بحث متقدم
الزيارة
8376
محدثة عن: 2009/12/03
خلاصة السؤال
هل هناك ما يشير الى وجود العرفانين النظري و العملي في نهج البلاغة؟
السؤال
هل هناك ما يشير الى وجود فقرات عرفانية في نهج البلاغة؟ و هل هي من نوع العرفان النظري او العملي؟
الجواب الإجمالي

لا يصح تقسيم العرفان الى العملي و النظري بالنسبة الى الائمة (ع)؛ لانه لا فرق عندهم بين العرفانين؛ لان سيرتهم تكشف عن عدم الفصل بين العرفانين، فما توصلوا اليه من الحقائق و انكشف لهم عرفانياً وضعوه تحت متناول الناس، هذا أولا. و ثانياً: ان الجذور التاريخية للتقسيم الثنائي لا تضرب بجذورها في اعماق التاريخ و انما ظهر مؤخراً في كلمات ابن عربي.

و الناظر في كتاب نهج البلاغة يراه متوفراً على كم هائل من المعارف العرفانية تبرر لنا وصفه بالبحر الزخار عرفانياً، لما احتواه من كلمات ذلك الانسان الكامل الحائز على العرفان بشقيه النظري و العملي. و قد أشرنا في الجواب التفصيلي الى نماذج من كلماته (ع) في العرفان بشقيه النظري و العملي.

الجواب التفصيلي

عُرّف العرفان بانه الطريق و المنهج الذي يعتمده طالبوا الحق للوصول الى غايتهم و معرفة الحق. و يقسم العرفان الى نوعين؛ العرفان العلمي؛ يعني السير و السلوك و الوصول و الفناء. و العرفان النظري و يراد به معرفة الضوابط و اساليب الكشف و الشهود[1]. و بعبارة أخرى، العرفان النظري يتكفل بتفسير الوجود؛ يعني بيان المراد من الباري و العالم و الانسان، و أما العرفان العلمي فيتكفل ببناء الانسان الكامل.

و قبل البدء في الاجابة نرى من الضروري الاشارة الى أن تقسيم العرفان على العملي و النظري لا يصح بالنسبة الى الائمة (ع) فلا فرق عندهم بين العرفانين؛ لان سيرتهم تكشف عن عدم الفصل عندهم بين العرفانين، فما توصلوا اليه من الحقائق و انكشف لهم عرفانياً وضعوه تحت متناول الناس، هذا أولا. و ثانياً: ان الجذور التاريخية للتقسيم الثنائي لا تضرب بجذورها في اعماق التاريخ و انما ظهر في كلمات ابن عربي و منه أخذ طريقه الى الفلسفة و خير مثال على ذلك ما جاء في الحكمة المتعالية.

لكن مع ذلك كله يتوفر كتاب نهج البلاغة على كم هائل من المعارف العرفانية تبرر لنا وصفه بالبحر الزخار عرفانياً، لما احتواه من كلمات ذلك الانسان الكامل المتوفر على العرفان بشقيه النظري و العملي، مع الاخذ بنظر الاعتبار ان كلمات أمير المؤمنين (ع) العرفانية لا تنحصر في كتاب نهج البلاغة فقط.

يقول أمير العارفين (ع): "نحن شجرة النبوة و محط الرسالة و مختلف الملائکة، و معادن العلم و ینابیع الحکم....".[2]  فاذا ما بحث عن علم أو عرفان فلابد من البحث عنه في سيرة و كلمات بيت الوحي و الرسالة؛ علي و أولاده البررة.

و قد اشار الامام الخميني (ره) ذلك العارف الكبير الى حقيقة مهمة حول نهج البلاغة حينما قال: اما كتاب نهج البلاغة فهو ثمرة روح أمير المؤمنين (ع) لتعليم البشرية و تربية المتعطشين الى المعرفة و الغارقين في حجب الانانية.... فهو مجموعة بوسع الانسان و بوسع المجتمع... فمهما توسعت المجتمات و الشعوب و كثر الفلاسفة و المفكرون و العارفون و غاروا جميعهم في فقرة واحدة من ذلك السفر الخالد و كان بعضهم لبعض ظهيراً لما استطاعوا معرفة كنهها و الوصول الى حقيقتها و لاعترف الجميع بعجزه عن الغوص في بحرها الزاخر و الوصول الى عمقها و اقتناص دررها، الا و هي قوله (ع) في أول النهج: " مع کل شيءٍ لابمقارنةٍ و غیر کل شيءٍ لا بمزایلةٍ". و هي اشارة الى وحدة الوجود المطروحة في الفكر العرفاني.

