بحث متقدم
الزيارة
9851
محدثة عن: 2008/11/29
خلاصة السؤال
من خلال الروایات کیف یجب معاملة أتباع الدیانات الاخری؟
السؤال
من خلال الروایات الاسلامیة کیف یکون تعامل المسلمین مع أتباع الدیانات الاخری؟
الجواب الإجمالي

الاسلام هو دین الفطرة الانسانیة الطاهرة و دین الرأفة و قد جاء من أجل هدایة و إسعاد جمیع البشر. و حیث ان اختیار الدین أمر اختیاری فقد وجد دائماً فی کل المجتمعات الاسلامیة أشخاص غیر مسلمین، من هنا شرع الاسلام مجموعة من التعالیم فی مجال رعایة الحقوق و حسن التعامل و التعایش السلمی مع جمیع الناس و خصوصاً اتباع الأدیان الاخری سواء منهم الذین یعیشون فی المجتمع الاسلامی و تحت الحکومة الاسلامیة (أهل الذمة) أم الذین یعیشون فی مجتمعات غیر اسلامیة، و الکفار من أهل الذمة أیضاً یجب علیهم مراعاة شروط (الذمة)، فاذا لم یراعوا شروط الذمة او صدرت منهم خیانة فانهم یعاقبون طبقاً للقانون الاسلامی.

الجواب التفصيلي

الاسلام هو دین الفطرة الانسانیة الطاهرة و دین الرأفة و قد جاء من أجل هدایة و إسعاد جمیع البشر، و قد أکدت الروایات و الاحادیث علی التعایش السلمی و رعایة الحقوق الانسانیة لغیر المسلمین، و قد أوصی أئمة الاسلام المسلمین دوماً برعایة الانصاف و أداء الحقوق و تجنب الاذی و الاضرار باتباع الدیانات الاخری، و نشیر هنا الی بعض النماذج من ذلک:

یقول النبی الاکرم (ص): "من ظلم معاهداً و کلفه فوق طاقته فانا خصمه یوم القیامة".[1]

و یقول (ص) أیضاً: "من آذی ذمیاً فقد آذانی".[2]

و قال أمیر المؤمنین (ع) أیضاً: "من آذی ذمیاً آذانی".[3]

و قد جعل قادة الاسلام العظام أنفسهم مسؤولین تجاه الوضع المعاشی لغیر المسلمین أیضاً: فقد نقل ابن عباس عن النبی الاکرم (ص) أنه قال: "تصدقوا علی أهل الادیان کلها".[4]

و یقول أمیر المؤمنین (ع) فی جانب من کتابه الی مالک الاشتر: "اشعر قلبک الرحمة للرعیة و المحبة لهم و اللطف بهم و لا تکونن علیهم سبعاً ضاریاً تغتنم اکلهم، فانهم صنفان اما أخ لک فی الدین أو نظیر لک فی الخلق...".[5]

و یجب الالتفات الی ان عهد أمیر المؤمنین (ع) الی مالک الاشتر کان قد صدر فی زمان کان عدد المسلمین فیه فی مصر قلیلاً و لم یمض الا بضع سنوات علی فتح مصر علی ید الجیش الاسلامی و بالطبع فانه فی خلال هذه السنوات القلیلة یکون القلیل منهم فقط قد قبل الاسلام و الاکثریة باقیة علی المسیحیة.[6]

یقول الامام الصادق (ع) عن حقوق أهل الذمة: "و حق أهل الذمة ان تقبل ما قبل الله عز و جل و لا تظلمهم ما وفوا لله عز و جل بعهده "[7].

و قد وردت کذلک وصایا مؤکدة عن النبی (ص) و أئمة الهدی (ع) حول التعایش السلمی للمسلمین مع أتباع الادیان الذین یعیشون فی باقی البلدان و الدول (الحکومات غیر الاسلامیة)، و هی فی الواقع نفس روح التعایش السلمی التی أوصی بها القرآن أیضاً و هی تدل علی أن الاسلام أولاً و بالذات لیس لدیه مشکلة و مواجهة مع أی شخص من غیر المسلمین.

