بحث متقدم
الزيارة
33133
محدثة عن: 2012/04/17
خلاصة السؤال
ما المقصود من سجدة النجم و الشجر في آية: "والنجم و الشجر يسجدان"؟
السؤال
الإنسان ينحني أثناء السجود و يضع جبينه على التراب، فما معنى سجدة النجم و الشجر في آية "والنجم و الشجر يسجدان"؟
الجواب الإجمالي

النجم بمعنى الكوكب المضيء في السماء و قد يكون بمعنى النبات الذي بلا ساق. و المقصود من النجم في الآية 6 من سورة الرحمن هو النبات المجرد عن ساق بقرينة الشجر.

إن هذه الكلمة في أساسها بمعنى الطلوع، فإذا عبر عن النبات المجرد عن الساق بالنجم فبسبب أنه يظهر من تحت الأرض. و إذا سميت النجم بالنجم فبسبب طلوعها و إشراقها.

ويطلق الشجر على كل نبت ذي ساق من قبيل الحبوب و أشجار الفواكه و … . إذن باعتبار تقارن كلمتي النجم و الشجر قال أكثر المفسرين أن المفصود من سجدة النجم و الشجر هو خضوعهما و طاعتهما لأمر الله. يعني بأمره يخرجان من الأرض و بأمره ينموان و ينضجان.

وقد حمل بعض المفسرين كلمة النجم على معناها الأصلي و قالوا إن النجم هو نفس الكوكب السماوي و الشجر هو نفسه الذي نعرفه على الأرض، و لعل الهدف من ذكرهما معا هو ذكر أبعد الأشياء و أقربها لنا و بيان اشتراكهما في السجود لله.

الحاصل: سواء أكان النجم هو نجم السماء أم كان نوعا من النبات، فسجوده ليس كسجود الإنسان بوضع الرأس على التراب، بل بمعنى التسليم و الخضوع لله المتعال. و كل الكائنات خاضعة لله و تسبح له و لكن كل بحسبه و لغته.

الجواب التفصيلي

من أجل اتضاح معنى الآية و فهم المقصود من سجود النجم و الشجر، لابد لنا من دراسة معنى هاتين اللغتين، و من بعدها نتناول تفسير الآية لنرى ما المقصود من سجود النجم و الشجر في القرآن الكريم.

النجم: يقول راغب في مفرداته: "أصل النَّجْم، الكوكب الطالع، و جمعه نُجُومٌ، و نَجَمَ، طَلَعَ، ... و منه شُبِّهَ به طلوعُ النّبات،...".[1]

فأصل لغة النجم بمعنى الكوكب السماوي و تارة يطلق على النبات المجرد عن الساق. إن جذور هذه اللغة في أصلها بمعنى الطلوع فإذا قيل للنبات المجرد عن الساق نجما، فبسبب كونه يطلع و يظهر من تحت الأرض، و إذا سمي الكوكب السماوي نجما فبسبب طلوعه. هنا في سورة الرحمن و بقرينة كلمة الشجر، المقصود من النجم هو النبات المجرد عن الساق. و النجم بمعنى أنواع النباتات الصغيرة و الزاحفة مثل نبتة الخيار و القرع و البطيخ و…

الشجر: "الشَّجَرُ من النّبات، ما له ساق"،[2] و الشجر: "ما قام على ساق...".[3]

و إن كان أصل معنى النجم هو الكوكب السماوي و لكن بسبب تقارن النجم و الشجر ذهب كثير من المفسرين إلى أن النجم هنا بمعنى النبات المجرد عن الساق.

بهذه المقدمة و بعد اتضاح معنى هاتين الكلمتين نعمد إلى دراسة آراء المفسرين في تفسير هذه الآية ليتبين معنى السجود المنسوب للنجوم و الأشجار.

بعد أن فسر أكثر المفسرين كلمة النجم بمعنى النبات المجرد عن الساق، اعتبروا سجود النباتات و الأشجار هو طاعتهم المطلقة لله سبحانه، و إن طاعتهم هي تبعيتهم للقوانين التكوينية و عدم التمرد و الخروج عن المسير الذي رسمه الله لهم في عالم التكوين.

