بحث متقدم
الزيارة
8738
محدثة عن: 2007/05/29
خلاصة السؤال
ما سبب وجوب تقليد المراجع؟
السؤال
ما سبب وجوب تقليد المراجع؟
الجواب الإجمالي
إن المراد من «التقليد»: هو رجوع غير المختص للمختص في أمر تخصصي. و أهم دليل على لزوم التقليد في المسائل الدينية، هو النكتة العقلائية المرتكزة التي تنص على لزوم رجوع الانسان غير المتخصص للمتخصصين في المسائل التخصصية.
وبالطبع هناك آيات و روايات تنص على ذلك كآية:«فأسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون».
كما تجدر الإشارة إلى أن جميع أدلة التقليد النقلية ناظرة إلى هذا الأمر المسلّم به لدى العقلاء.
وعليه فإن المراجع العظام، هم المتخصصون في الفقه و من  لهم القدرة على استنباط الحكم الإلهي من المصادر الشرعية و يجب على المسلمين الرجوع اليهم في المسائل الشرعية.
 
الجواب التفصيلي
لقد سنّ الاسلام القوانين و التشريعات لرفع حاجات البشر المادية و المعنوية و الفردية و الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية، و قد دوّنت في مصنفات فقهية متنوّعة شكّلت بمجموعها علم الفقه.
ففي الواقع إن علم الفقه، هو منهج العبودية الأصيل، و الكيفية الصحيحة و الإنسانية للعلاقات الإجتماعية، و أرقى النظم المعيشية الناظرة إلى تمام أبعاد حياة الإنسان، و كما يقول الإمام الخميني – قدس سره – (إن الفقه هو النظرية الإدارية الحقيقية الكاملة للانسان و المجتمع، من المهد إلى اللحد).[1]
و لأهمية الفقه البالغة، أوصى أولياء الإسلام، أتباعهم بدراسته، و حذروا المقصر في ذلك بالعقوبة و العذاب الإلهي.
قال الإمام الباقر (ع):«لو أُتيت بشابّ من شباب الشيعة لا يتفقه لأدّبته».[2]
قد شرع الله سبحانه في الشريعة الإسلامية أحكاما تحتوي على واجبات و محرمات، تهدف الى سعادة الانسان في الدنيا و الآخرة، فلو لم يلتزم بها، لا يصل الى السعادة المنشودة و لا يأمن من عذاب عصيانها.
ويحتاج المرء لمعرفة هذه الأحكام الشرعية إلى إلمامة و اسعة بكثير من الأمور، منها: فهم الآيات و الروايات، و معرفة الحديث صحيحة عن غيره، و كيفية تركيب و جمع الروايات و الأيات. و عشرات المسائل الاخرى. تحتاج دراسة كلّ هذه الأمور الى سعي و مثابرة جادين، و عليه يوجد أمام المكلف في هذه الحالة ثلاث طرق:
الأول: طريق تحصل هذا العلم و هو (الاجتهاد).
الثاني: ان يدرس كلّ الاراء المطروحة من قبل المجتهدين و يعمل بما يعد عمله معه صحيحا عند جميع الفقهاء و هو (الاحتياط).
الثالث: أن يعتمد على رأي الشخص الذي استنبطه من خلال دراسته لهذه العلوم بشكل كامل، و يعتبر من المتخصصين في معرفة الأحكام الشرعية. و بلا شك سيعدُّ حينئذ متخصصا بالاحكام الشرعية فيما لو وصل الى الاجتهاد عبر الطريق الأول، و سوف لا يحتاج الى الطريقين الآخرين؛ لكنه سيضطر الى اتباع احد الطريقين حتى يصل الى مرحلة الاجتهاد.
والطريق الثاني بحاجة الى الإحاطة الكافية بالآراء الموجودة في كل مسألة، و كذلك دراسة طرق الاحتياط، و هو طريق صعب شاق قد يؤدي الى اختلال الحياة المعيشية للمحتاط في كثير من الأحيان. فمثلا لنفرض مهندساً متخصصاً يمرض. فلزوال مرضه عليه إما دراسة علم الطب، أو قراءة و دراسة كل الآراء الطبية و الأخذ باوسطها، أوالرجوع للطبيب المتخصص.
