بحث متقدم
الزيارة
7119
محدثة عن: 2011/05/21
خلاصة السؤال
ما هو مقدار تأثیر الله سبحانه فی حیاة البشر؟
السؤال
ما هو مقدار تأثیر الله سبحانه فی حیاة البشر؟
الجواب الإجمالي

لا یمکن أن یخرج أیّ فعل عن ارادة الله الحکیمة، و هذه الارادة الإلهیة حاضرة و فعالة فی حیاة البشر فی کل وقتٍ و زمان و فی کل القوانین و لکن من دون ان تسلب الانسان اختیاره و تلجئه الى اختیار طریق ما. و علی هذا فلا حاکم فی حیاة البشر الّا الارادة الإلهیة الازلیة الجاریة عن طریق اختیار الإنسان.

الجواب التفصيلي

لا یخرج تأثیر الله سبحانه فی کل عالم الخلقة و لا فی حیاة البشر من الحکمة الإلهیة، لذا نجد السنن الإلهیة جاریة فی عالم الوجود مع حضور الإرادة الإلهیة الفعّالة فی هذه القوانین و السنن، و ارادة الله - التی لا یمکن معارضتها- لأجل ایصال الإنسان الی الکمال –و التی  تمثل اقدم قانون و أکثر القوانین ازلیةً- حاکمة علی کل شیء.

اکتشاف هذه السنن و قوانین الوجود لا ینحصر فی مطالعة التأثیرات العادّیة فی العالم الظاهری، بل إن کثیراً من الأسباب المادیة و المعنویة، الظاهریة و الباطنیة، لها تأثیر –عن شعور أو لا شعور- فی مسألةٍ ما، و حصول هذه الامور و ظهورها بالإذن و الامضاء الإلهی واضح و ظاهر فی حیاة الفرد.

و بهذا التوضیح لا یمکن أن یحصل من الجهة الربّانیة أیّ تقصیر حیث إنها جهة الفیض المطلق. و فی النتیجة ارادة الإنسان و اختیاره فی انتخاب الطریق الذی یعین له مرتبته یعتبر الطریق الأصلی لتحقق الارادة الإلهیة، و یکون له التأثیر الفعّال علی بناء و تکامل کل فرد.

لذا فالجواب هو: لا یمکن أن یخرج أیّ فعل عن ارادة الله الحکیمة، و هذه الارادة الإلهیة حاضرة و فعالة فی حیاة البشر فی کل وقتٍ و زمان، و حتی لو کان الإنسان یطلب أهدافاً حقیرة، فجواب عالم الوجود سیشمل حاله بعنوان المدد و العون فی هذا الطریق، و هذا الاختیار یوهب له فی فرص معینة و نفحات خاصة. و إنّ من أکبر الالطاف الإلهیة علی الإنسان انّه یعین مسیره باختیاره، و مع ذلک فإن الله سبحانه بلطفه اللامتناهی لا یکل الإنسان الی نفسه بل یهیئ له دائماً ظروف الانتخاب الأفضل.

کل ما یطلبه الإنسان فی عالم الوجود –مع أخذ أعلی المصالح بنظر الاعتبار- یجد له جواباً فی الفیض الإلهی، و هذا الأمر ظاهر فی حیاة کل فردٍ، سواءٌ أکان هذا المطلوب دنیویاً أم معنویاً، مع کل هذا نجد ان محدودیة الفرد الناشئة من رغباته المادیة، و التعارض الحاصل بینها و بین رغباته و مطلوباته الذاتیة العالیة تؤدّی بالفرد الی ان یلتفت الی انحراف هذه العلائق المادیة و یتوجه الی الغایة و الهدف الأصلی من وراء خلقته.

و علی هذا فلا حاکم فی حیاة البشر الّا الارادة الإلهیة الازلیة الجاریة عن طریق اختیار الإنسان، و هذه الارادة مهیأة فی ظروفٍ و شروطٍ معینة من قبل عالم الوجود و ذلک لأجل تهیئة أرقی سبل التکامل للفرد.

فالإنسان المؤمن، و بسبب معرفته لحقیقة الظواهر الکونیة الحاکمة علی العالم یری انها من العنایات الإلهیة، و یدرک حقیقتها بالنسبة له و یطلب السعادة النهائیة من طرف الله سبحانه فی کل الظروف الحاکمة علیه. فهذا الإنسان و بعد وصوله الی مقام التسلیم و الرضا سیتحرّر فی النهایة من کل الحدود المادیة و یتصل بمنشأ القدرة الإلهیة و الرحمة اللامتناهیة.

إذا أردتم المزید من الایضاح حول هذا السؤال یمکن مراجعة الموارد المشابهة فی هذا الموقع، منها الأسئلة التالیة یرجی مطالعتها:

6560(الموقع: 6680) - 6564 (الموقع: 6685) - 3182 (الموقع: 3439).