يقول العلامة الطباطبائي بعد نقل الرأي المشهور للمفسرين في معنى النجم: قالوا: "المراد بالنجم ما ينجم من النبات و يطلع من الأرض و لا ساق له، و الشجر ما له ساق من النبات، و هو معنى حسن يؤيده الجمع و القرن بين النجم و الشجر و إن كان ربما أوهم سبق ذكر الشمس و القمر كون المراد بالنجم هو الكواكب. و سجود النجم و الشجر انقيادهما للأمر الإلهي بالنشوء و النمو على حسب ما قدر لهما كما قيل…".[4]

وقد حمل بعض المفسرين كلمة النجم على معناها الأصلي و قالوا إن النجم هو نفس الكوكب السماوي و الشجر هو نفسه الذي نعرفه على الأرض، و لعل الهدف من ذكرهما معا هو ذكر أبعد الأشياء و أقربها لنا، و أن هؤلاء و إن  يبدوا جمادا بلا روح، و لكنهم يحظون بشيء من الفهم و الإحساس ما يدعوهم إلى عبادة ربهم و تسبيحه، "وَ إِنْ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ و لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ".[5]

باعتبار أن السجود يجسد غاية الخضوع و العبودية، فسجود النجم و الشجر يتبلور بخضوعهم للسنن الإلهية، حيث إننا لا نجد نجما قد انحرف عن فلكه و لن نجد شجرة تثمر غير ثمرها.[6]

الحاصل: سواء أكان النجم هو نجم السماء أم كان نوعا من النبات، فسجوده ليس كسجود الإنسان بوضع الرأس على التراب، بل بمعنى التسليم و الخضوع لله المتعال. و كل الكائنات خاضعة لله و تسبح له و لكن كل بحسبه و لغته، إذ لكل نوع من الكائنات سجدة خاصة به و لكن لا ندرك كيفيتها، حيث قال الله سبحانه: "وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ"

للحصول على المزيد من المعلومات راجع تفاسير القرآن ذيل الآية 6 من سورة الرحمن.

 


[1]  راغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن، ج 1،  ص 791- 792، عبارة "نجم".

[2]  المصدر نفسه، ج 1، ص 446، عبارة "شجر".

[3]  الطريحي، فخرالدین، مجمع البحرین، ج 6، 173، عبارة "شجر".

[4]  الطباطبائي، السید محمد حسین، الميزان، ج ‏19، ص 96، مكتب النشر الإسلامي، قم، 1417ق.

[5]  الإسراء، 44.

[6]  مترجمان، تفسير هدايت، ج ‏14، ص 291، مركز الدراسات الإسلامية للعتبة الرضوية المقدسة‏، مشهد، الطبعة الأولى، 1377 ش.‏

 

