بحث متقدم
الزيارة
6915
محدثة عن: 2011/10/17
خلاصة السؤال
ما هی مکانة الانسان و الانسانیة لدى العارفین؟ و ما هی منزلة الانسان فی عالم الوجود خاصة؟
السؤال
ما هی مکانة الانسان و الانسانیة لدى العارفین؟ و ما هی منزلة الانسان فی عالم الوجود خاصة؟
الجواب الإجمالي

لاریب أن الدراسة العرفانیة للانسان تعد من بین الدراسات الدینیة و المعرفة الالهیة، من أکمل الدراسات و أعمق الابحاث فی هذا الخصوص، فهو یدرس شخصیة الانسان و المکانة و المنزلة التی یحتلها بین سائر مکونات عالم الوجود، کما یدرس السبل التی تأخذ بید الانسان الى الکمال..

فللانسان فی العرفان منزلة و مقام سام بنحو یستطیع من خلال السیر و السلوک الرجوع الى ذلک الاصل الذی صدر منه حتى یصل الى مرحلة الفناء التی لا یرى فیها الا الله تعالى، فیکون حینئذ مظهراً لأسماء و صفات الله تعالى و مرآةً للحق تعالى.

ثم ان الحقیقة الالهیة الجامعة بین تمام افراد الانسان هی کلّی "الانسانیة"؛ و الانسانیة، هی الحقیقة التی لا تتعدد و لا تتکثر بتعدد الافراد.

الجواب التفصيلي

تعد الزاویة العرفانیة من الزوایا و الاتجاهات التی درس الانسان فیها، فقد وقع البحث حول مکانة الانسان فی الاتجاه العرفانی، و لاریب أن الدراسة العرفانیة للانسان تعد من بین الدراسات الدینیة و المعرفة الالهیة، من أکمل الدراسات و أعمق الابحاث فی هذا الخصوص، و أن دور العرفان الربانی فی هذا المجال مهم و فاعل جداً؛ و ذلک لان العرفان یسلک طریق الشهود و العلم الحضوری فی ابحاثه، و من خلال هذه الطریق ینطلق لمطالعة و دراسة الامور و القضایا التی یروم الخوض فیها، و منها دراسة شخصیة الانسان و المکانة و المنزلة التی یحتلها بین سائر مکونات عالم الوجود.

هذا النوع من المعرفة یعنى بمعرفة الانسان بنحو مطلق و الانسان الکامل بنحو خاص بالاضافة الى دراسة السبل الموصلة الى الکمال؛ من هنا، لم یبحث العرفاء مفردة "الانسان" بعنوان کونها موضوعاً عرفانیاً، بل انصب البحث عندهم على معرفة حقیقة الانسان و معناه، و الذی هو اشرف المخلوقات و أفضلها الممثل لعصارة الخلق، و صاحب تلک المنزلة السامة التی نال فیها مقام خلافة الله فی الارض کما أشار القرآن الى تلک الحقیقة بقوله "انی جاعل فی الارض خلیفة".

للانسان فی العرفان منزلة و مقام سام بنحو یستطیع من خلال السیر و السلوک الرجوع الى ذلک الاصل الذی صدر منه حتى یصل الى مرحلة الفناء التی لا یرى فیها الا الله تعالى، فیکون حینئذ مظهراً لأسماء و صفات الله تعالى و مرآةً للحق تعالى؛ وذلک لان الانسان فی الاساس و بالذات کان خلیفة و مظهراً لاسماء الله تعالى؛ کما ورد ذلک فی القرآن الکریم: ( وَ إِذْ قالَ رَبُّکَ لِلْمَلائِکَة إِنِّی جاعِلٌ فِی الْأَرْضِ خَلیفَة... ) [1] و لاریب أن الانسان الکامل المتمثل فی الانبیاء و الائمة الاطهار (ع) هو النموذج البارز و الأتم لاسماء الله و صفاته.

