بحث متقدم
الزيارة
8881
محدثة عن: 2010/12/21
خلاصة السؤال
هل یمکن القول أن الله موجود فی قلوبنا؟
السؤال
هل یمکن القول أن الله موجود فی قلوبنا؟ و هنا یطرح السؤال التالی: أین الله تعالى؟ فالبعض یقول: أن الله مستقر على العرش أو فی سماواته، الرجاء توضیح ذلک.
الجواب الإجمالي

إن الله تعالى لا یحده زمان أو مکان فهو فی السماوات کما هو فی الأرض و کذلک هو موجود فی القلوب أیضاً. و بعبارة أخرى: أن جمیع تلک المقولات صحیحة و لا تنافی بینها فهو تعالى لم یخضع لقانون المادة و لقوانین المکان و الزمان، فهو موجود و یُشعَر بوجوده دائماً و لا تحتاج القضیة فی کثیر من الحالات الى کثیر عناء بل یکفی القلیل من التأمل للوصول الى الحقیقة، نعم، فی حالات قلیلة تحتاج القضیة الى فکر عمیق و تأمل کبیر لم یتوفر الا عند ثلة من عباد الله المخلصین.

بطبیعة الحال، هناک أن کثیر من المسلمین یصلون الى الایمان القاطع بوجود الله تعالى من خلال التأمل فی مخلوقاته و عظیم صنعه و لکنهم یغفلون عن إدراک طبیعة العلاقة بینهم و بینه تعالى، أو ادراک کیفیه وجوده تعالى، و من الواضح أن طبیعة وجود الله تعالى – معرفة ذات الله تعالى- لیست واجبة و لیست شرطاً فی تحقق عنوان المسلم؛ بل قد یکون ذلک عاملا فی وقوع الانسان فی الحیرة و الاضطراب. و هذا الأمر لا یقتصر على معرفة ذات الله تعالى، بل یصدق حتى فی أمور هی أقل من ذلک بکثیر یؤمن بها الانسان من دون معرفة حقیقتها على نحو التفصیل.

الجواب التفصيلي

قال تعالى فی کتابه الکریم: "سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِی السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزیزُ الْحَکیمُ * لَهُ مُلْکُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ یُحْیی‏ وَ یُمیتُ وَ هُوَ عَلى‏ کُلِّ شَیْ‏ءٍ قَدیرٌ * هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِکُلِّ شَیْ‏ءٍ عَلیمٌ * هُوَ الَّذی خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فی‏ سِتَّةِ أَیَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى‏ عَلَى الْعَرْشِ یَعْلَمُ ما یَلِجُ فِی الْأَرْضِ وَ ما یَخْرُجُ مِنْها وَ ما یَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما یَعْرُجُ فیها وَ هُوَ مَعَکُمْ أَیْنَ ما کُنْتُمْ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصیرٌ * لَهُ مُلْکُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ * یُولِجُ اللَّیْلَ فِی النَّهارِ وَ یُولِجُ النَّهارَ فِی اللَّیْلِ وَ هُوَ عَلیمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ". [1]

بعد ذکر هذه الآیات نرى من الضروری الاشارة الى قضیة ینقلها هشام بن الحکم تلمیذ الإمام الصادق(ع)، ثم البحث عن تحلیل القضیة بصورة مختصرة.

یقول هشام بن الحکم: قال أَبُو شاکر الدَّیَصَانِیُّ: إِنَّ فِی الْقُرْآنِ آیَةً هِیَ قَوْلُنَا! قُلْتُ: مَا هِیَ؟ فقالَ: "وَ هُوَ الَّذِی فِی السَّماءِ إِلهٌ وَ فِی الأَرْضِ إِلهٌ" [2] فَلَمْ أَدْرِ بِمَا أُجِیبُهُ. فَحَجَجْتُ فَخَبَّرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) فقال: هذا کَلَامُ زِنْدِیقٍ خَبِیثٍ إِذَا رَجَعْتَ إِلَیْهِ فَقُل لَهُ: ما اسْمُکَ بِالْکُوفَةِ؟ فَإِنَّهُ یَقُولُ: فُلانٌ. فَقُل لهُ: ما اسْمُکَ بِالْبَصْرَةِ؟ فَإِنَّهُ یَقُولُ: فُلانٌ. فَقُلْ: کَذَلِکَ اللَّهُ رَبُّنَا فِی السَّمَاءِ إِلَهٌ وَ فِی الْأَرْضِ إِلَهٌ وَ فِی الْبِحَارِ إِلَهٌ وَ فِی الْقِفَارِ إِلَهٌ وَ فِی کُلِّ مَکَانٍ إِلَهٌ. قال: فقدمتُ فأَتَیْتُ أَبَا شَاکرٍ فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَال: هذه نقلَتْ من الْحجاز". [3]

