بحث متقدم
الزيارة
4964
محدثة عن: 2011/12/20
خلاصة السؤال
ما هی الایام الحسنة و الجیدة المساعدة فی السعی و المثابرة و النجاح فی العمل؟
السؤال
ما هی الایام الحسنة و الجیدة المساعدة فی السعی و المثابرة و النجاح فی العمل استنادا الى المصادر الدینیة؟
الجواب الإجمالي

من المسلّم به أن الانسان اذا احتاج الى شیء ما فی حیاته یجب علیه اختیار الطرق الشرعیة و الصحیحة لتأمین ذلک الشیء مع بذل ما بوسعه لتحصیل الرزق الحلال.

و مع ذلک نرى الکتب الروائیة تشتمل على روایات یشیر فیها الرسول الاکرم (ص) و الائمة الاطهار (ع) الى أیام الاسبوع و ما ینبغی فعله فی کل من تلک الایام بالاضافة الى اعتبار أیام السبت و الخمیس و أول الشهر أیاما مناسبة للسعی فی طلب الحوائج و أن لها الکثیر من البرکات.

أما الایام الاخرى من الاسبوع فحتى لو ورد التحذیر منها لکن الروایات الاخرى ارشدتنا الى طریق آخر للعمل فیها یتمثل فی التخلص من الآثار السلبیة عن طریق التصدق قبل العمل. و على کل حال لا ینبغی للانسان المؤمن أن یعطل الحیاة و یعیش حالة الخشیة غیر المبررة من المستقبل، بل یتوکل على الله تعالى و یستعین به فی طلب الرزق الوافر الحلال الذی اعتبر فی بعض الجهاد مقدما فی الثواب على الجهاد فی سبیل الله.

الجواب التفصيلي

قبل البدء بعرض الروایات التی تخص هذه القضیة نرى من الضروری الاشارة الى بعض الامور المهمة فی مجال العمل و المثابرة و السعی للموفقیة و النجاح فی الحیاة:

اولا: ترشدنا التعالیم الى أن تأمین الحیاة الرغیدة و السعیدة یتوقف على سعی الانسان انطلاقا من الطرق الصحیحة و اعتمادا على التشریعات الاسلامیة لیتسنى للانسان مد ید العون و تلبیة حاجات المقربین منه و الاصدقاء و السعی لکسب المال الحلال الذی عد بمثابة الجهاد فی سبیل الله تعالى.[1]

ثانیا: لیؤمن الانسان متطلبات الحیاة اللازمة له و للمقربین منه بصورة افضل و أیسر علیه الرجوع الى ارشادات الائمة (ع) فی هذا المجال و توصیاتهم المعنویة و التی تجعل للبعد الغیبی دوراً کبیرا فی هذه القضیة الى جانب عامل الجد و المثابرة و السعی المادی، و أن للبعد المعنوی آثاره الکبیرة و المبارکة فی الحیاة.

الثالث: احدى العوامل المساعدة فی هذا المجال و التی لها آثارها المبارکة هی البدء بالعمل فی الایام السعیدة و الحسنة، و هذه حقیقة غیر قابلة للانکار و قد تعرضت لها بعض الروایات، و قد نقل العلامة المجلسی فی موسوعة بحار الانوار فی قسم "کتاب السماء و العالم"[2] و غیره من المحدثین، الکثیرَ من الروایات فی هذا المجال.

و من حسن الحظ یوجد الکثیر من الروایات التی تعرضت للاجابة عن السؤال المطروح، نشیر الى نماذج منها:

الف: روی عن رسول الله (ص) انه قال: " وَ یَوْمُ الْخَمِیسِ یَوْمٌ مُبَارَکٌ بُورِکَ لِأُمَّتِی فِی بُکُورِهَا فِیهِ".[3] و من هنا نرى الکثیر من الروایات تؤکد على کون یوم الخمیس من الایام المبارکة فی طلب الحوائج و السعی و المثابرة.