فنهج البلاغة بحر زاخر في العرفان النظري حول المبدأ و المعاد، الخلق، الوحي، الملائكة، عالم المجردات، عالم الملكوت و....، و العرفان العملي في مجال الاخلاق، الفضائل النفسية، العدالة، التقوى، الزهد، و السير و السلوك، الجهاد، والدعاء و...

و سنحاول هنا الاشارة الى نماذج  من العرفانين النظري و العملي في كلماته (ع):

الف. العرفان النظري

حينما يلقي الباحث نظرة عابرة على الخطبة الاول من نهج البلاغة يراها تموج بانواع المعارف و خاصة ما يتعلق بالله تعالى و كبريائه و عظمته، من قبيل:

1. " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَبْلُغُ مِدْحَتَهُ الْقَائِلُونَ وَ لا يُحْصِي نَعْمَاءَهُ الْعَادُّونَ وَ لا يُؤَدِّي حَقَّهُ الْمُجْتَهِدُونَ الَّذِي لَا يُدْرِكُهُ بُعْدُ الْهِمَمِ وَ لا يَنَالُهُ غَوْصُ الْفِطَنِ الَّذِي لَيْسَ لِصِفَتِهِ حَدٌّ مَحْدُودٌ وَ لا نَعْتٌ مَوْجُود".

2. " أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ و كَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْدِيقُ بِهِ و كمالُ التَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ وَ كَمَالُ تَوْحِيدِهِ الْإِخْلَاصُ لَهُ وَ كَمَالُ الإِخلاصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ".

3. " كَائِنٌ لا عن حَدَثٍ مَوْجُودٌ لَا عن عَدَمٍ مع كُلِّ شَيْ‏ءٍ لا بِمُقَارَنَةٍ وَ غَيْرُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ لا بِمُزَايَلَة".[3]

4. و يقول (ع) في موضع آخر من النهج في توصيف عملية الخلق: " قَدَّرَ ما خَلَقَ فَأَحْكَمَ تَقْدِيرَهُ وَ دَبَّرَهُ فَأَلْطَفَ تَدْبِيرَهُ وَ وَجَّهَهُ لِوِجْهَتِهِ فَلَمْ يَتَعَدَّ حُدُودَ مَنْزِلَتِهِ وَ لَمْ يَقْصُرْ دُونَ الِانْتِهَاءِ إِلَى غَايَتِهِ وَ لَمْ يَسْتَصْعِبْ إِذْ أُمِرَ بِالْمُضِيِّ عَلَى إِرَادَتِهِ فَكَيْفَ وَ إِنَّمَا صَدَرَتِ الْأُمُورُ عَنْ مَشِيئَتِهِ الْمُنْشِئُ أَصْنَافَ الْأَشْيَاءِ بِلَا رَوِيَّةِ فِكْرٍ آلَ إِلَيْهَا وَ لَا قَرِيحَةِ غَرِيزَةٍ أَضْمَرَ عَلَيْهَا وَ لَا تَجْرِبَةٍ أَفَادَهَا مِنْ حَوَادِثِ الدُّهُورِ وَ لَا شَرِيكٍ أَعَانَهُ عَلَى ابْتِدَاعِ عَجَائِبِ الْأُمُور".[4]

هذه قبسات من ذلك النور الساطع و قطرات بحر العرفان النظري الزاخر، و مَن ذا الذي يستطيع الغور في اعماقه او الاحاطة بمعارفه؟!!