إن مکانة الانسان الکامل فی الکون کمکانة الشذرة (العقیق) فی الخاتم التی ینقش فیها ختم السلطان فیختم بها خزائنه لیمنع الآخرین من التصرف فیها. [2] فالانسان الکامل یمثل واسطة الفیض بین الله تعالى و سائر المخلوقات و مع عدم وجود الانسان الکامل لا تستطیع سائر المخلوقات تلقی الفیض الالهی مباشرة. [3]

الحقیقة الالهیة الجامعة بین تمام افراد الانسان هی کلّی "الانسانیة" [4] ؛ و الانسانیة، هی الحقیقة التی لا تتعدد و لا تتکثر بتعدد الافراد. [5]

بعبارة أخرى، الانسانیة کلی الطبیعی التی تصدق على کل فرد من افراد النوع الانسانی فلا تفاضل بین الافراد من هذه الجهة، و اما طبیعة الانسانیة فلا تتعدد بتعدد الافراد و الاشخاص. [6]

فمن وجهة العرفان و العرفاء لایصل الانسان الى مراتب الانسانیة العالیة، الا اذا تمکن من تحویل کل ما فی القوة الى الفعلیة حتى یتمکن من التحول الى الانسان الکامل. فمن أهمل مکانته الانسانیة و لم یتمکن من السیطرة على نفسه و التحکم بغرائزه، و یخضع لضغوط الاهواء و المیول فیترکها حرة تفعل ما تشاء و لم یروض نفسه و میوله النفسیة ولم یجعلها تابعة لأوامر العقل و الوجدان الصحیح، فلاریب أنه سیبتعد عن ساحل الانسانیة حتى یتسافل الى درجات یتحول فیها الى مرتبة أدنى من الحیوان و یسقط فی الحضیض مبتعداً فی ذلک عن أصله و حقیقته.

إذن، لابد من الالتفات الى کون الانسان متوفراً بالقوّة على جمیع الاستعدادات و الکمالات التی ینبغی له تفعیلها و إخراجها من الفعلیة الى القوّة، و من هنا یکون الانسان معمار نفسه و مصصم مکانته التى یروم الحصول علیها.

ولمعرفة مکانة الانسان و منزلته فی عالم الوجود انظر المواضیع التالیة:

1. «الانسان و الکرامة»، السؤال 1923 (الرقم فی الموقع: 374

2. « کرامة الانسان و مکانته عند الله تعالی»، السؤال 16607 (الرقم فی الموقع: 16383 ) ؛

3. « الانسان و مقام الخلیفة»، السؤال 2058 (الرقم فی الموقع: 2370)؛

4. « الخلافة الالهیة و تغییر مکانة الانسان »، السؤال 3524 (الرقم فی الموقع: 3750) .



[1] البقرة، 30.

[2] حسن زاده آملی، حسن، ممد الهمم در شرح فصوص الحکم، ص 22، نشر: وزار ة الثقافة و الارشاد الاسلامی ، طهران، الطبعة الاولی، 1378 ش.

[4] پارسا، خواجه محمد، شرح فصوص الحکم، ص 47، مرکز نشر الجامعة، طهران، الطبعة الاولی، 1366 ش .

[5] پارسا، خواجه محمد، شرح فصوص الحکم، ص 208.

[6] پارسا، خواجه محمد، شرح فصوص الحکم، ص 208.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

