح أو الموثق فلا یعتبر مبررا لاعتبارها کاذبة و موضوعة ، بل هذا المدعى ـ کذب الروایة ـ یحتاج إلى یسنده.



[1] رجال هذه الروایة فی الکافی هم: عَلِیُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ الدِّلْهَاثِ مَوْلَى الرِّضَا - قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا- ، وفی طریقها إبراهیم بن اسحاق وقد ضعّفه علماء الرجال. (الأردبیلی، جامع الرواة، ج1، ص18). مضافاً إلى ذلک فإن سهل بن حارث مجهول ودلهاث أیضاً غیر موثق.(الأردبیلی، جامع الرواة، ج1، ص311). و أما رجال الروایة فی الأمالی والخصال ومعانی الأخبار لصدوق هم: حدثنا علی بن أحمد بن موسى ره قال حدثنا محمد بن أبی عبد الله الکوفی عن سهل بن زیاد الأدمی عن مبارک مولى الرضا علی بن موسى ×، وفی طریقها محمد بن أبی عبد الله غیر موثق، و أما سهل بن زیاد فاختلف علماء الرجال فیه فبعض یوثقه وبعض آخر یضعّفه، وأما مبارک فغیر ثقة. وأما رجال الروایة فی عیون الأخبار هم: حدثنا أبی رضی الله عنه قال حدثنا أحمد بن إدریس قال حدثنی محمد بن أحمد بن یحیى بن عمران الأشعری قال حدثنی سهل بن زیاد عن الحارث بن الدلهاث مولى الرضا (ع) قال سمعت أبا الحسن ×، وفی هذا الطریق أیضاً سهل بن زیاد فیه اختلاف ، وحارث بن دلهاث مجهول .

[2]أمالی الصدوق، ج1، ص339.

[3]مفید، الاختصاص، ص218.

[4]الکافی، ج2، ص117.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    279852 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    258218 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    128610 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    114497 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    89274 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    60471 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    59968 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    57121 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    50650 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    47450 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...