بحث متقدم
الزيارة
6514
محدثة عن: 2012/04/10
خلاصة السؤال
ما المعنی العرفاني لماء الحیاة؟
السؤال
ما المعنی العرفاني لماء الحیاة؟
الجواب الإجمالي

حقیقة (ماء الحیاة) أو (عین الحیاة) هي العین الازلیة التي هي منشأ حیاة عالم الوجود. و قد جاء في الحديث، أن هذه العین جرت من أحد أرکان العرش و أن عباد الله المقربین یشربون من هذه العین بایدي الملائکة.

الجواب التفصيلي

حقیقة (ماء الحیاة) أو (عین الحیاة) هي العین الازلیة التي هي منشأ حیاة عالم الوجود. و قد جاء في الحديث أن هذه العین جرت من أحد أرکان العرش[1] و ان عباد الله المقربین یشربون من هذه العین بایدي الملائکة.[2]

ولكن يبقى السؤال هل لهذه العین وجود خارجي علی وجه الارض أم لا؟

لا یبعد امکان البحث عن وجود مثل هذه العین بصورة رمزیة، لان لکل حقیقة عرشیة و سماویة تمثل في عالم الظاهر، و قد ورد في بعض الروایات: " و أما أول عين نبعت على وجه الأرض فإن اليهود يزعمون أنها العين التي نبعت تحت صخرة بيت المقدس و كذبوا و لكنها عين الحياة التي نسي عندها صاحب موسى السمكة المالحة فلما أصابها ماء العين عاشت و سربت فاتبعها موسى (ع) و صاحبه فلقيا الخضر"[3].

و لتسليط الضوء على القضية بصورة أتم نرى من الضروري التعرض لمعنی (الماء الحقیقی) من وجهة نظر القرآن، فقد ورد في القرآن الکریم ان عرش الله کان علی الماء[4]. أي أنه حتی قبل خلق الماء الظاهري کان الماء الحقیقي موجوداً و کان هو منشأ حیاة جمیع ما فی الوجود ( مثل نور الوجود) و أن الماء الظاهري يعد تمثلاً و تجسماً مادياً لذلك الماء الحقیقي.

و لمّا كانت حیاة عالم المادة و حیویتة معتمدة على توفر الماء الظاهري أیضاً، من هنا یمکن تصور کیفیة کون کل ما في عالم الوجود حیاً بالماء الحقیقي و عین الحیاة الازلیة و الابدیة.

وطبقاً لقصة ماء الحیاة فان حضرة الخضر (ع) یعتبر نموذجاً لسالک الطریق الذي یبحث عن هذا الماء و قد شرب منه في النهایة واتصل باصل الحیاة الحقیقیة. و مع ذلک فان هذا المقام لا یختص بالخضر و إن نسب الیه؛ و ذلک لان الائمة و الاولیاء العظام شربوا من هذه العین الازلیة للحیاة.

والامر الآخر في قصة الخضر– الذي هو نموذج للولي و الامام الحي و الانسان الکامل الذي یعیش في قالب جسماني – هو ان جسم من یصل الی هذا المقام یکون ذا حیاة نوریة ناشئة من ماء الحیاة الحقیقیة.

و من هنا نعرف أن سر طول عمر الامام المهدي (عج) و الخضر و الیاس و...في الثقافات المختلفة یکمن في هذه الحقیقة.

وبناءً علی هذا فان التعرض لدراسة عین الحیاة بعیداً عن المعارف القرآنیة و العرفانیة ابتعاد عن الحقیقة. و نشیر فیما یلي الی نص للسید حیدر الآملي في توضیح معنی الحیاة: «عين الحياة هو باطن الاسم الحىّ، الذي من تحقّق به شرب من ماء عين الحياة، الذي من شربه لا يموت أبدا، لكونه يحيا بحياة الحقّ، و كلّ حىّ في العالم يحيا بحياة هذا الإنسان، لكون حياته حياة الحقّ و الى ماء هذا العين أشار- جلّ ذكره «وَ جَعَلْنا من الْماءِ كُلَّ شَيْ‏ءٍ حَيٍّ و اليه أشار أيضا «وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ». و اليه أشار «عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ الله يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً». و هي المسمّاة بالعين الكافورىّ و الحوض الكوثر في قوله إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ من كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً و قوله إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ. و إليها نسب الخضر- عليه السلام- لانّه شرب منها قطرة.و بالحقيقة (عين الحياة) هي عين الولاية الاصليّة و منبع النبوّة الحقيقيّة. و إليها أشار أمير المؤمنين علىّ- عليه السلام «انّ للَّه تعالى شرابا لأوليائه. إذا شربوا منه سكروا، و إذا سكروا طربوا، و إذا طربوا طلبوا، و إذا طلبوا وجدوا، و إذا وجدوا وصلوا، و إذا وصلوا اتّصلوا، و إذا اتّصلوا لا فرق بينهم و بين حبيبهم» و بالحقيقة الظلمات المشهورة عبارة عن ظلمات عالم الطبيعة، و مقام الكثرة، و البعد عن هذا المقام. و ماء الحياة (عبارة) عن اخراج السالك عن هذه الظلمات، و وصوله الى هذه العين التي هي عين الولاية و مقام التوحيد الحقيقىّ. و الإسكندر و الخضر- عليه السلام- في طلب هذه العين، عبارة تارة عن النبىّ، و تارة عن الولىّ، و وجدان الولىّ دون النبىّ في نشأة معيّنة لا مطلقا، لانّ أمثالهم لا يطلب هذه العين في الخارج بحيث يشاهدها حسّا».[5]

 


[1] (و ما صاد الذي أمر أن يغسل منه؟ فقال: عين تنفجر من ركن من أركان العرش يقال له ماء الحياة، و هو ما قال الله عز و جل: " ص* وَ الْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ" إنما أمره أن يتوضأ و يقرأ و يصلي. الشیخ الصدوق، علل الشرائع، ج2، ص334، مکتبة الداوري، قم.

[2]  " أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ مَلَائِكَةً بِأَيْدِيهِمْ أَبَارِيقُ اللُّجَيْنِ مَمْلُوَّةً مِنْ مَاءِ الْحَيَاةِ مِنَ الْفِرْدَوْسِ". المجلسي، محمد باقر، بحار الانوار، ج24، ص89 ، مؤسسة الوفاء، بیروت، 1404ق.

[3] الشیخ الصدوق، کمال الدین، ج1، ص294، دار الکتب الاسلامیة، طهران، 1395ق.

[4] هود: 7.

[5] آملي، سید حیدر،جامع الاسرار، ص 381، انتشارات علمي و فرهنگى وزارت فرهنگ و آموزش عالى، الطبعة الاولى، 1368 ش.

 

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    279582 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    257712 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    128351 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    113650 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    89113 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    60068 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    59712 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    56961 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    50077 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    47305 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...