و هذه الروایة یمکن الانطلاق منها للاشارة الى نقطتین:

الاولى: هناک روایات أخرى ناظرة الى جانب من السؤال المطروح، فقد رُوِیَ أَیْضاً فِی الْحَدِیثِ الْقُدْسِیِّ: "لَمْ یَسَعْنِی سَمَائِی وَ لا أَرْضِی وَ وَسِعَنِی قَلْبُ عَبْدِی الْمُؤْمِنِ" [4] .

فعلى فرض صحة الروایة یطرح السؤال التالی: لو فرض أن شخصاً قال لصدیقه: أنت فی قلبی و أن قلبه ینبض من أجله, أ لیس هذا یعنی التعبیر عن مدى حبه له و شوقه الیه؟!! و هل یوجد عاقل یدعی أن الصدیق حل بجسده فی قلب صدیقة الآخر أو أن قلبه انتقل الى صدر قلب صدیقه!!

لاریب أنه لا یوجد من یفکر فی هذا المعنى و إنما یراد منه المعنى الکنائی، من هنا نعرف أن الحدیث القدسی یکشف عن مدى علاقة المؤمن بربه لا أن الله تعالى جسم قد حل فی قلب المؤمن؛ بل الله تعالى هو خالق المکان و الزمان اللذین هما من خصائص عالم المادة، فلا یصح وصفه تعالى بهذین الوصفین قطعاً.

الثانیة: إنطلاقا من نفس المعنى السابق لابد من تفسیر العرش تفسیراً بعیداً عن المعانی المادیة و ما یلازمها من المکان و غیره.

و قد عبر الباری تعالى عن العرش و علاقته به بتعابیر مختلفة. [5]

فتارة عبر بقوله "رب العرش" [6] و أخرى "ذُو الْعَرْش‏" [7] و ثالثة یشیر الى الاستواء على العرش. [8]

و من الطبیعی أنه لا یمکن القول بان معنى العرش واحد فی جمیع تلک الاستعمالات و کما یقول العلامة المجلسی: فالعرش فی کل مقام یراد به معنى یعلمه الراسخون فی العلم‏. [9]

و بما أن القرآن الکریم کتاب نزل بلسان عربی مبین فلا ریب أنه یخضع لقوانین تلک اللغة و اصولها، و لما کانت العربیة شأنها شأن سائر اللغات یکون للمصطلح الواحد عدة معان بعضها على الحقیقة و أخرى على المجاز و الکنایة. من هنا لابد من الامعان فیها لنرى ما ذا یعنی قوله تعالى "استوى على العرش" المذکور فی القرآن الکریم، و ما هو منشأ الابهام عند السائل؟

لا شک أَنَّ العرش بمعناه الحرفی معلوم لکل أحد بلا شبهة.

