بحث متقدم
الزيارة
4695
محدثة عن: 2011/10/06
خلاصة السؤال
هل یجوز شرعاً تغییر الوقف و استعماله استعمالا مخالفاً لما وقف له؟
السؤال
أعلن مؤخراً أن مؤسسة الوقف قامت بعد أخذ المجوّز القانونی بتغییر استعمال الموقوفات، و الحال أننا نشاهد الاسلام یؤکد على منع التصرف بالموقوفات خلافاً لما وقف له و خاصة التأکید على منع التصرفات الشخصیة فیها حتى اذا کان المتصرف من أرحام الواقف، و هنا یطرح السؤال التالی: هل یجوز شرعاً تغییر الوقف و استعماله استعمالا مخالفاً لما وقف له؟
الجواب الإجمالي

من الواضح أن کل واقف ینوی من وراء عمیلة الوقف تقدیم خدمة و اسداء منفعه للناس فهو یسعى لتحقیق الخیر و المنفعة للموقوف علیهم، فمن اوقف مدرسة یرید من ورائها توفیر الارضیة المناسبة لتحصیل العلم من قبل الموقوف علیهم ان کان الوقف خاصا و لجمیع الناس إن کان الوقف عامّا، و لکن فی کثیر من الاحیان و مع تقادم الزمن یفقد الوقف تلک الخاصیة و لا یوجد من ینتفع بذلک الموقوف منفعة عقلائیة، کمن یوقف مدرسة فی قریة قد أبید أهلها و لم یکن هناک من ینتفع بها، أو یوقف مکاناً (خان) لایواء حیوانات المسافرین کما کان یفعل ذلک قدیما، او یوقف ذلک الخان لیستفاد من عوائده المالیة فی اضاءة المسجد و المدارس بالشموع خاصة او بوسائل الاضائة القدیمة. و لاریب ان العقلاء یرون فی عصرنا الراهن أن هذا الوقف معطل من الناحیتین الاستثماریة و الاستعمالیة؛ فالاستثماریة معطلة لانه لا یوجد من یسافر على الحیوان حتى یتمکن من أخذ المال منه مقابل تقدیم الخدمة له، و معطل من الناحیة الاستعمالیة لعدم وجود مسجد او مدرسة تضاء بالطریقة القدیمة.

بطبیعة الحال نحن لا ندعی أن جمیع الموقفات هی على هذا النحو من انعدام فائدتها الموقوفة لاجلها حتى نغیرها، کذلک لا یمکن التوافق على نوع معین من التغییر لاختلاف الاذواق و السلائق، و من هنا یقتضی العقل الجمعی أن تکون هناک جهة مستقلة تتولى التغییر و ادارة الموقفات بعد التنسیق مع المتولین على الوقف.

ثم أن التعالیم الاسلامیة و ان منعت من تغییر الوقف خلافا لنیة الواقف، و لکن فی الوقت نفسه لا یستطیع الاسلام إبقاء تلک الموقوفات معطلة عن الفائدة کما ذکرنا فی الامثلة السابقة.

و من الطبیعی أیضاً أن کل مؤسسة او جهة حقوقیة غیر منزهة عن الخطأ و لم نکن هنا بصدد الدفاع عن جمیع الجزئیات و التغییرات، و لکن نطرح السؤال التالی: ما الحل اذا لم یتم التغییر؟

من هنا نرى الامام الخمینی (قدس) و سائر الفقهاء یقولون فی هذا الفرض:

مسألة 1: لا یجوز تغییر الوقف و إبطال رسمه و إزالة عنوانه و لو إلى‏ عنوان آخر، کجعل الدار خاناً أو دکّاناً أو بالعکس، نعم إذا کان الوقف وقف منفعة و صار بعنوانه الفعلی مسلوب المنفعة أو قلیلها فی الغایة، لا یبعد جواز تبدیله إلى‏ عنوان آخر ذی منفعة، کما إذا صارت البستان الموقوفة من جهة انقطاع الماء عنها أو لعارض آخر لم ینتفع عنها، بخلاف ما إذا جعلت داراً أو خاناً.

مسألة 2: لو خرب الوقف و انهدم و زال عنوانه، کالبستان انقلعت أو یبست أشجارها و الدار تهدّمت حیطانها و عفت آثارها، فإن أمکن تعمیره و إعادة عنوانه و لو بصرف حاصله الحاصل بالإجارة و نحوها فیه لزم على الاحوط و تعیّن، و إلّا ففی خروج العرصة عن الوقفیّة و عدمه فیستنمى‏ منها بوجه آخر و لو بزرع و نحوه وجهان بل قولان؛ أقواهما الثانی، و الأحوط أن یجعل وقفاً و یجعل مصرفه و کیفیّاته على‏ حسب الوقف الأوّل.[1]

و الجدیر بالذکر اننا لسنا بصدد الخوض فی الجزئیات لان ذلک یحتاج الى دراسة جمیع الفروض و الحیثیات ثم اعطاء الرأی فی کل واحدة منها بصورة مستقلة، و هو خارج عن قدرتنا هنا.

لینک موقع الاستفتاءات (کد 819).



[1] وسیلة النجاة (مع حواشی الإمام)، ص: 543، المسألتان رقم: 68و 69.

الجواب التفصيلي
لایوجد لهذا السؤال الجواب التفصیلی.
س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    278823 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    254774 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    127228 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    111647 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    88338 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    58682 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    58168 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    56496 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    47816 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    46513 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...