بحث متقدم
الزيارة
10785
محدثة عن: 2012/01/16
خلاصة السؤال
ما هی الغایة و الهدف من الرؤیا فی المنام؟ لماذا اوجد الله الرؤیا؟
السؤال
ما هی الغایة و الهدف من الرؤیا فی المنام؟ لماذا اوجد الله الرؤیا؟
الجواب الإجمالي

ان الرؤیا فی المنام هی احدی الآیات الالهیة و هی نافذة نحو عالم الغیب خلقت من روح الانسان و جسمه و اعتبرت من صفاته و خصائصه الطبیعیة.

الجواب التفصيلي

ان الرؤیا فی المنام هی احدی الآیات الالهیة[1] و هی نافذة نحو عالم الغیب. و من خلال و جهة نظر معینة فان الرؤیا عبارة عن حالة انتقال الانسان من العالم الخارجی الی عالمه الداخلی، و هی من أهم العوامل المساعدة علی تعرف الانسان علی نفسه.

ان الاحلام التی یراها الانسان غالباً ما تکشف عن عالمه الداخلی. و بناء علی هذا فان الذین یعانون من الکوابیس دوماً فان ذلک یعد دلیلاً علی انهم لم یکونوا فی وضع معنوی جید و أنه یجب علیهم احداث تغییر فی حیاتهم، و کذلک فان الرؤی الجِیدة و المبشرة تخبر عن الصفاء الداخلی للشخص.

وبناء علی هذا فان من الحکم المهمة التی تتضمنها الرؤی و المنامات للانسان هی معرفة النفس و التأمل فی عالم الضمیر اللاشعوری. و لیس علم تفسیر الاحلام فی الحقیقة سوی تأمل الشخص فی عالمه الباطنی وسعیه لفهم المعانی المثالیة لعالم الرؤیا. و یری الحکماء ان الرؤیا موهبة الهیة یستطیع عن طریقها الانسان اختلاس النظر الی عالم الباطن و باطن العالم.

ولو لم تکن الرؤی موجودة کظاهرة فطریة لکان من الصعب علی الناس العادیین فهم کلام الاولیاء و الانبیاء حول عالم الآخرة و العوالم الغیبیة. و الحال انه یمکن عن طریق تجربة الرؤیا التی تشتمل علی مراتب و درجات کثیرة، تجربة و ادراک الکثیر من الحقائق التوحیدیة و المعارف الغیبیة و ان کان ذلک علی مستوی بسیط. و من ذلک ما یمکن الاشارة الیه من الشبه بین الرؤیا و تجربة الموت. فانه طبقاً لآیة من القرآن فان (المنام) تجربة قصیرة المدة عن الموت و السیر الاخروی: "اللَّهُ یَتَوَفىَّ الْأَنفُسَ حِینَ مَوْتِهَا وَ الَّتىِ لَمْ تَمُتْ فىِ مَنَامِهَا فَیُمْسِکُ الَّتىِ قَضىَ‏ عَلَیهَْا الْمَوْتَ وَ یُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلىَ أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ فىِ ذَالِکَ لاََیَتٍ لِّقَوْمٍ یَتَفَکَّرُون"[2].

فانه طبقاً لهذه الآیة الکریمة فان الله - سواء فی حال النوم أم فی واقعة الموت- یقبض( یتوفی) الروح (النفس) و الفرق بینهما فقط فی الاجل الذی عین للموت- و فی حال النوم تعاد الروح (النفس) الی الجسم مرة اخری. و کذلک فان هذه الآیة تشیر الی ان اصحاب التفکر و التأمل حول واقعة النوم و الرؤیا سیتوصلون الی حقائق غیبیة و حکم الهیة کثیرة.

وبناء علی هذا فان الرؤیا- کما هو الموت- خاصیة وصفة طبیعیة جعلت فی خلقة روح و جسم الانسان و من هنا فان النوم و کذلک الموت تجربة لحیاة افضل، و لا یعنیان ابداً الاقتراب من العدم و الفناء رغم ان النوم و الموت کلیهما یقترنان مع ارتخاء الحواس الظاهریة و الجسمانیة (و بالطبع فان فی تجربة الموت تقطع الروح علاقتها بشکل تام مع البدن العنصری و المادی) و لکن ذلک یعنی الدخول الی مستوی اعلی من الوعی.

