بحث متقدم
الزيارة
6088
محدثة عن: 2009/03/18
خلاصة السؤال
من الذی یحدد قیمة المواد و السلع التجاریة؟
السؤال
من الذی یحدد قیمة المواد و السلع التجاریة هل هو الشارع أم العرض و الطلب؟
الجواب الإجمالي

یتکفل العرض و الطلب بتحدید قیمة السلع التجاریة فی النظام الاقتصادی الإسلامی، و لکن هذا السوق مراقب و مضبوط فی إطار قوانین شرعیة ثابتة و قوانین حکومیة متغیرة. و لکن إذا ما رأت الدولة أن تعیین قیمة لبعض السلع طبقاً لمصالح الإسلام و المسلمین فلها أن تتخذ مثل هذا الإجراء.

الجواب التفصيلي

"الحریة الاقتصادیة" أساس من الأسس الاقتصادیة فی الإسلام، فلکل فرد أن یمارس فعالیته الاقتصادیة شریطة أن یکون عمله ضمن دائرة الحدود الشرعیة الإسلامیة و مراعاة المقررات الشرعیة. و مع أن الحریة الاقتصادیة اصل من أصول الاقتصاد الإسلامی إلا أنها مؤطرة بحدود الله و قوانینه، و هذا أمر منطقی و عقلانی لأن الإنسان یصل إلى رشده و تکامله عندما یعیش فی فضاء الحریة مما یساعد على تنامی ملکاته و مواهبه کما ینبغی. و من جهة أخرى فإن قصور الإنسان عن تشخیص مصالحه و مصالح الآخرین بشکل دقیق، فإن إعطاءه الحریة من دون تحدیدها بضوابط الدین و الشرع فمن الممکن أن تحمله الرغبة فی الحصول على المنافع العاجلة إلى تدمیر أسس السعادة لنفسه و لمجتمعه، و ذلک من خلال سعیه للتسلط على الآخرین و الاستئثار بالموارد بعیداً عن کل قیم الأخلاق المعنویة.

و کذلک فإسلام یخالف الشیوعیة من جهة مصادرة الحریة الاقتصادیة بشکل کامل بالنسبة للفرد اعتقاداً منها بالإضرار بالمجتمع، و لا هو کالرأسمالیة التی تعطی کامل الحریة للأفراد دون قید أو شرط فی ممارسة نشاطهم الاقتصادی، مما یسهل على الإنسان ممارسة أسالیب لا أخلاقیة فی دائرة الفساد و الإفساد. و کما یقول الشهید الصدر فإن الإسلام سلک طریقاً وسطاً، یعطی الحریة إلا أنه ینقیها و یراقبها و یصقلها، لیصنع منها وسیلة لصلاح الإنسانیة و خیرها.[1]

فی الاقتصاد الرأسمالی فإن القیمة فی السوق یحددها العرض و الطلب حیث یعتقد الاقتصادیون الرأسمالیون أن إعطاء الحریة الکاملة دون أن توضع علیه القیود و الشروط حتى من قبل الدولة یؤدی إلى أن یصل إلى قیمة عادلة من خلال عرض صاحب السلعة و طلب الربح من جانب، و طلب المشتری و مقدار احتیاجه للسلعة، و حیث إن هدف الرأسمالیة تأمین الحد الأعلى من الربح فإن هذه القیمة تؤمن الهدف.

و مع أن الإسلام یقر مبدأ العرض و الطلب فی تعیین قیمة السلع إلا أنه یحدد ذلک بجملة قوانین شرعیة ثابتة و أخرى حکومیة متغیرة تحدد الدولة و نظامها الاقتصادی و من الطبیعی أن یکون للدولة الحق فی تعیین أسعار بعض السلع إذا ارتأت أن فی ذلک تحقیق لمصالح الإسلام و المسلمین و أن المراد من القیمة لا بد و أن یکون منسجماً مع مصالح الإسلام و المسلمین و القوانین الخاصة بذلک. و علیه فإن ارتفاع الأسعار بسبب احتکار السلع أو انخفاضها بسبب الاستیراد العشوائی المضر بالسلع الوطنیة أمران غیر مرادان و لا مسموح بهما فی النظام الاقتصادی الإسلامی[2].

کما أن النظریة التی تقول أن للحاکم الشرعی أن یحدد قیمة المواد و السلع فی إطار شروط خاصة تلقى تأییداً من قبل مجموعة من الفقهاء منهم: الشیخ المفید فی المقنعة[3]، الشهید الأول فی اللمعة، الثانی فی شرحها[4]، الإمام الخمینی فی تحریر الوسیلة[5]، ولده السید مصطفى فی شرحها[6] و آیة الله الگلپایگانی فی شرح وسیلة النجاة[7]...[8].



[1] هادوی الطهرانی، مهدی، مکتب ونظام اقتصادی إسلام، ص 140 و 141؛ الصدر، السید محمد باقر، اقتصادنا، ص 298.

[2] هادوی الطهرانی، مهدی، مکتب و نظام اقتصادی إسلام، ص 207.

[3] الشیخ المفید، المقنعة، ص 616.

[4] الشهید الثانی، زین الدین بن علی بن أحمد العاملی‏، الروضة البهیة (الطبعة الجدیدة)، ج3، ص299.

[5] الامام الخمینی، تحریر الوسیلة، ج 1، ص 502، کتاب المکاسب و المتاجر، مسألة 23.

[6] الخمینی، السید مصطفى الموسوی، ‏مستند تحریر الوسیلة، ج1، ص 483.

[7] الأصفهانی، السید أبو الحسن‏، وسیلة النجاة (مع حواشی الگلپایگانی) ج1، ص17.

[8] الجدیر بالذکر ان هذه المسالة من المسائل الاجتهادیة التی تتضارب فیها الآراء من هنا نرى بعض الفقهاء ذهبوا الى انه لایحق لای شخص ان یحدد الاسعار حتى الامام المعصوم منهم: الشیخ الطوسی فی المبسوط ج2 ص 195 فصل فی حکم التسعیر؛ ابن ادریس الحلی فی السرائر، ج2،ص 239؛ العلامة الحلی فی التذکرة،ج1، ص 585؛ الشیخ الانصاری فی المکاسب الطبعة الجدیدة، ج 4، ص 373 و غیرهم.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    279852 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    258218 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    128610 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    114497 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    89274 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    60471 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    59968 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    57121 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    50650 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    47450 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...