بحث متقدم
الزيارة
6320
محدثة عن: 2012/02/15
خلاصة السؤال
ما المراد من کلمة الصمد فی القرآن الکریم؟
السؤال
ما المراد من کلمة الصمد فی القرآن الکریم؟
الجواب الإجمالي

ذکرت لمفردة "الصمد" عدة معان فی الکتب الروائیة و اللغویة و المعجمیة، و کلمات المفسرین، منها:

1. الصَّمَدُ الَّذِی لَا جَوْفَ لَهُ.2. وَ الصَّمَدُ الَّذِی قَدِ انْتَهَى سُؤْدُدُهُ.

3. وَ الصَّمَدُ الَّذِی لا یَأْکُلُ وَ لا یَشْرَبُ. 4. وَ الصَّمَدُ الَّذِی لا یَنَامُ. 5. وَ الصَّمَدُ الدَّائِمُ الَّذِی لَمْ یَزَلْ وَ لا یَزَال.

الجواب التفصيلي

ذکرت لمفردة "الصمد" عدة معان فی الکتب الروائیة و اللغویة و المعجمیة، و کلمات المفسرین؛ من هنا نحاول فی هذا المختصر الاشارة الى ما ورد فی کتب اللغة و الحدیث و التفاسیر:

الف: قال الراغب الاصفهانی فی المفردات: الصَّمَدُ: السَّیِّدُ: الذی یُصْمَدُ إلیه فی الأمر، و صَمَدَهُ: قصد معتمدا علیه قصده، و قیل: الصَّمَدُ الذی لیس بأجوف.[1]

ب: روی عن الامام الحسین (ع) أنه ذکر للصمد خمسة معان، هی:

1. الصَّمَدُ الَّذِی لَا جَوْفَ لَهُ.

2. وَ الصَّمَدُ الَّذِی قَدِ انْتَهَى سُؤْدُدُهُ.

3. وَ الصَّمَدُ الَّذِی لا یَأْکُلُ وَ لا یَشْرَبُ.

4. وَ الصَّمَدُ الَّذِی لا یَنَامُ

5. وَ الصَّمَدُ الدَّائِمُ الَّذِی لَمْ یَزَلْ وَ لا یَزَال.[2]

و فی روایة أخرى ورد أن: الصَّمَدُ الْمُتَعَالِی عَنِ الْکَوْنِ وَ الْفَسَادِ وَ الصَّمَدُ الَّذِی لا یُوصَفُ بِالتَّغَایُرِ.[3]

و عن الإمام علی بن الحسین (ع) أن: الصَّمَدُ الَّذِی لا شَرِیکَ لَهُ وَ لا یَئُودُهُ حِفْظُ شَیْ‏ءٍ وَ لا یَعْزُبُ عَنْهُ شَیْ‏ءٌ.[4]

و روی أَنَّ أَهل البصرة کتبوا إِلى الحسینِ بنِ علیٍّ (ع) یسأَلونهُ عنِ الصَّمد؟ فکتب إِلیهم: بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحیم أَمَّا بعدُ فلا تخوضوا فی القرآن و لا تجادلوا فیه و لا تتکَلَّموا فیه بغیر علم فقَد سمعت جدِّی رسول اللَّه (ص) یقولُ: من قال فِی القرآن بغیر علم "فَلْیَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّار"ِ و إِنَّهُ سُبحانهُ قدْ فسَّر الصَّمَدَ فقال (اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ)، ثمَّ فسَّرهُ فقال (لَمْ یَلِدْ وَ لَمْ یُولَدْ وَ لَمْ یَکُنْ لَهُ کُفُواً أَحَدٌ)، بل هو اللَّهُ الصَّمَدُ الَّذی لا من شی‏ءٍ و لا فی شی‏ءٍ و لا على شی‏ءٍ مُبدِعُ الأَشْیَاءِ و خالِقُهَا و مُنْشِئُ الأَشیاء بقدرته یَتَلاشى ما خلق لِلْفَنَاءِ بمشیئَتِهِ و یبقَى ما خلق لِلْبَقَاءِ بعلمه فذلکم اللَّهُ الصَّمد.[5]

و الجدیر بالذکر هنا؛ ان جمیع المعانی التی ذکرت للصمد تعود الى حقیقة واحدة، و هی السید المصمود إلیه أی المقصود فی الحوائج.