الرؤیا الصادقة: من الحکم الالهیة للرؤیا المنامیة هو ما یتعلق بالهدایة الباطنیة للناس. و من هنا فان الرؤیا تعد ارضیة لاستلام الهدایات الالهیة

ونحن نعلم ان الرؤیا مراتب و انواع مختلفة، و بعضها- و هو ما یعبر عنه بالرؤیا الصادقة و الصالحة، له جنبة الهیة، و ورد فی القرآن و الروایات ایضاً تأییدها و التأکید علیها. فقد نقل ابن عباس عن النبی (ص) قوله: "أَلَا إِنَّهُ لَمْ یَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْیَا الصَّالِحَةُ یَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ" [3] و یقول (ص) فی روایة آخری: " إِنَّ الرُّؤْیَا الصَّادِقَةَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِینَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ"[4].

وکذلک نقل عن النبی (ص) فی تفسیر آیة (لهم البشری فی الحیاة االدنیا)[5] انه قال: الرُّؤْیَا الصَّالِحَةُ یُبَشَّرُ بِهَا الْمُؤْمِنُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَ أَرْبَعِینَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ فَمَنْ رَأَى ذَلِکَ فَلْیُخْبِرْ بِهَا وَادّاً وَ مَنْ رَأَى سِوَى ذَلِکَ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّیْطَانِ لِیَحْزُنَهُ فَلْیَنْفِثْ عَنْ یَسَارِهِ ثَلَاثاً وَ لَا یُخْبِرْ بِهَا أَحَداً[6].



[1]وَ مِنْ ءَایَاتِهِ مَنَامُکمُ بِالَّیْلِ وَ النهََّارِ وَ ابْتِغَاؤُکُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فىِ ذَالِکَ لاََیَاتٍ لِّقَوْمٍ یَسْمَعُون‏) الروم: 23.

[2]الزمر: 42.

[3]المجلسی، بحار الانوار،ج58، ص192،مؤسسة الوفاء، بیروت، 1404ق.

[4]الشیخ الصدوق، الفقه، ج2، ص585، منشورات جامعة المدرسین، قم، 1413ق.

[5]یونس: 64.

[6]المجلسی، بحار الانوار، ج58، ص191، مؤسسة الوفاء، بیروت، 1404ق.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