ب. العرفان العملي

1. يشير أمور المؤمنين الى المراقاة الاولى في السير و السلوك و وصف السالك بقوله: " قَدْ أَحْيَا عَقْلَهُ وَ أَمَاتَ نَفْسَهُ حَتَّى دَقَّ جَلِيلُهُ وَ لَطُفَ غَلِيظُهُ و بَرَقَ لهُ لامِعٌ كَثِيرُ الْبَرْقِ فَأَبَانَ لَهُ الطَّرِيقَ وَ سَلَكَ بِهِ السَّبِيلَ".[5]

2. و قوله (ع): " عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ مِنْ أَحَبِّ عِبَادِ اللَّهِ إِلَيْهِ عَبْداً أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَى نَفْسِهِ فَاسْتَشْعَرَ الْحُزْنَ وَ تَجَلْبَبَ الْخَوْفَ فَزَهَرَ مِصْبَاحُ الْهُدَى فِي قَلْبِهِ وَ أَعَدَّ الْقِرَى لِيَوْمِهِ النَّازِلِ بِه‏".[6]

3. و من خطبة له عرفت بخطبة المتقين جاء فيها وصفه لهم: " عَظُمَ الْخَالِقُ فِي أَنْفُسِهِمْ فَصَغُرَ مَا دُونَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ فَهُمْ وَ الْجَنَّةُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا فَهُمْ فِيهَا مُنَعَّمُونَ وَ هُمْ وَ النَّارُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا فَهُمْ فِيهَا مُعَذَّبُون‏".[7]

4. و يقول في موضع آخر: " أَحْمَدُهُ اسْتِتْمَاماً لِنِعْمَتِهِ وَ اسْتِسْلَاماً لِعِزَّتِهِ وَ اسْتِعْصَاماً مِنْ مَعْصِيَتِهِ وَ أَسْتَعِينُهُ فَاقَةً إِلَى كِفَايَتِهِ إِنَّهُ لَا يَضِلُّ مَنْ هَدَاهُ وَ لَا يَئِلُ مَنْ عَادَاهُ وَ لَا يَفْتَقِرُ مَنْ كَفَاه‏".[8]

5. " ما عبدتك طمعا في جنتك و لا خوفا من نارك و لكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك".[9]

6. و يقول (ع) واصفاً حالته العرفانية عند استقباله للموت: " وَ اللَّهِ لَابْنُ أَبِي طَالِبٍ آنَسُ بِالْمَوْتِ مِنَ الطِّفْلِ بِثَدْيِ أُمِّه‏".[10]

7. و له في حث المتقين على احياء الليل و قلة النوم و الاكل: " أَسْهِرُوا عُيُونَكُمْ وَ أَضْمِرُوا بُطُونَكُمْ وَ اسْتَعْمِلُوا أَقْدَامَكُمْ وَ أَنْفِقُوا أَمْوَالَكُمْ وَ خُذُوا مِنْ أَجْسَادِكُمْ فَجُودُوا بِهَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ لَا تَبْخَلُوا بِهَا عَنْهَا‏".[11]

8. و يقول في وصف الجهاد في سبيل الحق و العدل: " أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْجِهَادَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَتَحَهُ اللَّهُ لِخَاصَّةِ أَوْلِيَائِهِ وَ هُوَ لِبَاسُ التَّقْوَى وَ دِرْعُ اللَّهِ الْحَصِينَةُ وَ جُنَّتُهُ الْوَثِيقَةُ".[12]

 


[1] سجادي، سید جعفر، فرهنگ اصطلاحات عرفاني = معجم المصطلحات العرفانیة، مفردة  العرفان، مکتبة طهوري، طهران، الطبعة الرابعة، 1378ش.

[2]  نهج البلاغة، خ 108.

[3] نهج البلاغة، الخطبة الاولى.

[4] المصدر، خ91.

[5] المصدر، خ 220.

[6] المصدر، خ87.

[7] المصدر، خ 193.

[8] المصدر، خ 2.

[9] الاحسائي، ابن ابي جمهور، عوالي اللآلي، ج 1، ص 44، انتشارات سید الشهداء، قم، 1405ق.

[10] نهج البلاغة، خ 5.

[11] المصدر، خ183.

[12] المصدر، خ 27.

 

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    279727 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    257976 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    128473 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    114140 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    89188 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    60239 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    59832 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    57036 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    50333 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    47379 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...