بحث متقدم
الزيارة
6007
محدثة عن: 2009/03/17
خلاصة السؤال
هل ان حسن السلوک مع الزوجة و الاولاد و ... لا یؤدی الی سوء الاستغلال من قبلهم؟
السؤال
هل ان حسن الخلق مع الزوجة و الناس و التلامیذ، و بشکل عام هل ان السلوک الودیع و العفو یؤدی الی سوء الاستغلال من قبلهم. اساساً کیف یمکن اجتماع الاخلاق الحسنة مع الجبروت و الابهة؟
الجواب الإجمالي

اولاً: ان الدین الاسلامی المبین یحث علی حسن الاخلاق و السلوک مع جمیع افراد المجتمع کالزوجة و الاولاد و التلامیذ و .. و لذا ورد الامر بحسن السلوک فی آیات القرآن و روایات المعصومین (ع).

ثانیاً: بملاحظة أوامر أهل البیت (ع) فانه الی جانب حسن الخلق الذی هو الاصل فی السلوک یجب ان نحذر من خروج هذا العمل المرغوب فیه عن حده، ای یجب الاعتدال فی هذا العمل لکی لا یؤدی الی الاستغلال من قبل الآخرین. و بعبارة أخری: ان حسن الخلق المقرون بالحقیقة و طلب الحق یمکنه أن یمنع سوء استغلال الآخرین. و یجب الالتفات الی أن العنف و الاخلاق السیئة تختلف عن الابهة و العظمة فیجب التفریق بین هذین الامرین، و بالتالی فانه یجب معرفة حدود المجاملة و حسن الخلق.

الجواب التفصيلي

إن من خصائص الدین الاسلامی المبین هو الاعتدال و الوسطیة فی المجالات کلها؛ فی الاقتصاد و السیاسة و الاجتماع و التعامل مع الآخرین و ....

یعتقد اکثر الناس أن حسن الخلق و لطف المعاشرة و کما یصطلح علیه الیوم: ان یکون الانسان اجتماعیاً. هو ان یتصادق الانسان و ینسجم مع الجمیع، کما یعرض بعض المسیحیین دینهم الی الناس باعتباره رمزاً للمحبة و یدعون بان الانسان الکامل هو الذی یحب فقط و هذا ما ذهبت الیه  بعض المذاهب الهندوس ایضاً حیث تؤید قاعدة الحب المحض.

و لکن یجب القول: انه لا تکفی المحبة و حسن السلوک فقط، بل إن المحبة المقترنة بالحقیقة و طلب الحق هی التی یمکنها أن تمنع سوء الاستغلال من قبل الآخرین. إن الاسلام هو دین الحب فالقرآن یصف النبی الاکرم (ص) بانه "رحمة للعالمین"[1] و القرآن أیضاً یأمر المؤمنین بحسن السلوک مع الناس[2] و انه اذا اعتدی علیهم من قبل الجهلة فانهم یغضون النظر عن ذلک [3] . إن الحب الذی یأمر به القرآن لیس هو أن نتصرف بما یکون متطابقاً مع میول الشخص المقابل و نطلق العنان للشخص فی رغباته او نؤید میوله و نقرها، بل الاسلام یؤید الوقوف مع الحق فی جمیع شؤون الحیاة، فی التصرف مع الزوجة و التلامیذ و الاولاد و... .

و ورد فی بعض الروایات التی تعدد صفات المؤمن: "المؤمن لا یحیف علی من یبغض و لا یأثم فی من یحب.[4]

فاذا کان الانسان فی علاقاته الاجتماعیة هکذا فان سلوکه مرضی عند الاسلام و یکون أیضاً قد منع من سوء إستغلال الآخرین؛ لان الآخرین إما ان تکون طلباتهم و رغباتهم حقیقیة و موافقة للحق فیجب ان یخضع لها، او انهم یقصدون إستغلال أخلاق الشخص و یطالبوا بامور مجانبة للحق ففی هذه الحالة سوف لا یصلون الی هذه المطالب لانهم سیواجهون شخصیة حقانیة، فمثلاً اذا اراد شخص أن یستغل اخلاقکم الحسنة فلا یحترمکم أو لا یحترم الآخرین أو أن یسلب حقاً لکم، فحتی لو کان اقرب الناس الیکم یجب ان تقفوا فی وجهه. و اضافة الی ذلک فان الحب الحقیقی هو ما یکون فیه مصلحة الانسان و خیره؛ فلربما کان الحب الزائد و حسن السلوک المتجرد عن الوعی و التخطیط عداوة لذلک الشخص [5] و قد ورد فی روایة عن الامام الباقر (ع) قوله "شر الآباء من دعاه البرّ الی الافراط".[6]

و بالطبع فانه لا ینبغی لهذه الامور ان تکون تبریراً لسوء الخلق عند الشخص و تکبره علی‌ الآخرین، بل علیه ان یحسن سلوکه ما استطاع و یستجیب لطلبات الناس.

فبشکل عام أن الاعتدال المقرون بالسلوک الحقانی هو الطریق الصحیح. و توجد روایات تؤکد علی أن یکون التعامل بالرفق و العطف مع الذین هم تحت سلطة الشخص کالزوجة و الاولاد.[7]

یقول الامام السجاد (ع) حول التصرف مع الصغار:

"و اما حق الصغیر فرحمته و تثقیفه و تعلیمه و العفو عنه و الستر علیه و الرفق به و المعونة له .[8]

و بالطبع فانه یجب مراعاة الاعتدال ایضاً و لکن تشخیص الطریق الوسط الذی لیس فیه افراط و تفریط لیس بالامر الیسیر دائماً و قد یحتاج الوصول الیه الی عرض مصادیق ذلک علی أهل الخبرة و الاستفادة من آرائهم فی ذلک.



[1] الانبیاء، 107.

[2] البقرة، 83.

[3] الفرقان، 63.

[4] المجلسی، محمد تقی، بحار الانوار، 64ج  ، ص 310.

[5] لاحظ: المطهری، مرتضی، جاذبة علی (ع) و دافعته، ص 10 – 13.

[6] الیعقوبی، احمد بن ابی یعقوب بن جعفر بن وهب ، تاریخ الیعقوبی، ج 2، ص 320.

[7] الکلینی، محمد بن یعقوب، الکافی، ج 4، ص 11.

[8] تحف العقول، ج 1، ص 270، انتشارات جامعة مدرسین قم، 1404 هجرى قمری.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    279262 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    256574 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    127961 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    112400 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    88833 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    59397 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    59251 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    56767 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    49060 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    47043 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...