بحث متقدم
الزيارة
6616
محدثة عن: 2011/10/24
خلاصة السؤال
هل أن سائر الناس قادرون کالأئمة المعصومین (ع) على التصرف فی عالم الخلق؟
السؤال
کیف یمکننا أن نکون کالأئمة المعصومین فیما یخص التصرف بعالم الخلق؟
الجواب الإجمالي

إن للإنسان مکانة ممتازة بین موجودات هذا العالم، و إنه یمتلک قوى و استعدادات هائلة فإذا ما أحسن تنمیة هذه القوى و إخراجها إلى عالم الفعلیة ـ و هذا ما یحصل بالتقرب إلى الله و عبادته و إطاعته ـ فإنه من الممکن أن یکون له قدر من الولایة و التصرف فی عالم الخلق بقدر سعیه وحجم عمله.

و على هذا الأساس یقول الإمام الحسن المجتبى (ع): «من عبد الله عبّد الله له کل شیء».

الجواب التفصيلي

فی البدایة نقول: إن البحث فی التصرف فی عالم الخلق یندرج ضمن البحث عن الولایة التکوینیة، و معنى الولایة التکوینیة إدارة الموجودات فی العالم و التصرف العینی فیها، و هو أمر منحصر أولاً و بالذات فی ذات المولى المقدسة (الله) و ثانیاً و بالعرض بالنبی (ص) و الأئمة المعصومین (ع) و الإنسان الکامل. و هذه القاعدة یمکن ملاحظتها بصورة برنامج تنویری فی الکثیر من موضوعات القرآن الکریم من قبیل العزة و القوة و الشفاعة [1] .

و ببیان آخر فإن الولایة التکوینیة تعنی القوة و الاقتدار على التصرف فی مادة الکائنات بإذن الله التکوینی. و على هذا الأساس فإن جمیع المعجزات و الکرامات التی یظهرها الأولیاء تکون بواسطة هذه الولایة التکوینیة.

و علیه یمکن القول أن معجزات مثل (شق القمر) و (انقلاع الشجرة من مکانها و تحرکها نحو الرسول) من قبل نبی الإسلام (ص) و (شق الأرض) و (شق البحر) من قبل موسى (ع) فی قصة قارون و فرعون. و إحیاء الموتى من قبل عیسى (ع) و قلع باب قلعة خیبر من قبل الإمام علی(ع) کل هذه الأمور لیست إلا من قبیل تصرف الإنسان الکامل فی الکائنات، بواسطة الولایة التکوینیة [2] .

إذن فالأنبیاء و الأئمة المعصومون (ع) یمتلکون مثل هذه الولایة و القدرة على التصرف.

و الآن و قد اتضح معنى الولایة التکوینیة فمن اللازم معرفة مسألة مهمة و هی أن للإنسان مرتبة و موقعیة ممتازة و عالیة بین موجودات هذا العلم، فإذا استطاع أن یسیطر على نفسه و ینمی قدراته و استعداداته و تحویلها إلى عالم الفعل و هذا لا یتم إلا بالتقرب إلى الله و فی دائرة طاعته و عبادته، فإنه سوف یصل إلى مرتبة و مقام الولایة و التصرف فی عالم الخلق و ذلک بمقدار سعیه و عمله و جهاد نفسه.

و على هذا الأساس جاء قول الإمام الحسن المجتبى (ع): «من عبد الله عبّد الله له کل شیء» [3] . و عبارة الإمام هذه تعنی أن منشأ الولایة التکوینیة هو عبادة الله، و العبادة وحدها التی تجعل من الإنسان إنساناً إلهیاً و إن لم یکن إلهاً.

و قد جاء فی الأحادیث القدسیة أن الله قال: «عبدی أطعنی تکن مثلی» [4] .

و کذلک قال: "ابن آدم أنا غنی لا أفتقر أطعنی فیما أمرتک أجعلک غنیاً لا تفتقر یا ابن آدم أنا حی لا أموت أطعنی فیما أمرتک أجعلک حیاً لا تموت، یا ابن آدم أنا أقول للشیء کن فیکون، أطعنی فیما أمرتک أجعلک تقول لشیء کن فیکون" [5] .

لمزید الاطلاع تراجع المواضیع التالیة:

1ـ الإمام علی (ع) و علم الغیب و خالق الأرض و الرعد و البرق (السؤال 7474 الموقع: 8022).

2ـ وجه الله تعنی الإمام علی (ع) السؤال 8683 (الموقع: 10616).

3ـ (سعادة و کمال الإنسان) السؤال 704 (الموقع: 753).

4ـ (الإنسان و مقام خلیفة الله)، السؤال 2058 (الموقع: 2370).



[2] ترخان قاسم،.نگرشی عرفانی ، فلسفی و کلامی به: شخصیت و قیام امام حسین (ع)= شخصیة الامام الحسین نظرة عرفانیة فلسفیة کلامیة، ص 109 – 110، نشر چلچراغ، قم، ، الطبعة الاولی، 1388ش.

[3] المجلسی، محمد باقر، بحار الأنوار، ج68، ص184، مؤسسة الوفاء بیروت ـ لبنان، 1404 ق.

[4] آملی، سید حیدر، جامع الأسرار و منبع الأنوار، ص 363.

