بحث متقدم
الزيارة
5733
محدثة عن: 2011/01/20
خلاصة السؤال
هل تعتقد الشیعة بأن أهم سؤال یسأل عنه العبد یوم القیامة هو السؤال عن ولایة أهل البیت؟
السؤال
انطلاقا من الروایة المنقولة فی بحار الانوار ج27، ص79، هل تعتقد الشیعة بأن أهم سؤال یسأل عنه العبد یوم القیامة هو السؤال عن ولایة أهل البیت؟
الجواب الإجمالي

إن الاعتقاد بلزوم حب أهل البیت و القول بولایتهم من التعالیم المستقاة من القرآن الکریم و السنة المطهرة و هی من الامور التی لا تتردد الشیعة فی الاعتقاد بها و الاصحار بها على رؤوس الاشهاد بل یعتبر ذلک من ارکان المعتقد الشیعی. کذلک نعتقد بان العبد یوم القیامة کما یسأل عن الصلاة و الصوم و الحج و الزکاة ، یسأل عن ولایة أهل البیت و حبهم، بل یعد ذلک من أهم أسئلة ذلک الیوم، لان هذه المحبة - کما صرح القرآن الکریم – هی الطلب و الاجر الوحید الذی طلبة الرسول الاکرم (ص) من أمته مقابل کل ما قدمه لهم من خدمات جلیلة و کبیرة.

بطبیعة الحال أن المحب لاهل البیت یسعى جاهدا لتطهیر نفسه من الذنوب و المعاصی من خلال الایمان الصحیح و العمل الصالح و یتقرب الى الله تعالى عن طریق التأسی بهؤلاء العظام، و لاریب أن هذا النوع من العبارد یکون أکثر أملاً بالنجاة و نیل الرحمة الالهیة و العفو عما صدر عنه من هنات و ذنوب غفلة.

الجواب التفصيلي

الروایة التی وردت الاشارة الیها فی السؤال هی الروایة المنقولة عن کتاب "عیون اخبارالرضا" و التی نقلها صاحب البحار بالنحو التالی: "قَالَ النَّبِیُّ (ص): أَوَّلُ مَا یُسْأَلُ عَنْهُ الْعَبْدُ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَیْت"[1].

و البحث فی هذه القضیة یقتضی التعرض لبعض النکات بصورة مختصرة ثم التخلص الى نتیجة نهائیة، و هذه النکات هی:

1. هناک آیة فی الذکر الحکیم تصرح بأن النبی الاکرم (ص) لم یطلب من أمته أجراً الا مؤدة أهل بیته (ع)، و هی قوله تعالى: "قُلْ لا أَسْئَلُکُمْ عَلَیْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِی الْقُرْبى".[2]

و قد فسر عموم الشیعة الآیة المبارکة بمحبة أهل البیت (ع) و ذکر الکثیر من الروایات المؤیدة لهذا الرأی، منها ما روی: "عن سعید بن جبیر عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآیة قُلْ لا أَسْئَلُکُمْ عَلَیْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِی الْقُرْبى‏ قالوا: یا رسول الله من هؤلاء الذین أمر الله بمودتهم؟ قال: فاطمة و ولدها علیهم السلام".[3]

و فی هذا المجال تعد ولایة أهل البیت و محبتهم رکناً من ارکان المعتقد الشیعی و تعتبر الشیعة أن موقفها هذا یمثل استجابة لما یرغب به الرسول الاکرم (ص) و طلبه من الامة.

2. إن محبة أهل البیت و القول بولایته لا تکون مجرد لقلقة لسان، بل لا بد أن تتجسد فی عمل وسلوکیات الموالین و المحبین من خلال التبعیة لاوامرهم و نواهیهم التی هی اوامر و نواهی الشرع، قال تعالى مخاطباً نبیه الاکرم (ص): "قُلْ إِنْ کُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونی‏ یُحْبِبْکُمُ اللَّهُ وَ یَغْفِرْ لَکُمْ ذُنُوبَکُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحیم".[4]

من هنا تکون المحبة سببا و مقدمة للطاعة و کلاهما فی النتیجة یؤدیان الى غفران الذنوب.

