بحث متقدم
الزيارة
5612
محدثة عن: 2011/10/17
خلاصة السؤال
هل یتألّم الأطفال عند الموت و خروج الروح؟ و هل یدخلون الجنة لطهارتهم بعد الموت؟
السؤال
بعد التحیة و السلام توفّت ابنتی قبل أربعة أیام و لها من العمر ثمان سنوات، أحب السؤال عن مدی تألم الأطفال بهذا العمر عند خروج الروح. و هل یدخلون الجنة بسبب طهارتهم؟ أرجوا الإجابة سریعاً لأ تخلّص من ألم القلق و الاضطراب.
الجواب الإجمالي

ان الله الرحمن و الرحیم، أرحم من أن یوقع عبیده فی العذاب، بل إن الإنسان هو الذی یجعل نفسه تستحق العذاب بأعماله القبیحة و غیر الجائزة و بسبب ظلمه للآخرین. فکیف یُمکن أن نتصوّر أن الأطفال الأبریاء الذین لم یعمروا فی هذه الدنیا إلا القلیل القلیل سیبتلیهم الله بالعذاب الاخروی، فمما لا شک فیه ان هذا التفکیر و التصور یعتبر إساءة ظن بالله سبحانه. فعذاب الروح و القبر لا یُمکن أن یکون بدون سبب و سببها هو التأثّر بالذنوب و التعلّقات غیر الحقة بالمسائل الدنیویة، فلا یُمکن أن نتصوّر أن هذا العذاب سیصیب المنزهین الطاهرین و کذلک الأطفال الأبریاء الذین هم صور الملائکة الإلهیین علی الأرض.

 

الجواب التفصيلي

ان الله الرحمن و الرحیم، أرحم من أن یوقع عبیده فی العذاب، بل إن الإنسان هو الذی یجعل نفسه تستحق العذاب بأعماله القبیحة و غیر الجائزة و بسبب ظلمه للآخرین. فکیف یُمکن أن نتصوّر أن الأطفال الأبریاء الذین لم یعمروا فی هذه الدنیا إلا القلیل القلیل سیبتلیهم الله بالعذاب الاخروی، فمما لا شک فیه ان هذا التفکیر و التصور یعتبر إساءة ظن بالله سبحانه. فعذاب الروح و القبر لا یُمکن أن یکون بدون سبب و سببها هو التأثّر بالذنوب و التعلّقات غیر الحقة بالمسائل الدنیویة، فلا یُمکن أن نتصوّر أن هذا العذاب سیصیب المنزهین الطاهرین و کذلک الأطفال الأبریاء الذین هم صور الملائکة الإلهیین علی الأرض.

ونزع الروح بالنسبة للإنسان المؤمن العفیف هو کشم ریح الورد کما ورد فی روایات أهل البیت (ع). [1] بل ربما بشفاعة أطفال المؤمنین –لطهارتهم و براءتهم و منزلتهم عند الله- یترحّم الله علی ابائهم و امهاتهم المذنبین فتشملهم الرحمة و المغفرة الإلهیة ببرکة أطفالهم المتوفین قبل بلوغ الحلم.

و هنا نشیر إلی بعض الروایات الواردة فی هذا المجال التی تبیّن رؤیة الإسلام عن هذا الموضوع:

1- عن الإمام الصادق (ع): "إذا مات طفلٌ من أطفال المؤمنین نادی منادٍ فی الملکوت السموات و الأرض ألا إنّ فلاناً قد مات فإن کان مات والداه أو أحدهما أو بعض أهل بیته من المؤمنین دُفع إلیه یغذُوهُ و إلّا دُفع إلی فاطمة (س) تغذوه حتی یقدم أبواه أو أحدهما أو بعض أهل بیته فتدفعه إلیه". [2]

2- و عنه (ع) أیضاً [3] : "إن الله تبارک و تعالی کفّل إبراهیم و سارة أطفال المؤمنین یغذوانهم بشجرة فی الجنة لها أخلاف کأخلاف البقر فی قصر من دُرّة فإذا کان یوم القیامة البسوا و طُیّبوا و اُهدوا إلی آبائهم فهم مُلوک فی الجنة مع آبائهم و هو قول الله عزّ و جلّ و الذین آمنوا و اتّبعتهم ذرّیتهم بإیمان ألحقنا بهم ذرّیتهم". [4]

3- عن النبی محمد (ص): "تجیءُ یوم القیامة أطفال المؤمنین عند عرض الخلائق للحساب فیقول الله تعالی لجبرئیل (ع) اذهب بهؤلاء إلی الجنة فیقفون علی أبواب الجنة و یسألون عن آبائهم و امّهاتهم فتقول لهم الخزنة آبائکم و امّهاتکم لیسوا کأمثالکم لهم ذنوب و سیّئات یُطالبون بها فیصیحون صیحة باکین فیقول الله سبحانه و تعالی یا جبرئیل ما هذه الصیحة فیقول: اللهم أنت أعلم هؤلاء أطفال المؤمنین یقولون لا ندخل الجنة حتی یدخل آباؤنا و امّهاتنا. فیقول الله سبحانه و تعالی: یا جبرئیل تخلّل الجمع و خذ بید آبائهم و امّهاتهم فأدخلهم معهم الجنة برحمتی". [5]

4- و عنه (ص): "یجمع الله أطفال أمّة محمد (ص) یوم القیامة فی حیاضٍ تحت العرش قال: فیطّلع الله علیهم اطّلاعة، فیقول: ما لی أراکم رافعی رءوسکم إلیّ فیقولون یا ربّنا الآباء و الأمّهات فی عطش القیامة و نحن فی هذه الحیاض! قال: فیوحی الله إلیهم أن اغرفوا فی هذه الآنیة من الحیاض ثمّ تخلّلوا صفوف القیامة فاسقوا الآباء و الأمّهات". [6]

المواضیع المرتبطة:

فلسفة عذاب و ابتلاء الأطفال الأبریاء، 14371 (الموقع: 14152).

حکم الأعمال الصالحة و غیر الصالحة فی أیام الطفولة، 10437 (الموقع: 10345)

النساء اللواتی یرفع عنهن عذاب القبر، 11264 (الموقع: 11136).



[1]     الحر العاملی، الجواهر السنیّة، ص626، نشر دهقان؛ نوادر الراوندی، ص10.

[2]    الشیخ الصدوق، من لا یحضره الفقیه، ج3، ص490، نشر جامعة المدرسین، 1413 ق.

[3]    نفس المصدر.

[4]    الطور، 21.

[5]    المحدث النوری، مستدرک الوسائل، ج2، ص390، مؤسسة آل البیت، 1408 ق.

[6]    نفس المصدر، ج2، ص401.

 

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    279567 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    257652 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    128329 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    113587 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    89107 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    60045 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    59700 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    56955 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    50036 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    47289 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...