بحث متقدم
الزيارة
5941
محدثة عن: 2012/02/15
خلاصة السؤال
ما المراد من البروج فی القرآن الکریم؟
السؤال
ما المراد من البروج فی القرآن الکریم؟
الجواب الإجمالي

ظاهر معنى الآیات التی وردت فیها مفردة البروج کما فی قوله تعالى (وَ لَقَدْ جَعَلْنا فِی السَّماءِ بروجا)- و هی جهة العلو- بروجا و قصورا هی منازل الشمس و القمر (وَ زَیَّنَّاها) أی السماء للناظرین بزینة النجوم و الکواکب.

و أن مفردة «البروج»: تستعمل تارة فی القصور، والتی انتشر فی الارض الکثیر منها بشتى انواع البهرجة و الزینة و الارتفاع، و قیل: هو الشی‏ء الظاهر، و تسمیة القصور و الأبنیة العالیة بالبروج لظهورها و وضوحها، و قیل للمحلات الخاصة من السور المحیط بالبلد و التی یجتمع فیها الحراس و الجنود (البروج) لظهورها الخاص. و قد تستعمل فی الابراج السماویة. و هی إمّا أن یکون المراد منها النجوم الزاهرة و الکواکب المنیرة فی السماء، أو المجموعات من النجوم تتخذ مع بعضها شکل شی‏ء معروف فی الأرض، و تسمى ب «الصور الفلکیة»، و هی إثنا عشر برجا.

الجواب التفصيلي

البروج جمع برج و هو البناء المعمول على الحصون، و یستحکم بنیانه ما قدر علیه لدفع العدو به و عنه، و أصل معناه الظهور، و منه التبرج بالزینة و نحوه.[1] و ایضا هو الأمر الظاهر و یغلب استعماله فی القصر العالی لظهوره على الناظرین و یسمى البناء المعمول على سور البلد للدفاع برجا.[2] و هو المراد من الآیة المبارکة؛ لانه تعالى یقول " وَ لَقَدْ جَعَلْنا فِی السَّماءِ بُرُوجاً وَ زَیَّنَّاها لِلنَّاظِرِینَ ..".[3]

إذن المراد من قوله تعالى " وَ السَّماءِ ذاتِ الْبُرُوج" قسم بالسماء و جواب القسم محذوف تقدیره: أن الأمر حق فی الجزاء على الأعمال، و قیل جواب القسم (إِنَّ الَّذِینَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِینَ وَ الْمُؤْمِناتِ) الآیة، و قیل قوله: (إِنَّ بَطْشَ رَبِّکَ لَشَدِیدٌ).[4] و فی الآیة إقسام بالسماء المحفوظة بالبروج.[5]

ومن هنا، فظاهر معنى الآیات التی وردت فیها مفردة البروج کما فی قوله تعالى (وَ لَقَدْ جَعَلْنا فِی السَّماءِ بروجا)- و هی جهة العلو- بروجا و قصورا هی منازل الشمس و القمر (وَ زَیَّنَّاها) أی السماء للناظرین بزینة النجوم و الکواکب.[6] و هناک من فسر البروج بالبروج المصطلحة فی علم الهیئة قال الآلوسی: و المراد بها عند جمع البروج الاثنا عشر المعروفة.[7]

و قوله تعالى: «أَیْنَما تَکُونُوا یُدْرِکْکُمُ الْمَوْتُ وَ لَوْ کُنْتُمْ فِی بُرُوجٍ مُشَیَّدَةٍ" موضوع على التمثیل بذکر بعض ما یتقى به المکروه، و جعله مثلا لکل رکن شدید تتقى به المکاره، و محصل المعنى: أن الموت أمر لا یفوتکم إدراکه، و لو لجأتم منه إلى أی ملجإ محکم متین فلا ینبغی لکم أن تتوهموا أنکم لو لم تشهدوا القتال و لم یکتب لکم کنتم فی مأمن من الموت، و فاته إدراککم فإن أجل الله لآت.[8]

و هنا أمر ثان یجب الانتباه له فی الآیة الأولى من هاتین الآیتین، و هو عبارة "بُرُوجٍ مُشَیَّدَةٍ" التی تؤکد أنّ الموت لا تحول دونه القلاع و الحصون المنیعة العالیة، و السرّ فی هذا الأمر هو أنّ الموت الطبیعی لا یداهم الإنسان من خارج وجوده- خلافا لما یتصورون- و لا یحتاج إلى اجتیاز القلاع و الحصون، بل یأتی من داخل وجود الإنسان حیث تقف أجهزة الإنسان عن العمل بعد نفاذ قدرتها المحدودة على البقاء.

نعم، الموت غیر الطبیعی یأتی الإنسان طبعا من خارج وجوده، و بذلک قد تنفع القلاع و الحصون فی تأخیر هذا النوع من الموت عنه.

و لکن ما ذا ستکون النهایة و النتیجة؟ هل بمقدور القلاع و الحصون أن تحول دون وصول الموت الطبیعی الذی سیدرک الإنسان- دون شک- فی یوم من الأیّام؟![9]

تحصل أن مفردة «البروج»: تستعمل تارة فی القصر، و قیل: هو الشی‏ء الظاهر، و تسمیة القصور و الأبنیة العالیة بالبروج لظهورها و وضوحها، و قیل للمحلات الخاصة من السور المحیط بالبلد و التی یجتمع فیها الحراس و الجنود (البروج) لظهورها الخاص. و قد تستعمل فی الابراج السماویة.

و الأبراج السماویة: إمّا أن یکون المراد منها النجوم الزاهرة و الکواکب المنیرة فی السماء، أو المجموعات من النجوم تتخذ مع بعضها شکل شی‏ء معروف فی الأرض، و تسمى ب «الصور الفلکیة»، و هی إثنا عشر برجا.[10]



[1]الطباطبائی، محمد حسین، المیزان فی تفسیر القرآن، ج‏5، ص7، نشر جماعة المدرسین، الطبعة الخامسة، 1471هـ.

[2]المیزان، ج‏20، ص: 249.

[3]الحجر، 16.

[4]انظر: الطریحی، فخر الدین، مجمع البحرین، تحقیق و تصحیح: الحسینی، سید احمد، ج 2، ص 276، نشر مکتبة المرتضوی، طهران، الطبعة الثالثة، 1416ق.

[5]المیزان فی تفسیر القرآن، ج‏20، ص: 249.

[6] المیزان فی تفسیر القرآن، ج‏12، ص: 138.

[7] الآلوسی، سید محمود، روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم، تحقیق: عطیة، علی عبدالباری، ج 15، ص 294، دارالکتب العلمیة، بیروت، الطبعة الاولی، 1415ق.

[8]المیزان فی تفسیر القرآن، ج‏5، ص7.

[9]مکارم الشیرازی، الشیخ ناصر، الأمثل فی تفسیر کتاب الله المنزل، ج‏3، ص: 336، نشر مدرسة الامام علی بن أبی طالب (ع)، قم، الطبعة الاولى، 1421هـ.

[10]انظر: الأمثل فی تفسیر کتاب الله المنزل، ج‏20، ص: 78، بتصرف یسیر.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    279567 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    257652 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    128329 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    113587 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    89107 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    60045 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    59700 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    56955 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    50036 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    47289 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...