بحث متقدم
الزيارة
22557
محدثة عن: 2012/05/17
خلاصة السؤال
لماذا نذكر في الركوع اسم "العظيم" و في السجود اسم "الأعلى"؟
السؤال
لماذا يذكر في الركوع اسم "العظيم" و في السجود اسم "الأعلى"؟ و ما معناها؟ أي بماذا يجب أن نفكر عند تلفظنا بهذين الذكرين؟
الجواب الإجمالي

السبب الرئيسي لترديدنا هذين الذكرين و هما "سبحان ربّي العظيم و بحمده" و "سبحان ربّي الأعلى و بحمده" في الركوع و السجود، هو الأمر الإلهي، فقد أكدت الروايات على الأمر بهذا الفعل. لكن و مع كونها أمراً إلهياً، من الممكن أن نعثر لها على حكم ما.

الركوع في الصلاة هو تعظيم لله تعالى، فنحن نعظم الله سبحانه في كل ركوع في الصلاة. و التعظيم للشيء یعني أعتقادنا بعظمته و في مقابل هذه العظمة نحني إجلالاً و تعظيماً له. فنحن نعظم الله سبحانه، فذكر صفة "العظيم" و نسبتها له عزّ شأنه بمثابة الأذعان بعظمته، لذلك يتحتم علينا أن نلتفت إلى معاني هذه الألفاظ في الصلاة و نتوجه إليها بقلوبنا. و السجود أمام الله سبحانه هو أيضاً بهذا المعنى فنحن نعفّر أنوفنا و جباهنا في التراب لأجله و نقرّ بصغرنا أمامه. فإذا ذكرنا صفة الأعلى في هذه الحالة بكل خضوع و خشوع و أذعنّا بعلو مرتبة الله سبحانه و أقررنا في حال السجود بأن الله أعلى من كل شيء و نخاطبه بهذه الصفة، عندئذ ترتفع عند الإنسان حالة العبودية و يمكن القول حقاً بأن هذه الحالة من أفضل حالات الإنسان لعبودية الله سبحانه.

الجواب التفصيلي

ذكر "سبحان ربي العظيم و بحمده" في الركوع و ذكر "سبحان ربي الأعلى و بحمده" في السجود، من الأمور التي ورد الأمر بها في روايات أهل البيت (ع)،[1] و إن أمكن إبدالها بذكر آخر في الصلاة.

فالسبب الرئيسي لهذين الذكرين في الركوع و السجود هو الأمر الإلهي و نحن في قبال هذا الأمر لا سبیل أمامنا إلا الامتثال و الطاعة.

لكنّ هذه الطاعة للأمر الإلهي لا تعني خلو هذين الذكرين من حكمة، و ان ترديدنا لها صرف تعبّد، بل قد ذكرت لهما حكم كثيرة لا بأس بأن يضعها المصلي في الحسبان.

لبيان حكمة هذين الذكرين يلزم أولاً أن نذكر معناهما إبتداءً. فمعنى ذكر الركوع: انزه ربّي العظيم من كل عيب و نقص و احمده على كل حال". و معنى ذكر السجود هو: "ربّي أعلى من كل شيء و منزه من كل عيب و نقص و احمده على كل حال".

أما في الجواب عن السبب في ذكر صفة "العظيم" في الركوع و صفة "الأعلى" في السجود؟ فيجب القول في الجواب، أن الركوع في الصلاة بمثابة تعظيم لله سبحانه و نحن نعظم الله سبحانه في كل ركوع في الصلاة. و التعظيم للشيء یعني أعتقادنا بعظمته و في مقابل هذه العظمة نحني إجلالاً و تعظيماً له. فنحن في الركوع نعظّم الله سبحانه و نذعن بعظمته و هذا الأذعان يتم بذكر صفة العظيم لله سبحانه و هذا ما يدل على التناسب بين ذكر الركوع و أصله.

و السجود كذلك يدل على أفضل حالة و أحسنها للشخص في عبادته لله سبحانه، و لها فلسفة مهمة. فنحن في حال السجود نضع سبعة من أعضائنا المهمة على الأرض و نعفر جباهنا في التراب أمامه و نقر بصغرنا بین یدیه . فإذا ذكرنا صفة الأعلى في هذه الحالة بكل خضوع و خشوع و أذعنّا بعلو مرتبة الله سبحانه و أقررنا في حال السجود بأن الله أعلى من كل شيء و نخاطبه بهذه الصفة، فعندئذ ترتفع عند الإنسان حالة العبودية و يمكن القول حقاً بأن هذه الحالة من أفضل حالات الإنسان لعبودية الله سبحانه.

فالصلاة هي وسيلة للحوار مع الله سبحانه و تعالى، يجب أن تتم بكل توجه و إقبال، كما و يفترض علينا لأعلاء صلاتنا أن نتوجه بقلوبنا في ذكر الركوع و السجود كما في الأذكار الأخرى و نعلم بأننا في الركوع في حال تعظيم لله سبحانه و إذعان منا لهذه العظمة، و في حال السجود على الأرض نقرّ بأنه الأعلى من كل شيء.