  • ما ذا یعنی عینیة الاسماء مع الذات؟
    6709 الکلام القدیم 2011/09/20
    من المباحث الکلامیة، العرفانیة، التفسیریة و الفسلفیة المهمة، مبحث اتحاد الاسم و المسمّى و تغایرهما. و بما ان القوم لم یحرروا محل النزاع من هنا نجد البحث کان اشبه بالبحث اللفظی و النزاع فی الکلمات منه الى البحث العلمی، و قد انجر هذا الاختلاف الى هدر الطاقات و الخروج ...
  • ما المراد من الشبهة البدویة و الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالی؟
    6113 مبانی فقهی و اصولی 2013/06/22
    1ـ "الشبهة البدویة"، هی الشبهة التی یکون احد أطرافها غیر لزومی کدوران الامر بین الوجوب و عدم الوجوب أو دوران الامر بین الحرمة و عدمها او دوران الامر بین الوجوب و الحرمة و الاباحة او الاستحباب او الکراهة او دوران الامر بین النجاسة و الطهارة، فالضابطة فی الشبهة ...
  • هل یصح حج من یسکن فی دار مغصوبة؟
    5402 الحقوق والاحکام 2011/01/15
    مکتب آیة الله العظمى السید الخامنئی (مد ظله العالی):و ان کان الغصب محرماً و أنه ضامن للعین المغصوبة و لکن صرف کونه غاصباً للدار لا یبطل حجّه.مکتب آیة الله العظمى السید السیستانی (مد ظله العالی):حجه ...
  • هل یحرم الاحتفال بالمولد؟
    9379 الحقوق والاحکام 2012/02/14
    صحیح أنه لایعد الاحتفال بالمولد من السنن الاسلامیة بالمعنى الخاص؛ بمعنى أنه لم یرد فیه دلیل خاص (مباشر) من الشرع المقدس بحث یمکن القول بانه توجد آیة أو روایة خاصة تصرح باستحباب الاحتفاء بالذکرى السنویة لولادة الطفل. و لکن هذا لا یعنی بحال من الاحوال ان کل جدید حرام، و ...
  • ما هي قيمة الدينار الشرعي مقارنة بالتومان الايراني؟
    6467 الحقوق والاحکام 2012/03/07
    الدينار عملة مسكوكة من الذهب، من هنا يمكن معرفة قيمتهما اليوم من خلال معرفة وزنهما من الذهب أولا، ثم ضرب ذلك بسعر الذهب حسب القيمة السوقية ثانيا. و الدينار الشرعي يعادل على رأي بعض المحققين 24/4 غراما تقريبا، و هناك من المحققين من يرى أنه يعادل 46/4 ...
  • هل یجوز شرعاً تغییر الوقف و استعماله استعمالا مخالفاً لما وقف له؟
    5803 الحقوق والاحکام 2011/10/06
    من الواضح أن کل واقف ینوی من وراء عمیلة الوقف تقدیم خدمة و اسداء منفعه للناس فهو یسعى لتحقیق الخیر و المنفعة للموقوف علیهم، فمن اوقف مدرسة یرید من ورائها توفیر الارضیة المناسبة لتحصیل العلم من قبل الموقوف علیهم ان کان الوقف خاصا و لجمیع الناس إن کان الوقف ...
  • لی صدیق لا یصلّی و لا یصوم و من حیث العقیدة ضعیف جداً، و أمری له بالمعروف و نهیی عن المنکر لا یؤثّر به. أرید أن أعرف هل فی صداقتی معه إشکال شرعی؟
    6841 الحقوق والاحکام 2011/11/13
    مکتب آیة الله العظمی السید الخامنئی (مد ظله العالی):لا إشکال فی هذه الصداقة فی نفسها.مکتب آیة الله العظمی السید السیستانی (مد ظله العالی):لا إشکال فی ذلک إذا کنت مطمئناً بعدم التأثر.مکتب آیة الله العظمی الشیخ مکارم الشیرازی (مد ظله العالی):آمره بالمعروف و انهه عن المنکر ...
  • انا امرأة خنثی ولی جهاز تناسلی رجولی کامل، ماذا افعل من اجل تلبیة الحاجة الجنسیة؟
    7231 الحقوق والاحکام 2011/10/16
    مکتب آیة الله العظمی السیستانی ( مد ظله العالی):اذا کانت السائلة خنثی مشکل سلمت أمرها الی الله و علیها الصبر.مکتب سماحة آیة الله العظمی مکارم الشیرازی(مد ظله العالی):تغییر الجنس و ابراز الجنس الحقیقی (فی ذوی الجنسین اللذین یکون احدهما ...
  • إذا قام مندوب الشراء بتغییر فاتورة البضائع لیعوض عن أجوره الزهیدة، فهل عمله شرعی؟
    6264 الحقوق والاحکام 2010/07/19
    بما أن السؤال المذکور راجع إلى الأبحاث الفقهیة فارتأینا أن نستفتی مکاتب المراجع العظام وکانت أجوبتهم کالتالی:مکتب آیة الله العظمى ولی أمر المسلمین (مد ظله العالی)لا یجوز، وما ذکر لا یعد ذریعة لتجویز هذا العمل.
  • هل أن النبی الأکرم (ص) أفضل من القرآن؟
    6526 الکلام القدیم 2009/10/20
    إذا کان المراد من أفضلیة القرآن الصفحات و الخطوط فمن الیقین أنها لا تقدم على الرسول (ص)، و إن شخصیة الرسول و جسمه کذلک أفضل منها و فی مواطن الخطر لا یفدى الرسول (ص).أما إذا کان المراد ...

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    283339 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    265753 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    132148 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    122268 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    92051 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    64924 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    63996 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    59218 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    55697 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • هل أن أكل سرطان البحر هو حرام؟
    52310 الحقوق والاحکام 2019/06/10
    لقد ورد معيار في أقوال و عبارات الفقهاء بخصوص حلية لحوم الحيوانات المائية حيث قالوا: بالاستناد إلى الروايات فان لحوم الحيوانات البحرية لا تؤكل و هذا يعني إن أكلها حرام[1]. إلا إذا كانت من نوع الأسماك التي لها فلس[2]، و ...