بحث متقدم
الزيارة
5084
محدثة عن: 2009/11/30
خلاصة السؤال
هل یجوز أن نسمّی ابننا "محمد مهدی"؟
السؤال
نظراً للأمر بعدم إعلان إسم الإمام المهدی(عج)، هل یجوز لنا أن نسمّی ابننا "محمد مهدی"؟
الجواب الإجمالي

من الضروری الالتفات الی ملاحظتین فی الجواب عن هذا السؤال:

1. إن ما منعت منه الروایات فی هذا المجال هو أن لا نسمّی الإمام المهدی(عج) باسم محمد، و لیس أن لا نطلق إسم محمد فی جمیع الحالات بحیث لا نسمی أبناءنا بهذا الإسم.

2. هناک خلاف بین علماء الشیعة فی جواز ذکر الإمام المهدی بإسم محمد فی هذا الزمان أیضاً الذی لیس فیه خوف و تقیّة، فیری بعض الفقهاء الشیعة الکبار بأنه لا إشکال فی ذلک فی هذا العصر. و أن ما ورد فی الروایات فهو مختص بعصر الغیبة الصغری حیث کان الشیعة فی حال تقیة.

الجواب التفصيلي

للإجابة عن سؤالکم یجب الالتفات الی ملاحظتین مهمتین:

الاولی: یجب أولاً دراسة الروایات الموجودة فی هذا المجال:

1. ورد فی روایة عن الإمام الصادق(ع) قوله:"صاحب هذا الأمر لا یسمّیه باسمه الا کافر"[1]

2. خرج فی توقیعات صاحب الزمان (عج) قوله:" مَلْعُونٌ ملعون من سمّانی فی محفل من الناس"[2]

و فی کتب الشیعة روایات اخری مثل هذه بحیث إن العلامة المجلسی خصصّ فی بحار الانوار باباً لهذا الموضوع.[3]

و ینبغی أن نعلم أمراً مهماً و هو أنه ما هو إسم الإمام الذی أکّدت الروایات کثیراً علی عدم ذکره؟ فقد ورد فی روایة عن النبی(ص) أنه قال:"المهدی من ولدی اسمه إسمی و کنیته کنیتی"[4]، و بالالتفات الی هذه الروایة یمکننا أن نفهم بأن إسم الإمام المهدی(عج) محمد و أنه لا ینبغی تسمیته بهذا الإسم.

و بتأمل بسیط فی ما تقدّم یعلم أنه لا ینبغی أن نسمّی الإمام المهدی(عج) باسم محمد، و لیس معنی ذلک أن لا نتلفّظ باسم محمد أو لا نضع هذا الإسم لأطفالنا، بل المراد هو أنکم متی أردتم أن تدعوا الإمام المهدی(عج) فلا تستعملوا إسمه الأصلی(محمد).

الثانی: أن ذکر الإسم الشریف للإمام المهدی(عج) یمکن أن یکون علی عدة أنحاء:

1. ذکره فی الکتب.

2. ذکره بالکنایة بأن یقال: اسمه إسم رسول الله (ص).

3.ذکر اسمه فی ظروف الخوف کأن یتوقّع الضرر علی الشخص نفسه کذکر اسمه فی عصر الغیبة الصغری.

4. ذکر اسم الإمام فی حالة عدم وجود الخوف و عدم وجوب التقیة کعصرنا الحالی.

و المورد الأول و الثانی لا إشکال فیهما باتفاق العلماء؛ لأنه لم یعارض علماء الشیعة هذا العمل بالاتفاق [5] و المورد الثالث أیضا باتفاق علماء الشیعة مشکل و حرام.[6]

و اما بالنسبة للمورد الرابع فهناک اختلاف فی الآراء؛ فیری بعض علماء الشیعة أن هذا العمل فیه إشکال و بعضهم لا یری فیه إشکالاً. و کمثال علی ذلک فإن العلامة المجلسی یری الإشکال فی ذکر الإمام المهدی(عج) بإسم محمد بشکل عام سواء فی عصر الغیبة الصغری أو فی عصر الغیبة الکبری.[7] و فی قبال ذلک یری علی بن عیسی الاربلّی و هو من کبار فقهاء الشیعة بأن المنع من التلفّظ بإسم المهدی(عج) کان لأجل التقیة و حیث لا توجد هذه التقیة فی عصرنا فقد ارتفع هذا المنع.[8]

و بناء علی هذا فیمکن تلخیص الأمر بما یلی:

أولاً: أن الشیء الذی منعت منه الروایات هو أن نسمّی الإمام المهدی بإسم محمد، و لیس أن لا نستعمل إسم محمد نهائیّاً و لا نضع هذا الإسم لأطفالنا.

و ثانیاً: أن هناک اختلافاً بین علماء الشیعة حول ذکر الإمام المهدی(عج) باسم محمد فی عصرنا الحالی الذی لیس فیه خوف و تقیة و أنه هل فی ذلک إشکال أو لا؟ فیری بعض کبار فقهاء الشیعة أنه لا إشکال فیه فی هذا العصر و أن ما ورد فی الروایات مختص بعصر الغیبة الصغری حیث کان الشیعة فی حالة تقیة.



[1] الکورانی، علی، المعجم الموضوعی لأحادیث الإمام المهدی، ص890، الناشر شخصی، الطبعة الاولی.

[2] نفس المصدر.

[3] العلامة المجلسی، بحار الانوار، ج 51، ص 31-33، دار الکتب الإسلامیة، طهران 1362، ش.

[4] المعجم الموضوعی لأحادیث الإمام المهدی، ص176.

[5] التونئی، مجتبی، صحیفة الموعود، ص110، منشورات مشهور، الطبعة الاولی.

[6] نفس المصدر، ص 102.

[7] بحار الانوار، ج 51، ص 32.

[8] التونئی، مجتبی، صحیفة الموعود، ص 102.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    279256 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    256557 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    127954 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    112387 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    88828 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    59382 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    59244 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    56764 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    49037 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    47033 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...