 


[1]  " لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ قَالَ النَّبِيُّ (ص): اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ. فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى قال النَّبِيُّ (ص): اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ". (من ‏لا يحضره ‏الفقيه ج : 1 ص : 315، نشر جماعة مدرسي الحوزة العلمية، قم، 1413هـ)

 

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

  • لو کان الامام الحسین (ع) قد إنتصر فی ثورة عاشوراء و وصل الی الحکم، کیف کان وضع العالم الاسلامی الیوم؟
    7498 تاريخ بزرگان 2008/11/17
    ان العلة الرئیسیة فی حرکة الامام الحسین (ع) و ثورته هی احیاء الدین و احیاء فریضة الامر بالمعروف و النهی عن المنکر و مجاهدة الحاکم الظالم و بقصد القضاء علی الفکرة الباطلة السائدة بین المسلمین حینذاک، إذ کانوا یعتقدون بان الخلیفة و الحاکم الاسلامی أیّاً ما کان و مهما ارتکب ...
  • ما الفرق بين كلمة نزّلنا و أنزلنا؟
    9453 هدایت الاهی 2012/07/12
    الكلمتان نزلنا و انزلنا كلاهما من الجذر"نزل" و نزل فلان عن الدابة، أو من علو إلى سفل.[1]‏ و لما كانت كملة "نزلنا" من باب تفعيل (تنزيل) و أنزلنا من باب إفعال (انزال) - و مع كون كلا البابين من الابواب التي تجعل الفعل ...
  • ما حکم استخدام الرشّاش للمصاب بمرض الربو و هو صائم؟
    7502 الحقوق والاحکام 2010/08/17
    یجیز أغلب المراجع استخدام العلاجات البدیلة عن الدواء (کالحقنة و المغذی)، إلا إذا استخدمت بدائل عن الطعام فعندئذ یجب الامتناع عنها[1]. و کذلک الرشّاش الذی یستخدم فی مرض الربو، إذا کان یدخل کعلاج فی الرئة فقط فذلک لا یبطل الصوم ...
  • هل یجوز الجماع فی ایام العزاء؟
    8742 الحقوق والاحکام 2009/02/09
    الجماع باستثناء ایام الحیض و النفاس و فی حال الاحرام و الصوم نهارا او الموارد الثانویة الاخرِی، لیس حراماً فالمجامعة فی شهری محرم و صفر و ایام الوفیات و العزاء لیس فیها حرمة شرعیة، نعم یعتبر الاجتناب نوعاً من الاحترام لأولیاء الدین، کما ان الناس عادة یعتزلون الجماع لمدة ...
  • هل أن ملامسة الشیء النجس بالید یستتبع تنجسها، و لا بد من غسلها من أجل التطهیر؟
    8453 الحقوق والاحکام 2010/07/17
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • هل يصح إهداء ثواب الفاتحة و السورة لمجموعة من الموتى في آن واحد وهل يصلهم الثواب تاماً؟
    4820 احترام به مردگان 2015/05/23
    صحيح أن قضية الثواب و تحديده من شؤون المولى تعالى، إلا أنّ ذلك لا يمنع من القول بوصول الثواب تامّاً إلى الجميع إنْ شاء الله تعالى؛ و من هنا من المناسب إهداء ثواب القراءة و التلاوة للكثير من موتى المؤمنين بلا حصر لها في مؤمن خاص. الضمائم جواب ...
  • ما هو حكم النفساء؟
    7206 حیض و نفاس 2012/08/27
    النفاس: هو دم الولادة معها أو بعدها قبل انقضاء عشرة أيام من حينها و لو كان سقط و لم تلج فيه الروح، بل و لو كان مضغة أو علقة إذا علم كونها مبدأ نشوء الولد، و يقال للمرأة نفساء.[1] و من ...
  • هل يمكن أداء الصلاة المستحبة بالتيمم و هل يمكن أداء الصلاة الواجبة بنفس هذا التيمم؟
    10092 گوناگون 2012/06/19
    بناءً على ما جاء في رسائل المراجع العظام: من لم يقدر ـ بأيّ عذر كان ـ على الوضوء أو الغسل يمكنه أداء النوافل اليومية التي لها وقت معين في أول وقتها بالتيمم بشرط عدم علمه بارتفاع عذره إلى آخر الوقت. يرجی الإنتباه إلى هذه المسألة:
  • ما هو رأی الشیعة فی مسألة الإمام المهدی المنتظر (عج) ؟
    12289 الکلام القدیم 2007/09/11
    باعتبار أن السؤال کلی و مجمل، نبتدئ بإشارة مختصرة عن حیاة الإمام الحجة (عج) و أخباره الغیبیة و علامات ظهوره.اسمه (م ح م د) و لقّب بألقاب عدیدة منها، القائم، المنتظر، صاحب العصر و الزمان و ... والده الإمام الحسن العسکری (ع)، و أمه نرجس. کان تولد الإمام (عج) ...
  • أنا أعشق الله و الإسلام کثیراً جداً.
    6111 العملیة 2010/10/21
    السلام علیکم، نتمنى أن تحتفظ بهذه العلاقة الجمیلة و الآصرة المبارکة مع الله فی کل حیاتک فوجود هذا الحب فی هذا العالم المتالطم بانواع الملذات و الشهوات و المغریات یکشف عن شخصیتک المعنویة التی الباحثة عن الحقیقة و الراجیة لله سبحانه.إنها ...

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    283735 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    266209 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    132666 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    122807 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    92391 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    65564 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    64441 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    59515 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    56110 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • هل أن أكل سرطان البحر هو حرام؟
    52667 الحقوق والاحکام 2019/06/10
    لقد ورد معيار في أقوال و عبارات الفقهاء بخصوص حلية لحوم الحيوانات المائية حيث قالوا: بالاستناد إلى الروايات فان لحوم الحيوانات البحرية لا تؤكل و هذا يعني إن أكلها حرام[1]. إلا إذا كانت من نوع الأسماك التي لها فلس[2]، و ...