3. روی عن الامام الصادق (ع) أنه قال فی هذا المجال: "إِنَّ أَوَّلَ مَا یُسْأَلُ عَنْهُ الْعَبْدُ إِذَا وَقَفَ بَیْنَ یَدَیِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الصَّلَوَاتُ الْمَفْرُوضَاتُ وَ عَنِ الزَّکَاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَ عَنِ الصِّیَامِ الْمَفْرُوضِ وَ عَنِ الْحَجِّ الْمَفْرُوضِ وَ عَنْ وَلَایَتِنَا أَهْلَ الْبَیْتِ".[5]

فهذه الروایة و ما یشابهها من الروایات تظهر التلازم الوثیق بین عنصرین هما "الولایة" و "العمل الصالح" و تبیّن أن:

1-3. إن من عرف منزلة النبی الاکرم (ص) و علم بلزوم محبة أهل البیت (ع) من خلال ما ورد من الآیات و الروایات الواردة عن الرسول (ص)، و لکن مع ذلک یلج فی عناده و یحسدهم على مقامهم و لم یبد أی حب او احترام لهم، فمثل هکذا انسان لاتقبل أعماله التی یظهر أنها صالحة، لانها لم تنطلق من نیّة سلیمة.

2-3. و فی المقابل هناک طائفة تتظاهر بحب أهل البیت (ع)، لکنهم فی مقام العمل یخالفون توصیات و أوامر أهل البیت (ع)، فهؤلاء لا یمکن تصنیفهم ضمن المحبین حقیقة لهم علیهم السلام لانه الحب لابد ان یقترن بالطاعة کما قلنا.

3-3. صحیح أن الروایة التی وردت فی متن السؤال اعتبرت أن أول ما یسأل عن العبد حب أهل البیت، و لکن هذا لایعنی – انطلاقا من باقی الروایات- أن سائر الاعمال لاقیمة لها، بل العکس هو الصحیح کما صرحت الروایة التی نقلناها عن الامام الصادق (ع) إِنَّ أَوَّلَ مَا یُسْأَلُ عَنْهُ الْعَبْدُ إِذَا وَقَفَ بَیْنَ یَدَیِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الصَّلَوَاتُ الْمَفْرُوضَاتُ وَ عَنِ الزَّکَاةِ الْمَفْرُوضَةِ.....".و الجدیر بالذکر هنا اتحاد هذه الروایة و الروایة التی جاءت فی متن السؤال فی جملة "أَوَّلُ مَا یُسْأَلُ عَنْهُ الْعَبْدُ ".

المحصلة النهائیة للجوابه هی: یوم القیامة یسأل الانسان عن عدة أمور و واجبات شرعیة مهمة کالصلاة و الصوم و الحج و... و تعتبر الولایة من ضمنها بل فی مقدمتها، و هذا الامر لایتنافى مع التعالیم الواردة فی القرآن الکریم و السنة المطهرة. و نحن معاشر الشیعة لا نتردد فی بیان معتقدنا فی هذه المجال بکل اطمئنان و ثبات.



[1] المجلسی، محمد باقر، بحار الانوار، ج 27، ص 79، ح 18، مؤسسة الوفاء، بیروت، 1404 هـ ق.

[2] الشوری، 23.

[3] ابن ابی حاتم، تفسیر القرآن العظیم، ج 10، ص 3277، ح 18477، مکتبة نزار مصطفی الباز، السعودْ~، مکة المکرمة ، 1419 هـ ق.

[4] آل عمران،31.

[5] الحر العاملی، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة، ج 4، ص 124، ح 4688، مؤسسة آل البیت، قم، 1409 هـ ق.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    279749 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    258044 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    128501 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    114213 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    89206 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    60276 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    59856 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    57056 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    50391 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    47402 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...