بحث متقدم
الزيارة
9240
محدثة عن: 2012/05/19
خلاصة السؤال
ما هي علة التسليمات الثلاث في آخر الصلاة، و مَن المخاطب في السلام الثاني و الثالث؟
السؤال
لماذا نسلّم في الصلاة؟ و ما الهدف من التسليمات الثلاث التي هي "السلام عليك أيها النبي، السلام علينا و على عباد الله الصّالحين، السلام عليكم..."؟ المراد من السلام الأول واضح حسب الظاهر و هو الرسول (ص)، لكن ما مفهوم السلام الثاني (علينا و على عباد الله الصالحين) و السلام الثالث (عليكم)؟
الجواب الإجمالي

السلام في اللغة العربية بمعنى إلقاء التحية وطلب السلامة للمخاطب، لذلك تستخدم هذه الكلمة في اللقاء و الوداع. هذه التسليمات الثلاث قد ذُكرت في الروايات، لكن لم يوجبها أحد من العلماء معاً. و ان فهم معنى مغزى هذه التسليمات يحتاج إلى التدقيق في معاني كلماته و في إرجاع ضمائره، فالضمير في (علينا) يعود إلى نفس المصلّين، و الضمير في (عليكم) يعود إلى المؤمنين.

قال الإمام الصادق (ع) في باب معنى السلام: (معنى "السلام" في دبر كلّ صلاة الأمان، أي، من أدّى أمر الله و سنة نبيه (ص) خاشعاً منه قلبه، فله الأمان من بلاء الدنيا و براءة من عذاب الآخرة. و "السلام" اسمٌ من أسماء الله تعالى..."

الجواب التفصيلي

للحصول على الجواب ندعوكم أولاً لمطالعة الموضوع 13141 (الموقع: 12808). و من الواضح أن لكل صلاة ثلاث تسليمات و هي: "السلام علیک أیها النبي و رحمة الله و برکاته"، "السلام علینا و علی عباد الله الصالحین"، "السلام علیکم و رحمة الله و برکاته".[1]

و لم يوجبها مراجع التقليد معاً و هناك آراء مختلفة من قبل الفقهاء في أيّ منها هي الواجبة و أيّ منها يأتى به احتياطاً، أو استجاباً.

و السلام في اللغة العربية بمعنى إلقاء التحية و طلب السلامة للمخاطب، لذلك تستخدم هذه الكلمة في اللقاء و في الوداع، و لا تختص بوقت معين. و من ثم لايعد إستخدام هذه الكلمة في آخر الصلاة أمراً عجيباً، بل هو رائج في الأدب العربي. يتحتم علينا التأمل في معاني هذه التسليمات الثلاث لمعرفة المخاطب بها لنصل إلى الهدف و المراد منها.

عند التدقيق في المعاني و في متعلّق الضمائر، يتضح أن ضمير (عليكم) في السلام الثالث يرجع للمؤمنين و هم مصداقه الأكمل و إن بيّنت الروايات أمور أخرى.

عن الإمام الصادق في حديث يبين معنى السلام: "معنى السلام في دبر كل صلاة الأمان، أي، من أدّى أمر الله و سنة نبيه (ص) خاشعاً منه قلبه، فله الأمان من بلاء الدنيا و براءةٌ من عذاب الآخرة. و "السلام" إسم من أسماء الله تعالى...".[2]

هذا ما يخص المعنى، أما عن حكمة السلام فهناك إحتمالات عديدة مطروحة في هذا المجال. فيما أن الصلاة حوار و مناجاة بين العبد و خالقه، و بما أن الدعاء بعد الصلاة مستجاب من قبل الله سبحانه ـ كما يقال ـ، لذا نحن نسلم في آخر الصلاة على النبي محمد (ص) و بهذا السلام نوصل التحية و الرحمة الإلهية له و لنا و لباقي المصلين، هذا أمر قيّم و يمكن أن يكون خاتمة عالية للصلاة، و يخرج المصلي بهذا السلام من الصلاة، و رواية الإمام الصادق (ع) المتقدمة التي تبين أن سلام الصلاة بمعنى الأمان يمكن أن تنسجم مع هذا المعنى.

في النهاية تجدر بنا الإشارة إلى التفاسير العرفانية لهذا السلام، فقد ذكروا له عدة تفاسير نشير إلى أحدها علّه يكون موضع الفائدة: يقول الإمام الخميني (ره) في شرحه لسلام الصلاة: (... عندما تحصل للسالك في حالة السجدة، الغيبة المطلقة عن جميع الموجودات فيغيب عنها جميعاً، ثم تقع له حالة الصّحو، و تستقوي هذه الحالة خلال التشهد، عندها ينتقل فجأة إلى الحضور من بعد حال الغيبة عن الخلق فيؤدّي أدب الحضور. و في آخر التشهد يلتفت إلى مقام النبوة و يؤدي أدب الحضور في محضر ولاية هذا السيد (ص) و هو أدب السلام الشفهي. ثم يلتفت بعد ذلك إلى تعينات نور الولاية. و هي القوى الظاهرة و الباطنه له و لـ "عباد الله الصالحين" و يؤدي أدب هذا الحضور...".[3]

 


[1]  الشیخ الطوسي، التهذیب، ج 2، ص 93، دار الکتب الإسلامیة، طهران، 1365 ش.

[2]  العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج 82، ص 308، مؤسسة الوفاء، بیروت-لبنان، 1404 ق.

[3]  الإمام الخمیني، سرّ الصلاة، ص 201، مؤسسة تنظیم و نشر آثار الإمام الخمیني، 1370 ش.

 

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    279874 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    258260 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    128627 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    114573 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    89288 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    60510 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    59994 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    57141 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    50693 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    47465 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...