یقول أمیر المؤمنین علی (ع) فی جانب من عهده لمالک الاشتر: "ان عقدت بینک و بین عدوک عقدة او البسته منک ذمة فحط عهدک بالوفاء و ارع ذمتک بالامانة و اجعل نفسک جنة دون ما أعطیت فانه لیس من فرائض الله شیء الناس اشد علیه اجتماعاً مع تفرق أهوائهم و تشتت آرائهم من تعظیم الوفاء بالعهود، و قد لزم ذلک المشرکون فیما بینهم دون المسلمین لما استوبلوا عن عواقب الغدر فلا تغدرّّن بذمتک و لا تخیسن بعهدک و لا تختلن عدوک، فانه لا یجترئ علی الله الا جاهل شقی، و قد جعل الله عهده و ذمته أمنا أفضاة بین العباد برحمته و حریماً یسکنون الی منعته و یستفیضون الی‌ جواره فلا ادغال و لا مدالسة و لاخداع فیه".[8]

و النتیجة هی أن وصایا قادة الاسلام فی العلاقة مع غیر المسلمین هی مراعاة العدل و الانصاف و أداء الحقوق و الاحتراز عن الأذی و الإضرار بأتباع الدیانات الاخری إلاّ إذا صدر منهم خیانة أو نقض للعهد ففی هذه الحالة فان الاسلام قد أصدر حکمه القاطع بمواجهة الفتنة و إطفائها و قال: "قل یا أهل الکتاب لم تصدون عن سبیل الله من آمن تبغونها عوجاً و انتم شهداء و ما الله بغافل عما تعملون".[9]



[1] لا حظ: صدر الدین البلاغی، العدالة و القضاء فی الاسلام، ص 57؛ زین العابدین القربانی، الاسلام و حقوق البشر، ص 397.

[2] صدر الدین البلاغی، نفس المصدر، ص 57.

[3] ابن ابی الحدید، شرح نهج البلاغة، ج 20، ص 253، الحدیث 578.

[4] عفیف عبد الفتاح طبارة، روح الدین الاسلامی، ص 276.

[5] نهج البلاغة، کتاب رقم، 53.

[6] مجلة مدرسة الاسلام (مکتب الاسلام) السنة 8، العدد، 5، ص 49.

[7] وسائل الشیعة، ج 15، ص 177، الباب الثالث.

[8] نهج البلاغة، الکتاب 53.