فالطريق الأوّل لا يوصله للشفاء سريعا. و الطريق الثاني شاق جدّا، و قد يمنعه عن ممارسة تخصصه في الهندسة. فلا مجال أمامه إلا الأخذ بالطريق الثالث و هو استمداد العون من الطبيب المتخصص و العمل برأيه.
وبالعمل برأي الطبيب المتخصص، لا ينجو من لومه لنفسه في المستقبل أو النجاة من لوم الآخرين فحسب؛ بل قد يتماثل للشفاء في كثير من الاحيان. و كذلك المكلف، لا ينجو بعمله برأي المجتهد المتخصص من اللوم يوم القيامة و العذاب الإلهي فحسب؛ بل يصل كذلك الى مصالح الأحكام الشرعية.[3]
إذن المراد من «التقليد»، رجوع غير المختص، الى المختصين في أمر تخصصي. و أهم دليل على لزوم التقليد في المسائل الدينية، هو النكتة العقلائية المرتكزة التي تنص على لزوم رجوع الانسان غير المختص للمتخصصين في المسائل التخصصية.
وبالطبع هناك آيات و روايات تنص على ذلك كآية:«فأسئلوا اهل الذكر إن كنتم لا تعلمون».[4]
أو رواية:«... و أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا فإنهم حجّتي عليكم و أنا حجّة الله ...» الواردة في التوقيع الشريف عن الإمام الحجّة (عج).[5]
يقول المحقق الكركي في كتاب (رسائل الكركي): اتفق أصحابنا على أن الفقيه العادل الأمين الجامع لشرائط الفتوى المعبّر عنه بالمجتهد في الأحكام الشرعية نائب من قِبل أئمة الهدى (ع) في حال الغيبة في جميع ما للنيابة من مدخل.
لكن تجدر الإشارة إلى أن جميع أدلى التقليد النقلية ناظرة لهذا الأمر المسلّم به لدى العقلاء و ليس فيها أيّ إضافة.
وعليه فإن المراجع العظام، هم المتخصصون في الفقه و من  لهم القدرة على استنباط الحكم الإلهي من المصادر الشرعية و يجب على المسلمين الرجوع اليهم في المسائل الشرعية.

[1]  صحيفه النور، ج21، ص98.
[2]  بحار الانوار، ج1، ص214.
[3]  راجع: الرسالة الجامعية، الطبعة الخامسة، حسيني، سيد مجتبى، ص46-45.
[4]  النحل،43.
[5]  وسائل الشيعة، ج27، ص140.
س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

  • الرجاء القاء إطلالة سریعة على حیاة الإمام الحسین ع.
    6145 امام حسین ع 2018/10/16
    اجمع المؤرخون على أن الإمام الثالث للشیعة الإمامیة أبصر النور فی المدینة المنورة، غیر أنهم اختلفوا قلیلا فی تحدید تاریخ ولادته علیه السلام، حیث ذهب الشیخ الطوسی (المتوفى 460هجریة) الى القول بأنه ولد فی الثالث من شهر شعبان فی السنة الرابعة للهجرة.[1] فیما ذهب ...
  • ما تفسیر قوله تعالى " و ما علمناه الشعر و ما ینبغی له"؟
    8777 مناقب و ویژگی ها 2014/05/18
    السبب فی نفی هذه الشاعریة عن الرسول الاکرم (ص) و الذی اشارت الیه الآیة المبارکة "َ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَ ما یَنْبَغی‏ لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِکْرٌ وَ قُرْآنٌ مُبینٌ" انما انطلق من محاولة قریش تشویه صورة النبی (ص) و المساس بما اوحی الیه مدعیة ان ما جاء ...
  • ما هی حقیقة خاتمیة الدین الاسلامی؟ و ما هی الاشکالات التی طرحها السید سروش على هذا الموضوع؟
    10099 الکلام الجدید 2008/05/17
    ان أخذ الملاحظات التالیة بنظر الأعتبار یمکن ان یکون مفیداً:1. ورد فی الآیة 40 من سورة الاحزاب المبارکة أن النبی الأکرم (ص) هو خاتم الأنبیاء و تبعاً لذلک یکون الدین الاسلامی خاتماً للأدیان و لا وجود لاحتمال النبوة من بعده (ص).