قال ابن فارس: «عرش: العین و الراء و الشین أصل صحیح واحد، یدل على ارتفاع فی شی‏ء مبنی، ثم یستعار فی غیر ذلک. من ذلک العرش، قال الخلیل العرش: سریر المَلِک. و هذا صحیح، قال اللَّه تعالى: «وَرَفَعَ أَبَوَیْهِ عَلَى‏ العَرْشِ». ثم استعیر ذلک، فقیل لأمر الرجل و قوامه: عرش. و إذا زال عنه قیل: ثلّ عرشه. قال زهیر:

          تَدَارکْتُما الأَحلافَ قَدْ ثلّ عَرْشَها             و ذبَیانَ إذْ زلّتْ بأقْدامِها النَّعْلُ [10]

 

کما أنَّ الاستواء معلوم لغة فإِنَّه التمکّن و الاستیلاء التام. قال الرَّاغب فی مفرداته: «و استوى یقال على وجهین: أحدهما یسند إلیه فاعلان فصاعداً. نحو: استوى زید و عمرو فی کذا، أی تساویا. و قال تعالى: «لا یَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّه». و الثانی أن یقال لاعتدال الشی‏ء فی ذاته نحو: «ذُو مِرَّةٍ فَاسْتوى»، «فإذا استویت أنت»، «لِتَسْتَوُوا على ظُهُورِهِ»، «فَاْستَوَى عَلى سُوقِهِ». و متى عُدّی بـ «على» اقتضى معنى الاستیلاء کقوله: «الرّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى»» [11] .

والذی نرکّز علیه هو أنَّ الاستواء فی الآیة لیس ظاهراً فی معنى الجلوس و الإِعتماد على الشی‏ء، بل المراد هو الاستیلاء و التمکن التام، کنایة عن سعة قدرته و تدبیره. و قد استعمل الإِستیلاء بهذا المعنى فی غیر واحد من أبیات الشعر. قال الأخطل یمدح بشراً أخا عبدالملک بن مروان حین ولی إمرة العراق:

          ثُمَّ اسْتَوى بِشْرٌ على العِراقِ             مِنْ غَیْرِ سَیْفٍ وَدَمٍ مِهْراقِ [12]

و قال آخر:

          فَلمَّا عَلَوْنا وَاستَوَیْنا عَلَیْهِم             تَرَکْنَاهُم صَرْعَى لِنَسْرٍ و کاسِرِ

 

إِنَّ المقصود هو استیلاء بِشْر على العراق و قوم القائل فی البیت الثانی على العدو. و لیس العلو ها هنا علواً حسیّاً بل معنویاً.

إذا عرفت ذلک فنقول، لو أخذنا بالمعنى الحرفی للعرش، کما هو المتبادر من قوله سبحانه: «وَلَها عَرْشٌ عَظِیْمٌ» [13] ، فیجب أنْ نقول إِنَّ للَّه ‏سبحانه عرشاً، کعروش الملوک و السلاطین. و عند ذلک یتمحض المراد من استوائه علیه، بالجلوس علیه متمکّناً.

و أما لو نبذنا هذا المعنى، و قلنا بأنَّ المراد من الظاهر هو الظهور التصدیقی. و هو المتبادر من مجموع الآیة بعد الإمعان فی القرائن الحافة بتلک الجملة، یکون المراد من الآیة هو الکنایة عن استیلائه على مُلکه فی الدنیا و الآخرة و تدبیره من دون استعانة بأحد.

والجُمَل الواردة فی کثیر من الآیات الحاکیة عن استوائه على العرش تدل على أنَّ المراد هو الثانی دون الأول، و تثبت بأنَّ المقصود بیان قیامه بتدبیر الأمر قیاماً ینبسط على کل مادَقَّ وَجَلّ، و أنه سبحانه کما هو الخالق فهو المُدَبّر أیضاً.

و قد إستعان- لتبیین سعة تدبیره الذی لا یقف على حقیقته أحد- بتشبیه المعقول بالمحسوس و هو تدبیر الملوک و السلاطین ملکهم متکئین على عروشهم و الوزراء محیطون بهم. غیر أَنَّ تدبیرهم تدبیر تشریعیّ و تقنینیّ و تدبیره سبحانه تدبیر تکوینیّ.

و یدل على أَنَّ المراد هو ذلک أمران:

الأمر الأول: إنَّه سبحانه قد أتى بذکر التدبیر فی کثیر من الآیات بعد ذکر إستوائه على العرش. فذکر لفظ التدبیر تارة، و مصداقه و حقیقته أخرى. أما ما جاء فیه التدبیر بلفظه، کقوله سبحانه: «إِنَّ رَبَّکُمُ اللَّهُ الَّذِی خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الأَرْضَ فِی سِتَّةِ أَیَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى‏ عَلَى الْعَرْشِ یدَبّرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِیعٍ إِلَّا مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِکُمُ اللَّهُ رَبُّکُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَکَّرُونَ» [14] .

