بحث متقدم
الزيارة
7844
محدثة عن: 2009/12/29
خلاصة السؤال
فی الطریق الی الله هل أن الحجب النورانیة أی الائمة(ع) توجب الصعود؟ و الی أی مدی یکون القرب منهم مهماً؟
السؤال
فی الطریق الی الله هل أن الحجب النورانیة أی الائمة(ع) توجب الصعود؟ و الی أی مدی یکون القرب منهم مهماً؟
الجواب الإجمالي

مصطلح الحجاب النورانی المتداول فی العبارات العرفانیة هو عبارة عن مرحلة من مراحل السیر و السلوک الروحانی الذی یکون توقّف السالک فیه مانعاً من الصعود الی المراحل العلیا، و فی الواقع فإن أی نوع من الإهتمام الاستقلالی بعوامل النموّ و التکامل المعنوی یسمی حجاباً نورانیاً، و من البدیهی أن یکون إطلاق الحجب النورانیة علی الائمة بهذه المعنی فیه جنبة سلبیة و لا یمکن القول أن الائمة(ع) فی الطریق الی الله هم حجب نورانیة و هم أیضاً وسیلة للصعود.

و لکن ینبغی الالتفات الی أنه یوجد فی الروایات إطلاق الحجاب النورانی علی الأسماء و الصفات الإلهیة أو علی ذات النبی(ص) و... و لا ینبغی أن یفهم أن مراد مثل هذه الروایات هو ذلک المعنی السلبی المذکور، بل المراد هو أن تلک آیات تشیر الی الحق و أنها  سبب للسیر و التکامل: "کلما اضاءلهم مشوا فیه واذا اظلم علیهم قاموا"، و علی أیة حال فإن تجلّی و ظهور النور الإلهی المطلق أمر غیر ممکن من دون المرور بالحجب، و ذلک لشدّته و قوته، بالإضافة الی أن الموجودات أیضاً بسبب ضعفها و عدم قدرتها لیس لها القابلیة علی إدراک النور المطلق من دون واسطة أو وسائط.

و من هنا فیجب النظر إلیه من خلال قناة الأسماء و الصفات و النبی(ص) و أهل البیت(ع)، و من هذه الناحیة یمکن إطلاق الحجاب علیهم من دون لحاظ المعنی السلبی المذکور.

و أما عن مدی تأثیر التوسل بالأئمة(ع) فی القرب الی الله فراجعوا الأجوبة الموجودة فی الموقع.

الجواب التفصيلي

کلمة "الحجاب" فی اللغة تطلق علی الغطاء الذی یکون مانعاً و حائلاً بین الرائی و الشیء الذی یرید رؤیته. و لهذا یسمی کل ما یمنع العین من الرؤیة حجاباً. [1]

و قد وردت کلمة الحجاب و مشتقّاتها فی الآیات القرآنیة الشریفة ثمان مرّات، و کذلک ورد هذه الکلمة (الحجاب) فی روایات کثیرة بمعنی مانع الرؤیة أو الفهم.

و قد استعملت کلمات من قبیل "الغطاء" و "القفل علی القلب" و الستر و الأکنّة و الطبع أیضاً استعمالاً مرادفاً للحجاب. و کذلک "الحجال" جمع الحجلة بمعنی حجرة العروس و یفهم منها معنی الحجاب أیضاً، لأن العروس غالباً تکون مستورة عن أنظار الأجانب. و الکشف و الشهود و المعاینة و الأبصار و البصیرة هی أیضاً یفهم منها معانی مضادّة للحجاب. و من هنا یمکن القول بأن من وصل الی الکشف و الشهود فإنه لا حجاب له، و أن المحجوبین محرومون من مشاهدة جمال الحق.

قال المرحوم السید علی خان الکبیر أیضاً: "الحجاب –و یجمع علی حجب- هو بمعنی الستار و أصله الجسم المانع بین جسمین آخرین و قد استعمل فی غیر معنی الجسم أیضاً، فیقال مثلاً أحیاناً؛ أن العجز حجاب بین الإنسان و بین الوصول الی المقصود، أو المعصیة حجاب بین العبد و ربّه، و حقیقة الحجاب بین الإنسان و الله هو أن الإنسان السالک له مقامات و درجات و کلّ منها –قبل الوصول الی الله- حجاب له، و حیث إن مقامات الإنسان غیر متناهیة فإن مراتب الحجب أیضاً غیر متناهیة. [2]

أقسام الحجب و أنواعها:

للحجاب أقسام و أنواع متعددة، و لکن نشیر هنا الی قسمین منها و هما الظلمانی و النورانی:

الحجب الظلمانیة:

ورد فی حدیث معروف: "إن لله سبعین ألف حجاب من نور و ظلمة" [3] و علی ضوء هذا الحدیث الشریف فقد تعرّض کبار العرفاء لبحث الحجب النورانیة و الظلمانیة لکی یقوموا –بعد التعرّف علی هذه الحجب- بتخریقها و إزالتها، لأن العرفاء یرون أن کلمة "الف" کنایة عن الکلّی، و کأن لکل کلی ألف مصداق جزئی و أن یوماً کلیّاً عند الله هو ألف سنة جزئیة عندنا و بناء علی هذا فإذا ذکروا سبعین حجاباً نورانیاً و ظلمانیاً باعتباره حجبا کلیة فذلک فی الواقع مصداق لهذا الحدیث المذکور.