[9] آل عمران، 99.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

  • لماذا نجعل البیت الى جانب الکتف الایسر حال الطواف؟
    6000 الحقوق والاحکام 2011/01/31
    قال الامام الخمینی (ره) فی خصوص هذه المسالة: "الطواف على الیسار بأن تکون الکعبة المعظمة حال الطواف على یساره، و لا یجب أن یکون البیت فی تمام الحالات محاذیا حقیقة للکتف، فلو انحرف قلیلا حین الوصول إلى حجر إسماعیل (ع) صح و إن تمایل البیت إلى خلفه ...
  • کیف یسنجم القول بملکة العدالة و جواز إمامة الشباب البالغ حدیثاً؟
    6323 الفقه 2011/01/20
    لقد استعمل العدل فی کلمات الفقهاء فی عدة معان. و قد ذهب أکثر الفقهاء و علماء الشیعة إلى أن العدالة ملکة و هی عبارة عن: "أن یکون الإنسان و بسبب خوفه من الله مجتنبا عن الکبائر و غیر مصر على الصغائر" و یعتقد البعض أن العدالة ...
  • ما المراد من عبارة قدّس سره؟
    6185 شبهه شناسی 2019/06/11
    قبل الاجابة عن السؤال ينبغي الاشارة الى أن لفظة " قدس سره" هي نوع دعاء يرفق مع اسم الميت عند ذكره، شأنها في هذا المجال شأن سائر عبارات الادعية من قبيل: سلام الله عليه، رحمة الله عليه، أعلى الله مقامه و... ولكي يتضح المراد من عبارة " قدس ...
  • هل یجب ستر الاظافر الصناعیة عن غیر المحارم؟
    6157 الحقوق والاحکام 2010/06/29
    یرى الامام الخمینی (قدس) و غیره من مراجع الدین العظام: لزوم ستر ذلک وغیرها من الزینة الخفیة (کالسوار والقلادة)[1]. الا فی الصلاة فلا یجب ستر الشعر المصنوع والزینة الخفیة (کالسوار والقلادة) و زینة الوجه ککحل العین؛ لکن یجب على کل حال سترها عن الاجنبی.
  • ما هو الموقف القرآني من صفتي الاسراف و التبذير؟ و ما هي الآثار المترتبة عليهما؟
    29827 اسراف و تبذیر 2012/07/07
    الفكر الاسلامي فكر شمولي جاء لمعالجة جميع الزوايا في حياة الانسان و وضع البرامج الناجعة لكل مفاصل الحياة، كذلك يتصف الفكر الاسلامي بالوسطية حيث يدعو اتباعه دائماً الى الاعتدال و اجتناب الافراط و التفريط، و الانتفاع بالنعم الالهية بعيداً عن الاسراف و التبذير. و قد عرف الاسراف ...
  • من هو ذوالقرنین؟
    14967 تاريخ بزرگان 2010/07/20
    لقد جاء اسم "ذوالقرنین" فی سورة الکهف.أما من هو ذوالقرنین تاریخیاً؟ و أنه أی شخصیة معروفة فی التاریخ؟ هناک بحث و نقاش بین المؤرخین و المفسرین فی هذا الخصوص.باعتبار الصفات التی جاءت فی القرآن و بناءً على رأی المؤرخین، یبدو ...
  • ما هی المعطیات العامة لسور بنی اسرائیل؟
    6999 التفسیر 2012/02/19
    ذهب مشهور المفسرین الى القول بان سورة بنی اسرائیل (الاسراء)[1] من السور المکیة. و مع أنّ الاسم المشهور لهذه السورة هو «بنی إسرائیل» إلّا أنّ لها أسماء أخرى مثل «الإسراء» و «سبحان».
  • ما المراد من قوله تعالى "وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّه‏" في سورة التوبة؟
    8037 التفسیر 2012/05/19
    «مرجون» مأخوذ من مادة (إرجاء) بمعنى التأخير و التوقيف، و في الأصل أخذت من (رجاء) بمعنى الأمل، و لما كان الإنسان قد يؤخر شيئا ما أحيانا رجاء تحقق هدف من هذا التأخير، فإنّ هذه الكلمة قد جاءت بمعنى التأخير، إلّا أنّه تأخير ممزوج بنوع من الأمل. أي: ...
  • کیف یمکن حل التناقض بین الاسلام و المسیحیة بخصوص وجود ولد لله و عدمه؟
    7276 الکلام القدیم 2008/07/09
    یعتقد المسلمون طبقا لما ورد فی سورة التوحید ان الله تعالى لم یلد و لم یولد، و هذا المعتقد تشترک فی جمیع الادیان الالهیة التوحیدیة و ان المعتقد المسیحی الحق غیر مستثنى عن هذه القاعدة، و ذلک لان جمیع الادیان الالهیة تقوم على اساس العقل و الفطرة الانسانیة، و من ...
  • ما هی اصول عقیدة النصیریة؟ و ما هو موقفهم من الشیعة الإمامیة؟ و ما هو رأی الشیعة فی أتباع هذا المذهب؟
    10874 الکلام القدیم 2011/05/19
    من الفرق الإسلامیة الموجودة هذه الأیام فی سوریا و بعض الدول الإسلامیة فرقة النصیریة أو فرقة العلویین، أما عن العلویین فلم تتم تحقیقات مستقلة عنهم فی إیران، بل الرأی السائد عنهم هنا هو نفس ما کتبه عنهم الباحثون فی الملل و النحل، لکن فی الحقیقة ان العلویین هم ...

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    283717 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    266189 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    132650 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    122785 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    92384 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    65522 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    64425 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    59509 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    56098 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • هل أن أكل سرطان البحر هو حرام؟
    52656 الحقوق والاحکام 2019/06/10
    لقد ورد معيار في أقوال و عبارات الفقهاء بخصوص حلية لحوم الحيوانات المائية حيث قالوا: بالاستناد إلى الروايات فان لحوم الحيوانات البحرية لا تؤكل و هذا يعني إن أكلها حرام[1]. إلا إذا كانت من نوع الأسماك التي لها فلس[2]، و ...