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

  • هل یستطیع الله أن یخلق حجراً لا یمکنه حمله؟
    7953 القرآن 2008/06/21
    من صفات الله تعالى القدرة اللامحدودة و اللامتناهیة، و هذه المعلومة تم إثباتها فی الفلسفة و علم الکلام، کما صرح بذلک القرآن الکریم مرات عدیدة. و لکن الاعتقاد و التصدیق بقدرة الله واجه إشکالات و تساؤلات منذ القدم، و أحد هذه الإشکالات ما ورد فی السؤال المتقدم، و قد طرحت ...
  • ما هو اسم النساء الاربع المصطفیات و ما اسم آبائهن؟
    12146 تاريخ بزرگان 2008/07/20
    لقد وجد عبر التاریخ الطویل للبشریة و فی ضمن قائمة الاولیاء و الصلحاء نساء مضحیات بسخاء فی طریق التوحید و الاهداف الالهیة و بقیت اسماؤهن لامعة دوماً علی جبین تاریخ البشریة. غیر أنا نجد الترکیز فی المصادر الاسلامیة و الروایات علی أسماء اربع نساء عظام عالیات المقام و اعتبار هن ...
  • ما هی الحالات التی تقضى فیها الصلاة تحت عنوان قصد ما فی الذمة؟
    6074 الحقوق والاحکام 2011/08/07
    هناک الکثیر من الحالات التی تقضى فیها الصلاة بقصد ما فی الذمة، نشیر الى بعض الامثلة منها:1. إذا صلى العصر فی الوقت المختص بالظهر- سهوا- صحت، و لکن الأحوط أن یجعلها ظهرا ثم یأتی بأربع رکعات بقصد ما فی الذمة أعم من الظهر و العصر.
  • لو تمکن الانسان من التحقیق و البحث فی بعض المسائل العلمیة العملیة، فهل یحق له الاستناد الى رأیه و عدم تقلید المرجع؟
    7669 الحقوق والاحکام 2011/06/14
    یتوقف الجواب باختصار على الاشارة الى قضیتین تساعدان فی تحصیل الجواب عن السؤال المطروح:1.علم الفقه شأنه شأن سائر العلوم، فبالاضافة الى سعته و شمولیته فی نفسه، یحتاج الى العدید من العلوم المساعدة فی عملیة الاستنباط و التی تعتبر مقدمة للعلم، کعلوم اللغة العربیة (اللغة، الصرف، ...
  • ما هو دور النساء و الفتیات فی تحقق الاهداف الدفاعیة؟
    6731 الانظمة 2011/03/10
    ان الدفاع أمام العدو أمر فطری و ذاتی للانسان و لکل الموجودات الحیة. و قد اعتبرته المدرسة الاسلامیة أمراً نبیلاً و مقدساً، و دعت أتباعها الىه حتى انها أوجبت الدفاع و مقدماته على المسلمین، و لا یختص ذلک بفریق خاص بل یشمل جمیع المسلمین –رجالاً و ...
  • ما هو الإنسان فی التصور الإسلامی؟
    9333 الکلام الجدید 2007/07/08
    الإنسان فی التصور القرآنی کائن یحمل فطرة إلهیة من جهة و یتسم بطبیعة مادیة من جهة أخری.تدفعه تلک الفطرة نحو المعارف السامیة و الروحیات و الخیر، بینما تدعوه طبیعته تلک إلی حضیض المادیة و الشهوات و الشر.ان حیاة الإنسان تمثل ساحة لصراع دائم بین الطبیعة‌ و الفطرة، فلو ...
  • هل یدخل غیر الشیعة الاثنی عشریة الجنة؟ و ما حکم القاصرین؟
    10048 الکلام القدیم 2007/11/10
    ان دخول الجنة و الخلاص من النار یقوم على دعامتی التقوى و العمل الصالح، و ان الشیعی انما یدخل الجنة فیما اذا توفر على الخصیصتین المذکورتین، او انه یوفر الارضیة المناسبة لتناله الشفاعة، و لایکتفی باتخاذ التشیع شعاراً و ستاراً فقط. و بعبارة اخرى، لا یکتفی بالانتماء الظاهری و العنوانی ...
  • ما هو حد دخول العلماء فی الدنیا؟
    6199 العملیة 2008/08/10
    للدنیا جهتان:الاولی: باعتبارها أمراً حقیقیاً و واقعیاً کوجود الأرض و الکرات السماویة و وجود الانسان و قدرته و علمه و حیاته و باقی حقائق نظام العالم المادی، و بهذا اللحاظ فالدنیا لیست هی غیر مذمومة فحسب بل هی حسنة و ممدوحة، قال النبی الاکرم (ص): "الدنیا مزرعة الآخرة".الثانیة: ...
  • ما هو رأی الأستاذ آیة الله هادوی فی الخمس عند حدوث التضخم؟
    6866 الحقوق والاحکام 2010/04/06
    جواب سماحة آیة الله هادوی الطهرانی (دامت برکاته):إذا اشترى شیئا بالمال المخمّس، ثم ارتفعت قیمة ذلک الشیء بعد مدة، فإذا لم یکن الشیء من المؤونة، و کان ...
  • هل أن قضاء الصوم و الصلاة فی حالة عدم الاغتسال من الجنابة واجب؟
    6335 الحقوق والاحکام 2009/08/08
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    283361 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    265768 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    132168 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    122278 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    92070 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    64981 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    64048 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    59226 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    55728 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • هل أن أكل سرطان البحر هو حرام؟
    52330 الحقوق والاحکام 2019/06/10
    لقد ورد معيار في أقوال و عبارات الفقهاء بخصوص حلية لحوم الحيوانات المائية حيث قالوا: بالاستناد إلى الروايات فان لحوم الحيوانات البحرية لا تؤكل و هذا يعني إن أكلها حرام[1]. إلا إذا كانت من نوع الأسماك التي لها فلس[2]، و ...