و الحجب الظلمانیة هی مصداق لـ "الظلم ظلمات یوم القیامة"، و کما أن کثرة الحجب هی من الوحدة و أن العوالم الظلمانیة للحجاب هی من عالم النور و القدس، فإن هذه الحجب تقیّد الإنسان بالمادیّات و المحسوسات و تجعله غافلاً عن التوجه الی ملکوت العالم.

الحجب النورانیة:

و اصطلاح "الحجاب النورانی" الذی یشاهد فی التعابیر العرفانیة هو عبارة عن کل مرحلة من مراحل السیر و السلوک الروحانی التی یکون توقّف السالک فیها مانعاً من الصعود الی المراحل العلیا. [4] و فی الواقع فإن کل نوع من التوجه الاستقلالی الی عوامل النمو و التکامل المعنوی یسمی حجاباً نورانیاً. و واضح أن اطلاق الحجب النورانیة علی الأئمة بهذا المعنی فیه جنبة سلبیة، و لا یمکن القبول بأنّ الأئمة (ع) فی الطریق الی الله هم حجب نورانیة و هم أیضاً وسیلة للصعود، فلیسوا هم فی هذه الحالة وسیلة للصعود بل هم حجب نورانیة فحسب.

و لکن ینبغی الالتفات الی أنه یوجد فی الروایات إطلاق الحجاب النورانی علی الأسماء و الصفات الإلهیة أو علی ذات النبی(ص). [5] و لا ینبغی أن یفهم أن مراد مثل هذه الروایات هو ذلک المعنی السلبی المذکور، بل المراد هو أن تلک آیات تشیر الی الحق و إنها سبب للمشی و التقدّم :"کلّما أضاء لهم مشوا فیه و إذا أظلم علیهم قاموا". [6]

و لکن و علی أیة حال فإن تجلّی و ظهور النور الإلهی المطلق من دون مرور بالحجب، أمر غیر ممکن و ذلک لشدته و قوّته، بالإضافة الی أن الموجودات أیضاً و بسبب ضعفها و عدم قدرتها لیس لها القابلیة علی إدراک النور المطلق من دون واسطة أو وسائط. و من هنا فیجب النظر إلیه من خلال قناة الأسماء و الصفات و النبی(ص) و أهل البیت(ع) و من هذه الناحیة یمکن إطلاق الحجاب علیهم من دون لحاظ المعنی السلبی المذکور.

و علی أیة حال فما هو المهم لنا هو أن نعلم أن الحجب النورانیة یُری الله من خلالها و أنه کلما کان نورها أشدّ فإنها تری بشکل أفضل، و لکنها تشیر الی الله من وراء الحجاب فلا یمکن أبداً تجلی الحق معاینة و من دون واسطة. فقد تنزّه و تقدّس سبحانه بحیث لا یمکن لأی عقل و قلب أن یحوی تلک الطهارة التی تستطیع رؤیة جماله و جلاله.

و إما عن مدی تأثیر التوسّل بالأئمة(ع) فی القرب الی الله، فیراجع الاجوبة 1269 (الموقع: 2577) و 542 (الموقع: ) و 1321 (الموقع: ) .



[1] الطریحی، فخرالدین، مجمع البحرین، ج2، ص 34، ، المکتبة المرتضویة، طهران، 1375 ش‏.

[2] الکبیر، سید علی خان، ریاض السالکین، ج2، ص 29، فی ذیل شرح الدعاء الثالث، تلخیص الریاض أو تحفة السالکین، ج1، ص 142.

[3] بحارالانوار، ج 55، ص 45.

[4] العابدی، أحمد، (دو ماهنامه) فصلیة مرآة التحقیق، العدد 79، الحجب النورانیة و الظلمانیة من وجهة نظر الإمام الخمینی، ص 48-59.

[5] بالإسم الذی احتجبت به (بحار الانوار، ج 18، ص 427). محمد (ص) حجاب الله (نفس المصدر، ج 58، ص 42)؛ الإمام حجاب الله و آیة الله (نفس المصدر، ج 3، ص 102)؛ أمر الله بعض الملائکة حتی یحجبوه (نفس المصدر، ج6، ص 53 و ج 85، ص 256)؛ أول ما خلق الله حجبه (نفس المصدر، ج36، ص 342).

[6] البقرة، 20.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    279864 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    258239 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    128621 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    114536 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    89282 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    60491 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    59988 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    57136 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    50675 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    47460 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...