الأمر الثانی: إنه قد جاء لفظ الإِستواء على العرش فی سبع آیات مقترناً بذکر فعل من أفعاله و هو رفع السموات بغیر عمد، أو خلق السَّموات و الأرض و ما بینهما فی ستة أیام أو ما یشبه ذلک. فإِنَّ ذاک قرینة على أنَّ المراد منه لیس هو الإِستواء المکانی، بل الإِستیلاء و السیطرة على العالم کله. فکما لا شریک له فی الخلق و الإیجاد، لا شریک له أیضاً فی المُلک و السلطة. ولأجل ذلک یحصر التدبیر بنفسه، کما یحصر الخلق بها و یقول: «أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالأْمْرُ تَبَارَکَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِینَ» [15] . [16]

فالآیة المبارکة لا تشیر الى الاستواء البدنی قطعاً و هی بعیدة کل البعد عن هذا المعنى الباطل لانه تعالى منزه عن المادة و المادیات و هو سبحانه "لیس کمثله شیء".

ثم أن المطالع للقرآن الکریم یکتشف أن الله تعالى لم یأمر عباده بالتأمل فی ذاته سبحانه و السعی لمعرفتها و إنما اکتفى بارشادهم للتأمل فی مخلوقاته سبحانه للانتقال منها الى وجوده تعالى. [17]

و قد أکد النبی الأکرم (ص) هذا المعنى کما جاء فی الروایة: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: مَا جَمَعَکُمْ؟ قَالُوا: اجْتَمَعْنَا نَذْکُرُ رَبَّنَا وَ نَتَفَکَّرُ فِی عَظَمَتِهِ!! قَالَ: لَنْ تُدْرِکُوا التَّفَکُّرَ فِی عَظَمَتِهِ. [18]

و قد عقد صاحب الوسائل باباً تحت عنوان:"   بَابُ عَدَمِ جَوَازِ الْکَلَامِ فِی ذَاتِ اللَّهِ وَ التَّفَکُّرِ فِی ذَلِک‏" نقل فیه عدة روایات ناهیة عن التفکر فی ذات الله تعالى و تحث على النظر فی مخلوقاته، منها:   عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ (ع) قَالَ: إِیَّاکُمْ وَ التَّفَکُّرَ فِی اللَّهِ وَ لَکِنْ إِذَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَنْظُرُوا إِلَى عَظَمَتِهِ فَانْظُرُوا إِلَى عِظَمِ خَلْقِهِ. [19]

و روی عن الامام العسکری (ع) أنه أجاب عن سؤال وجه الیه من قبل أحد اصحابه حیث قال: کتبتُ إِلَى أَبِی محمد (ع): قَد اختلَف یا سیِّدی أَصحابنا فی التوحید منهُمْ منْ یقولُ: هُوَ جِسْمٌ، و منهمْ منْ یقولُ: هو صورةٌ! فَإِنْ رَأَیْتَ یَا سَیِّدِی أَنْ تُعَلِّمَنِی مِنْ ذَلِکَ مَا أَقِفُ عَلَیْهِ.

فوَقَّعَ بِخطِّه (ع): سَأَلْتَ عَنِ التَّوْحِیدِ وَ هَذَا عَنْکُمْ مَعْزُولٌ، اللَّهُ تَعَالَى وَاحِدٌ أَحَدٌ صَمَدٌ لَمْ یَلِدْ وَ لَمْ یُولَدْ وَ لَمْ یَکُنْ لَهُ کُفُواً أَحَدٌ خَالِقٌ وَ لَیْسَ بِمَخْلُوقٍ یَخْلُقُ تَبَارَکَ وَ تَعَالَى مَا یَشَاءُ مِنَ الأَجْسَامِ وَ غَیْرِ ذَلِکَ وَ یُصَوِّرُ مَا یَشَاءُ وَ لَیْسَ بِمُصَوَّرٍ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَ تَعَالَى عَنْ أَنْ یَکُونَ لَهُ شِبْهٌ هُوَ لا غَیْرُهُ لَیْسَ کَمِثْلِهِ شَیْ‏ءٌ وَ هُوَ السَّمِیعُ الْبَصِیر.... [20]

و على کل حال فعجز البشر لا ینحصر فی عدم إدراک ذات الباری تعالى بل یعم الکثیر من العلوم المادیة للبشر.