[5]   بحار الأنوار، ج90، ص376؛ الحلی، ابن فهد، عدة الداعی، ص310، دار الکتاب الإسلامی، 1407 ق.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

  • هل معنى قولنا إ ن الإنسان بموته ينتقل إلى الله سبحانه، هو أنه بعيد منه مادام على قيد الحياة؟
    8337 الکلام القدیم 2012/05/17
    الرجوع إلى الله سبحانه الذي تشير إليه بعض الآيات القرآنية، لا يلزم معنى التقرّب المکاني منه، إذ أن القرب من الله بالمعنى المادي لا يمكن تصوره. فالآيات التي تتحدث عن موت الإنسان تبيّن أن الإنسان بعد موته يرجع إلى الله سبحانه، لا أنه يتقرّب منه، ...
  • هل کان الشاه إسماعیل صوفیاً سنیّاً أم شیعیّاً؟
    6976 تاريخ بزرگان 2009/12/01
    بالرغم من أن بعض أسالیب الصوفیة وقعت مورداً لنقد علماء الشیعة، و لکن لیس معنی ذلک بطلان جمیع تعالیمهم و أن یُتّهم کل شخص یعمل ببعض تعالیمهم الصحیحة، بأنه انحرف عن مذهب التشیّع. فکثیر من الصوفیِین کانوا یظهرون رسمیّاً التزامهم بالمذهب الشیعی، و طبقاً للشواهد التاریخیة ...
  • لماذا لا یؤذن الشیعة لصلاتی العصر و العشاء کما یفعل أهل السنة؟
    5902 الحقوق والاحکام 2011/09/18
    الجمع بین صلاتی الظهر و العصر و المغرب و العشاء جائز عند الشیعة و قد وردت روایات عدیدة علی جواز ذلک عن النبی (ص) و أهل البیت(ع)[1]و حیث ان الشیعة عادة یجمعون بین صلاتی الظهر و العصر و المغرب ...
  • ما الوجه فی تسمیة بنی إسرائیل بالیهود؟
    7195 الکلام القدیم 2012/02/14
    یختلف الباحثون فی بیان السبب و الوجه فی التسمیة بالیهود، فمنهم من ذهب الى القول أن الیهود تعنی المهتدی حین تابوا من عبادة العجل فی زمن موسى ...
  • بالنسبة إلى آیة "کل شیء هالک إلا وجهه" قیل إن أمیر المؤمنین (ع) هو وجه الله. فکیف یفسر ذلک؟
    11781 الکلام القدیم 2010/11/09
    وجهه تعالى ما یستقبل به غیره من خلقه و یتوجه إلیه خلقه به و هو صفاته الکریمة من حیاة و علم و قدرة و سمع و بصر و ما ینتهی إلیها من صفات الفعل کالخلق و الرزق و الإحیاء و الإماتة و المغفرة و الرحمة و ...
  • کیف یفسر علماء العامة الولایة فی القرآن؟
    7104 التفسیر 2011/05/16
    بناءً علی اعتقاد الشیعة فان ولایة أمیر المؤمنین(ع) قد وردت بصراحة فی الآیة 55 من سورة المائدة. و قد وقع الاختلاف بین علماء الشیعة و السنة فی المراد من الولی و الولایة المذکورة. فیری أهل السنة انها تعنی ولایة المحبة، ویذهب علماء الشیعة الی کونها تعنی ...
  • هل الشک فی إمامة بعض الأئمة فیه إشکال؟
    8461 الکلام القدیم 2009/12/12
    العقیدة الإسلامیة سلسلة مترابطة و منسجمة مع بعضها، بحیث إذا فقدت إحدی حلقات هذه السلسلة انقطعت کل السلسلة و صارت غیر نافعة. و هکذا الأمر بالنسبة الی الاعتقاد بالأئمة(ع)، و ذلک لأن اختیارهم و تعیینهم یکون من قبل الله، فإنکار و لو واحد منهم هو بمنزلة إنکار الجمیع.
  • ما هو الاسلوب المناسب للتخلص من الرذائل؟
    8842 النظریة 2009/04/16
    ان العوامل الموجبة للغفلة من الامور التی تلازم الانسان و لا یمکن عادة القضاء علیها بصورة تامة فی مقطع زمانی خاص. لکن یمکنکم فی هذا المنازلة و الصراع ان تعتمدوا القرآن الکریم و مفاهیمه السامیة و العمل طبقا للدساتیر القرآنیة حتى تتمکن من الخلاص من حالة الغفلة، و اعلم انه ...
  • لماذا لا یکون للمرأة و زوجها من الناحیة الفقهیة حق القصاص أو العفو فی خصوص قتل العمد؟
    6190 الحقوق والاحکام 2011/01/06
    حق القصاص هو من الحقوق التی تحصل علی أثر الجنایة العمدیّة، فحیث کانت الجنایة واقعة علی نفس المجنیّ علیه فبالطبع سیکون له حق القصاص یستوفیه بنفسه، و لکن حیث أن القتیل لا یمکنه أن ینتفع بهذا الحق بسبب موته فیکون هذا الحق جزءً من ترکته فینتقل الی الورثة و یکون ...
  • هل یجوز اعطاء الخمس لولدی اذا کان طالبا للعلوم الدینیة؟
    6044 الحقوق والاحکام 2011/10/23
    جواب مکتب آیة الله العظمى السید الخامنئی (مد ظله العالی):یجب اعطاء الخمس لولی الأمر أو وکیله و یحتاج التصرف فیه الى أذن خاص.مکتب آیة الله العظمى السید السیستانی (مد ظله العالی):لا یجوز اعطاء الحقوق الشرعیة لواجبی النفقة.

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    283407 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    265805 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    132237 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    122311 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    92109 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    65036 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    64083 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    59248 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    55767 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • هل أن أكل سرطان البحر هو حرام؟
    52364 الحقوق والاحکام 2019/06/10
    لقد ورد معيار في أقوال و عبارات الفقهاء بخصوص حلية لحوم الحيوانات المائية حيث قالوا: بالاستناد إلى الروايات فان لحوم الحيوانات البحرية لا تؤكل و هذا يعني إن أكلها حرام[1]. إلا إذا كانت من نوع الأسماك التي لها فلس[2]، و ...