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

  • لماذا لا یمکن أن تکون المرأة مرجعاً للتقلید؟
    6212 الکلام الجدید 2008/06/18
    هناک اختلاف بین العلماء و المتخصصین فی علوم الدین فی عدة موضوعات، منها قبول المرأة لمرجعیة التقلید أو القضاء لحل النزاعات بین الناس. و مثل هذه الأمور لا تعتبر من الضروریات أو المسلمات الدینیة، فالذین یقولون ان المرأة لا تکون مرجعاً و لا قاضیاً یتمسکون ببعض الأدلة کالروایات و الإجماع، ...
  • کیف تسنى لأمیر المؤمنین (ع) الصلاة ألف رکعة فی اللیلة الواحدة؟
    5719 تاريخ بزرگان 2011/10/02
    اما فی خصوص الشق الاول من السؤال المطروح حول أرجحیة الزیارة أو مساعدة الاخوان المؤمنین فمن الممکن الرجوع الى السؤال رقم 11452 (السؤال فی الموقع: 11295).و اما جواب الشق الثانی من السؤال نقول: وردت روایات کثیرة تؤکد بان الإمام علیاً و سائر الائمة علیهم ...
  • أنا مواطن فلبینی اعیش فی ظروف لا تسمح لی بایصال المال الى المرجع أو وکیله، و لم یحصل عندی اطمئنان بوجود سادة فقراء یعیشون فی بلادنا أو لا، فماذا افعل حینئذ و کیف اتصرف بالخمس؟
    5577 الحقوق والاحکام 2012/02/15
    الاجوبة الواردة من مکاتب مراجع التقلید العظام بالنحو التالی:مکتب سماحة آیة الله السید السیستانی (مد ظله العالی):یجوز لک عزل الحق الشرعی (الخمس) و الاحتفاظ به عندک حتى تتوفر الفرصة المناسبة لایصاله لممثل سماحة السید دام ظله.جواب مکتب سماحة آیة الله العظمى الشیخ مکارم الشیرازی (مد ظله العالی):
  • کیف یمکن لکتاب أن یکون هادیاً للبشر و آیاته ینسخ بعضها بعضاً؟
    8159 علوم القرآن 2008/07/03
    یشهد القرآن لنفسه أنه کتاب شامل «ذکر للعالمین» و لا یختص بزمان أو بمکان معین و لا یخاطب قوماً دون قوم «نذیراً للبشر».و إن الآیات النازلة من الله تعالى جاءت على کیفیة تصلح معها لتلبیة حاجات البشر فی طریق الهدایة و فی کل عصر و زمان، و هی مشعل ...
  • هل لدیکم تعریف جید للإسلام و التشیع تقدمونه للأوربیین؟
    5876 الکلام القدیم 2008/06/18
    الإسلام فی اللغة یعنی التسلیم، و من هنا سمی الدین الإسلامی بالإسلام، فإن تعالیمه بشکل عام تمثل تسلیم الإنسان مقابل الله تعالى، و إن من آثار هذا التسلیم أن لا یعبد الإنسان أحداً غیر الله، و لا یتقبل أمراً من أحد غیر الله.و الدین الإسلامی یمثل خلاصة الأدیان الإلهیة ...
  • ما حکم لبس السروال اللاصق المظهر للبدن؟
    5695 الانظمة 2011/06/20
    1- نبیّن لکم فی هذا المجال فتاوی بعض الفقهاء:آیة الله الشیخ بهجت: لا یجوز لبس الملابس الضیّقة و المهیجة للمرأة و للرجل.[1]آیة الله الشیخ المکارم الشیرازی: یشکل لبس هذه الملابس، و یجب ...
  • ما هی تکالیفنا فی مقابل عبدة الشیطان و الاشخاص المنحرفین؟
    5151 العملیة 2012/01/28
    یمکن القول بان استخدام القوة و العنف مع هؤلاء الاشخاص و غیرهم – فی الاعم الاغلب- لا یجدی نفعا، بل قد یؤدی الى حصول ردود فعل عکسیة. و من هنا تتوقف معالجة هذه الظاهرة على معرفة الجذور و الاسباب التی أدت الى ظهور هذا الانحراف فی اوساطنا الاجتماعیة، و لابد ...
  • أنا شاب و أحب فی الوقت الحاضر أن أعرف هذه الحیاة و الهدف منها.
    6384 درایة الحدیث 2009/12/30
    هناک الکثیر من النصوص الواردة فی التعالیم و القوانین الإسلامیة و التی تشیر إلى هدف الحیاة و غایتها، فالقرآن الکریم اعتبر هدف الحیاة العبودیة لله تعالى التی یترتب علیها الوصول إلى الکمالات المعنویة و السعادة الدنیویة و الأخرویة، و فی موضع آخر اعتبره التسابق فی الخیرات، و توجد فی روایتنا ...
  • هل یمکن بیان ملاکٍ کلی لمعرفة الحق؟
    4435 الحقوق والاحکام 2011/10/29
    جواب آیة الله مهدوی هادوی الطهرانی (دامت برکاته):إن معرفة الحق أمر مشکل، و لکن لیست غیر ممکنة، و أیسر طرقها الرجوع إلى العلماء المتقین المطلعین على الأمور، نسأل الله أن یعین الجمیع على معرفة الحق. ...
  • ما هو حکم الزواج المؤقت من البنت الباکر؟
    5910 الحقوق والاحکام 2010/06/02
    إن أکثر المراجع الحالیین یشترطون فی زواج البنت الباکر موافقة الأب و فی حالة فقدان الأب فأن موافقة الجد (أبو الأب) تکون هی المشروطة، و لکن إذا لم تکن باکرة أو لم یکن لدیها أب أو جد من الأب فلا تحتاج الى رخصة أو إجازة فی هذه الحالة.

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    279686 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    257888 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    128458 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    114022 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    89172 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    60207 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    59798 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    57023 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    50276 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    47363 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...