ب: روی عن الامام الصادق (ع) فی هذا المجال عدد من الروایات، منها:

1. أنه قال: الیوم الأول من الشهر خُلِقَ فِیهِ آدَمُ وَ هُوَ یَوْمٌ مُبَارَکٌ لِطَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ لِلدُّخُولِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ طَلَبِ الْعِلْمِ وَ التَّزْوِیجِ وَ السَّفَرِ وَ الْبَیْعِ وَ الشِّرَاءِ وَ اتِّخَاذِ الْمَاشِیَةِ...[4]

2. "مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ إِذَا أَصْبَحَ دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ نَحْسَ ذَلِکَ الْیَوْمِ" [5]

3. " سَافِرْ أَیَّ یَوْمٍ شِئْتَ وَ تَصَدَّقْ بِصَدَقَةٍ".[6]

و على هذا الاساس حتى لو فرض کون أحد الایام نحسا فهناک سبل أخرى للتخلص من نحوسته و من تلک السبل التصدق قبل البدء بالعمل فی ذلک الیوم. و من هنا یجدر بالانسان أن یبدء عمله بالصدقة.

4. " یُکْرَهُ السَّفَرُ وَ السَّعْیُ فِی الْحَوَائِجِ یَوْمَ الْجُمُعَةِ بُکْرَةً مِنْ أَجْلِ الصَّلَاةِ فَأَمَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَجَائِزٌ یُتَبَرَّکُ بِهِ".[7]

5. " لَا تَخْرُجْ فِی یَوْمِ الْجُمُعَةِ فِی حَاجَةٍ فَإِذَا کَانَ یَوْمُ السَّبْتِ وَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَاخْرُجْ فِی حَاجَتِکَ".[8]

تحصل: أنه یفهم من مجموع الروایات أن الافضل للانسان أن یشرع فی اعماله الشخصیة أو ینجزها فی تلک الایام التی ارشد الائمة (ع) الیها لیرى آثارها الایجابیة، و اجتناب العمل فی الاوقات التی حذرت منها الروایات للتخلص من آثارها السلبیة و المخاطر الجسدیة و الروحیة، الا اعماله الیومیة فیتوکل على الله و ینجزها بعد التصدق بما یستطیع.



[1]روی عن الامام الصادق (ع) أنه قال: " َ الْکَادُّ عَلَى عِیَالِهِ کَالْمُجَاهِدِ فِی سَبِیلِ اللَّهِ". الکلینی، محمد بن یعقوب، الکافی، ج 5، ص 88، بَابُ مَنْ کَدَّ عَلَى عِیَالِهِ، دارالکتب الاسلامیة، طهران، 1365ش.

[2] المجلسی، محمد باقر، بحارالانوار، ج 56، مؤسسة الوفاء، بیروت، 1404ق.

[3]نفس المصدر، ج56، ص19.

[4]نفس المصدر، ص56، الحدیث 8.

[5]نفس المصدر، ص31.

[6]نفس المصدر، ج73، ص226.

[7]المصدر، ج56، ص33.