  • لو کان الامام الحسین (ع) قد إنتصر فی ثورة عاشوراء و وصل الی الحکم، کیف کان وضع العالم الاسلامی الیوم؟
    7498 تاريخ بزرگان 2008/11/17
    ان العلة الرئیسیة فی حرکة الامام الحسین (ع) و ثورته هی احیاء الدین و احیاء فریضة الامر بالمعروف و النهی عن المنکر و مجاهدة الحاکم الظالم و بقصد القضاء علی الفکرة الباطلة السائدة بین المسلمین حینذاک، إذ کانوا یعتقدون بان الخلیفة و الحاکم الاسلامی أیّاً ما کان و مهما ارتکب ...
  • ما الفرق بين كلمة نزّلنا و أنزلنا؟
    9453 هدایت الاهی 2012/07/12
    الكلمتان نزلنا و انزلنا كلاهما من الجذر"نزل" و نزل فلان عن الدابة، أو من علو إلى سفل.[1]‏ و لما كانت كملة "نزلنا" من باب تفعيل (تنزيل) و أنزلنا من باب إفعال (انزال) - و مع كون كلا البابين من الابواب التي تجعل الفعل ...
  • ما حکم استخدام الرشّاش للمصاب بمرض الربو و هو صائم؟
    7502 الحقوق والاحکام 2010/08/17
    یجیز أغلب المراجع استخدام العلاجات البدیلة عن الدواء (کالحقنة و المغذی)، إلا إذا استخدمت بدائل عن الطعام فعندئذ یجب الامتناع عنها[1]. و کذلک الرشّاش الذی یستخدم فی مرض الربو، إذا کان یدخل کعلاج فی الرئة فقط فذلک لا یبطل الصوم ...
  • هل یجوز الجماع فی ایام العزاء؟
    8742 الحقوق والاحکام 2009/02/09
    الجماع باستثناء ایام الحیض و النفاس و فی حال الاحرام و الصوم نهارا او الموارد الثانویة الاخرِی، لیس حراماً فالمجامعة فی شهری محرم و صفر و ایام الوفیات و العزاء لیس فیها حرمة شرعیة، نعم یعتبر الاجتناب نوعاً من الاحترام لأولیاء الدین، کما ان الناس عادة یعتزلون الجماع لمدة ...
  • هل أن ملامسة الشیء النجس بالید یستتبع تنجسها، و لا بد من غسلها من أجل التطهیر؟
    8453 الحقوق والاحکام 2010/07/17
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • هل يصح إهداء ثواب الفاتحة و السورة لمجموعة من الموتى في آن واحد وهل يصلهم الثواب تاماً؟
    4820 احترام به مردگان 2015/05/23
    صحيح أن قضية الثواب و تحديده من شؤون المولى تعالى، إلا أنّ ذلك لا يمنع من القول بوصول الثواب تامّاً إلى الجميع إنْ شاء الله تعالى؛ و من هنا من المناسب إهداء ثواب القراءة و التلاوة للكثير من موتى المؤمنين بلا حصر لها في مؤمن خاص. الضمائم جواب ...
  • ما هو حكم النفساء؟
    7206 حیض و نفاس 2012/08/27
    النفاس: هو دم الولادة معها أو بعدها قبل انقضاء عشرة أيام من حينها و لو كان سقط و لم تلج فيه الروح، بل و لو كان مضغة أو علقة إذا علم كونها مبدأ نشوء الولد، و يقال للمرأة نفساء.[1] و من ...
  • هل يمكن أداء الصلاة المستحبة بالتيمم و هل يمكن أداء الصلاة الواجبة بنفس هذا التيمم؟
    10092 گوناگون 2012/06/19
    بناءً على ما جاء في رسائل المراجع العظام: من لم يقدر ـ بأيّ عذر كان ـ على الوضوء أو الغسل يمكنه أداء النوافل اليومية التي لها وقت معين في أول وقتها بالتيمم بشرط عدم علمه بارتفاع عذره إلى آخر الوقت. يرجی الإنتباه إلى هذه المسألة:
  • ما هو رأی الشیعة فی مسألة الإمام المهدی المنتظر (عج) ؟
    12289 الکلام القدیم 2007/09/11
    باعتبار أن السؤال کلی و مجمل، نبتدئ بإشارة مختصرة عن حیاة الإمام الحجة (عج) و أخباره الغیبیة و علامات ظهوره.اسمه (م ح م د) و لقّب بألقاب عدیدة منها، القائم، المنتظر، صاحب العصر و الزمان و ... والده الإمام الحسن العسکری (ع)، و أمه نرجس. کان تولد الإمام (عج) ...
  • أنا أعشق الله و الإسلام کثیراً جداً.
    6111 العملیة 2010/10/21
    السلام علیکم، نتمنى أن تحتفظ بهذه العلاقة الجمیلة و الآصرة المبارکة مع الله فی کل حیاتک فوجود هذا الحب فی هذا العالم المتالطم بانواع الملذات و الشهوات و المغریات یکشف عن شخصیتک المعنویة التی الباحثة عن الحقیقة و الراجیة لله سبحانه.إنها ...

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    283735 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    266209 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    132666 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    122807 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    92391 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    65564 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    64441 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    59515 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    56110 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • هل أن أكل سرطان البحر هو حرام؟
    52667 الحقوق والاحکام 2019/06/10
    لقد ورد معيار في أقوال و عبارات الفقهاء بخصوص حلية لحوم الحيوانات المائية حيث قالوا: بالاستناد إلى الروايات فان لحوم الحيوانات البحرية لا تؤكل و هذا يعني إن أكلها حرام[1]. إلا إذا كانت من نوع الأسماك التي لها فلس[2]، و ...