ج: قال العلامة الطباطبائی (ره): قوله تعالى: «اللَّهُ الصَّمَدُ» الأصل فی معنى الصمد القصد أو القصد مع الاعتماد یقال: صمده یصمده صمدا من باب نصر أی قصده أو قصده معتمدا علیه، و قد فسروا الصمد- و هو صفة- بمعانی متعددة مرجع أکثرها إلى أنه السید المصمود إلیه أی المقصود فی الحوائج، و إذا أطلق فی الآیة و لم یقید بقید فهو المقصود فی الحوائج على الإطلاق.

و إذا کان الله تعالى هو الموجد لکل ذی وجود مما سواه یحتاج إلیه فیقصده کل ما صدق علیه أنه شی‏ء غیره، فی ذاته و صفاته و آثاره قال تعالى: «أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ»[6] و قال و أطلق: «وَ أَنَّ إِلى‏ رَبِّکَ الْمُنْتَهى‏»[7] فهو الصمد فی کل حاجة فی الوجود لا یقصد شیئا إلا و هو الذی ینتهی إلیه قصده و ینجح به طلبته و یقضی به حاجته.

و من هنا یظهر وجه دخول اللام فی الصمد و أنه لإفادة الحصر فهو تعالى وحده الصمد على الإطلاق، و هذا بخلاف أحد فی قوله «اللَّهُ أَحَدٌ» فإن أحدا بما یفیده من معنى الوحدة الخاصة لا یطلق فی الإثبات على غیره تعالى فلا حاجة فیه إلى عهد أو حصر.

و أما إظهار اسم الجلالة ثانیا حیث قیل: «اللَّهُ الصَّمَدُ» و لم یقل: هو الصمد، و لم یقل: الله أحد صمد فالظاهر أن ذلک للإشارة إلى کون کل من الجملتین وحدها کافیة فی تعریفه تعالى حیث إن المقام مقام تعریفه تعالى بصفة تختص به فقیل: "الله أحد الله الصمد" إشارة إلى أن المعرفة به حاصلة سواء قیل کذا أو قیل کذا.

و الآیتان مع ذلک تصفانه تعالى بصفة الذات و صفة الفعل جمیعا فقوله: «اللَّهُ أَحَدٌ» یصفه بالأحدیة التی هی عین الذات، و قوله: «اللَّهُ الصَّمَدُ» یصفه بانتهاء کل شی‏ء إلیه و هو من صفات الفعل.

و قیل: الصمد بمعنى المصمت الذی لیس بأجوف فلا یأکل و لا یشرب و لا ینام و لا یلد و لا یولد و على هذا یکون قوله: «لَمْ یَلِدْ وَ لَمْ یُولَدْ» تفسیراً للصمد.[8]



[1] الراغب الاصفهانی، المفردات فی غریب القرآن، ص: 492، مفردة "صمد"؛ وانظر: صحاح اللغة، مجمع البحرین، جوامع الجامع، قاموس قرآن، النهایة لابن الأثیر و....

[2]انظر: المجلسی، محمد باقر، بحار الانوار، ج 3، ص 223، مؤسسة الوفاء، بیروت، 1409ق.

[3]نفس المصدر.

[4]نفس المصدر.

[5]نفس المصدر. وانظر: الحر العاملی، وسائل الشیعة، ج 27، ص 189، مؤسسه آل البیت (ع)، قم، 1409 ق.

[6] الاعراف، 54.

[7] النجم، 42.

[8] الطباطبائی، سید محمد حسین، المیزان فی تفسیر القرآن، ج‏20، ص 388- 389، دفتر النشر الاسلامی، قم، الطبعة الخامسة، 1417 ق.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    279563 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    257605 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    128310 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    113548 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    89100 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    60018 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    59689 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    56949 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    50013 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    47277 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...