  • هل ان النزف و التقیؤ یعدان من مبطلات الوضوء عند السید القائد دام ظله؟
    7583 الحقوق والاحکام 2010/09/05
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی. ...
  • ما هی فلسفة الغسل؟
    7221 الفلسفة الاحکام والحقوق 2011/12/31
    علة الغسل عامة و الجنابة خاصة هی تطهیر البدن و الروح من الاقذار المعنویة و المادیة؛ و ذلک لان الجنابة لاتختص بعضو خاص من اعضاء البدن بل تنعکس آثارها على جمیع الاعضاء.فقد اثبتت الدراسات و التحقیقات العلمیة أن الجسم الانسان یتوفر على سلسلتین من الاعصاب النباتیة التی تتحکم بجمیع ...
  • ما معنى الحیازة؟
    6350 الحقوق والاحکام 2012/09/19
    الحیازة فی اللغة بمعنى الضمیمة، فکل من ضمّ شیئاً إلى نفسه فقد حازه و تملکه. و الحیازة فی الإصطلاح الفقهی، أحد أسباب الملکیة و المراد منها التسلط على الشیء الذی لم یکن مسبوقاً بالملکیة، کسمک البحر و الأرض البوار و الأعشاب و غیرها. و حیازة کل شیء ...
  • ینحصر علم عدة من الملائکة بعبادة الله و تسبیحه، فهل أن عملهم هذا اختیاری أم لا؟ و إذا کان الملائکة مسلوبی الاختیار فهل أن الله محتاج لهذه العبادة؟
    8493 الکلام القدیم 2007/05/02
    لا وجود لأی نفع بالنسبة إلى الله سبحانه من أی عبادة لأی مخلوق سواء کان مختاراً أو غیر مختار!و لکن العبادة الاختیاریة تفید فی التکامل و الترقی و الرشد و شدة التقرب الوجودی من الله سبحانه.أما العبادة غیر الاختیاریة ...
  • ما الفرق بین «الأجر الکبیر» و «الأجر العظیم» و «الأجر الکریم» الذي جاء في القرآن؟
    7873 التفسیر 2012/07/19
    قد استعملت هذه الاصطلاحات کثیراً في القرآن الکریم و في موارد متعددة، منها جعلها صفةٌ للأجر. بعض المفسّرین فسّروا «الأجر الکبیر» و «الأجر العظیم» و «الأجر الکریم» في القرآن بمعنی الثواب العظیم الوافر و بعضهم بیّنوا مصداقه و قالوا بأن المراد من الأجر الکبیر و الأجر العظیم ...
  • ما هی فلسفة الخطابات القرآنیة المذکٌرة؟
    7601 علوم القرآن 2008/06/21
    1- لا یمکننا ان نعتبر الخطابات القرآنیة ذکوریة، الاّ اذا اثبتنا أن الروح الحاکمة علی الالفاظ و الخطابات مستندة إلی الجنس و أثبتنا محوریة الرجال، و الحال انه یستفاد من آیات متعددة من القرآن، ان الخطاب القرآنی الغالب هو (محوریة الانسان): (فاطر، 15، النحل، 97، آل عمران، ...
  • هل توجد عناصر متغیرة فی الدین الإسلامی؟
    9627 الکلام الجدید 2007/07/08
    تتکون الدیانات الإلهیة من قسمین، فثمة قسم العناصر الدینیة الثابتة، و قسم العناصر المتغیرة. ان ذلک القسم الثابت العالمی یتحرک فی شتی النطاقات الجغرافیة و الزمنیة، و هو فی الحقیقة یتصل بالجانب الثابت فی هویة الإنسان.کما ان الدیانات الإلهیة اهتمت بالجانب المتغیر فی الإنسان، الأمر الذی تجسد فی العناصر ...

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    283593 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    266012 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    132488 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    122561 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    92263 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    65253 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    64285 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    59399 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    55966 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • هل أن أكل سرطان البحر هو حرام؟
    52541 الحقوق والاحکام 2019/06/10
    لقد ورد معيار في أقوال و عبارات الفقهاء بخصوص حلية لحوم الحيوانات المائية حيث قالوا: بالاستناد إلى الروايات فان لحوم الحيوانات البحرية لا تؤكل و هذا يعني إن أكلها حرام[1]. إلا إذا كانت من نوع الأسماك التي لها فلس[2]، و ...