[8]نفس المصدر، ص34.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

  • هل یجوز تناول مربی العنب المصنوعة فی المعامل الامریکیة؟
    5121 الحقوق والاحکام 2009/01/20
    اوضح مراجع التقلید العظام حکم تناول مربی العنب المصنوعة فی المعامل الامریکیة او فی البلاد غیر الاسلامیة بشکل عام کما یلی:حضرة آیة الله العظمی الخامنئی (مد ظله الله):اذا لم یکن مسکراً و لم تتیقن من ملامسة بدن الکافر من غیر أهل الکتاب له فی حال الرطوبة فلا اشکال ...
  • قررت عدم الزواج دائماً لأتزوج متعة بین حین و أخرى. ما هو رأیکم فی الحیاة مع عدة نساء؟
    4596 الحقوق والاحکام 2010/10/21
    لم تحدد الروایات عدداً معیناً للمتعة. فیستطیع الإنسان أن یباشر المتعة بأی عدد أراد.[1]لکن یجب الالتفات الى أنه لا یمکن الحصول على جمیع الآثار المترتبة على الزواج الدائم من خلال الزواج ...
  • ما سبب ورود سلام الملائکة فی الآیة 69 من سورة هود منصوبا، أما النبی إبراهیم (ع) فقد ودّ السلام مرفوعا؟
    6009 التفسیر 2013/12/03
    یقول علماء اللغة العربیة، إن جواب سلام النبی إبراهیم (ع) جاء مرفوعاً و نکره، لزیادة الإحترام و التکریم. و هذه الدقة فی الجواب مقرونة بالضیافة الواسعة من قبل النبی إبراهیم (ع) لضیوف، و تدل على أدبه الخاص و إحترامه و تکریمه لهم. ...
  • هل یجوز تقبیل ید الفقهاء و العلماء؟
    7123 الحقوق والاحکام 2011/04/18
    ان روایة تحف العقول من الروایات المرسلة هذا اولا و ثانیا هناک الکثیر من الروایات التی رواها الکلینی فی الکافی تؤکد على تقبیل ید الانبیاء و الاوصیاء و من یقومون مقام الرسول (ص). ...
  • هل الاكتحال و التزين اثناء الصيام مبطل للصوم؟
    5622 الحقوق والاحکام 2012/04/08
    لا يعد ذلك من مبطلات الصيام، و لكن لا يبعد كراهة كل ما يعد من الاكتحال، و اما سائر ادوات التجمیل فلا كراهة فيها اذا كانت بصورة رقيقة.[1] نعم، اشار مراجع التقليد الى حرمة تجمل المرأة أمام الرجال الاجانب.
  • کیف یرتبط الرزق المقسوم و المقرر مع سعی الانسان؟
    10172 الکلام القدیم 2007/04/26
    الرزق علی نوعین: رزق نحن نطلبه ونسعی إلیه، و رزق هو یطلبنا و یأتینا، و قد عبرت الاحادیث عن الرزق الذی هو یأتینا ب (الرزق الطالب) و الرزق الذی نحن نسعی الیه ب(الرزق المطلوب). فالرزق الطالب والحتمی هو نعمة الوجود و العمر و الامکانیات و البیئة و الاسرة و القابلیات ...
  • هل إن عدم النفع یعد ضرراً؟
    5277 الکلام الجدید 2009/12/16
     إن رأی آیة الله هادوی فی هذا الموضوع یتلخص بالآتی:إن عدم النفع لا یعد ضرراً، إلا فی المواطن التی یعده العرف و العقلاء کذلک.للإطلاع یراجع:1ـ عدم النفع فی حقوق الإسلام و ...
  • هل یجوز نسخ القرآن بالسنة؟
    6324 علوم القرآن 2012/01/21
    هناک نظریات مختلفة حول نسخ القرآن بالسنة المتواترة و الإجماع القطعی، فالبعض یقول بجواز نسخ القرآن بالسنة المتواترة. أما المشهور بین العلماء هو عدم قبول نسخ القرآن بخبر الواحد. ...
  • لماذا لا تکون للسور القرآنیة خلاصة تجمع فیها أساسیات مباحث السورة؟
    5020 علوم القرآن 2010/10/18
    من غیر الصحیح تقییم المتون على اساس وجود الخلاصة لمطالبها و عدمها، و إن کانت تلک الطریقة بالنسبة الى المتون الموسعة مناسبة جداً، هذا أولا و ثانیاً من غیر الصحیح ادعاء ان جمیع المتون تحتوى على خلاصة لمباحثها حیث هناک الکثیر من الموسوعات و دوائر المعارف المعتبرة ...
  • ما حکم الصلاة على الجنازة عن بعد؟ و هل صحیح ان النبی الاکرم (ص) صلى على النجاشی عن بعد؟
    5843 درایة الحدیث 2012/03/13
    وردت الروایة فی الکثیر من المصادر التأریخیة و یمکن القول بانها من المتواترات التاریخیة.[1] کذلک وردت فی المصادر الشیعیة؛ فقد رواها الشیخ الصدوق (ره)[2]. لکن الروایة ضعیفة سنداً؛ و ذلک لان محمد بن القاسم الاسترابادی - الواقع فی ...

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    279566 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    257627 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    128319 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    113575 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    89106 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    60037 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    59695 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    56954 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    50032 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    47281 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...