فها نحن فی الوقت الذی نکون فیه على یقین من وجود المجرات الکثیرة التی تحتوی کل واحدة منها على ملایین الکواکب و النجوم، و لکنا نعجز عن کیفیة خلقها و من تأمل فیها فانه سیسبح فی بحر متلاطم من عجائب الخلق مع أنها مخلوقة لله تعالى فکیف بخالق الکون الذی یقول الامام الصادق عنه: إِنَّ اللَّهَ عَظِیمٌ رَفِیعٌ لَا یَقْدِرُ الْعِبَادُ عَلَى صِفَتِهِ و لا یبلُغُونَ کُنْهَ عَظَمَتِهِ لا تُدْرِکُهُ الْأَبْصَارُ وَ هُوَ یُدْرِکُ الْأَبْصَارَ وَ هُوَ اللَّطِیفُ الْخَبِیرُ .... [21]

نعم، قد یباح لبعض العباد من أولی التفکیر القویم و العقول المستنیرة الخوض فی هذا المجال، فقد سُئِلَ الإمام عَلِیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ (ع) عَنِ التَّوْحِیدِ؟ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلِمَ أَنَّهُ یَکُونُ فِی آخِرِ الزَّمَانِ أَقْوَامٌ مُتَعَمِّقُونَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" وَ الآیَاتِ مِنْ سُورَةِ الْحَدِیدِ إِلَى قَوْلِهِ وَ هُوَ عَلِیمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ فَمَنْ رَامَ وَرَاءَ ذَلِکَ فَقَدْ هَلَک. [22] ‏

اتضح من خلال ذلک انه و إن لم یمنع العباد من التفکیر فی ذات الله و کیفیة وجوده بصورة مطلقة، لکن ینبغی عدم الخوض فی الجزئیات الا لمن قد نال قسطا لا بأس به من العلم و المعرفة و خاض فی مجال البحوث الکلامیة و التفسیریة و عرف مراد الآیات من خلال تفسیر بعضها بالبعض الآخر و استند الى العقل و المنطق بالاضافة الى ارشادات أهل بیت العصمة و الطاهرة علیهم السلام. خاصة اذا أخذنا بنظر الاعتبار اننا غیر مکلفین بالتأمل فی ذاته تعالى و معرفة کیفیة وجوده.



[1] الحدید، 1- 6.

[2] الزخرف ، 84.

[3] الکلینی، محمد بن یعقوب، الکافی، ج 1، ص 128، ح 10، دار الکتب الإسلامیة، طهران، 1365 ه ش.

[4] المجلسی، محمد باقر، بحار الانوار، ج 55، ص 39، مؤسسة الوفاء، بیروت، 1404 ه ق.

[5] انظر السؤال رقم 1205 (الرقم فی الموقع: 2005) و رقم 1088 (الرقم فی الموقع: 1542) .

[6] انظر:   التوبة، 129؛ الانبیاء، 22؛ المؤمنون، 86 و 116؛ النمل، 26؛ الزخرف، 82 ، "رب العرش عما یصفون".

[7] غافر، 15؛ البروج، 15؛ الإسراء، 42 ؛ التکویر، 20.

[8] الاعراف، 54؛ یونس، 3؛ الرعد، 2؛ طه، 5؛ الفرقان، 59؛ السجده، 4؛ الحدید، 4.

[9] بحار الانوار، ج 55، ص 33.

[10]   معجم مقاییس اللغة، ج 4، ص 264.

[11] مفردات الراغب، مادة« سوا».

[12] البدایة و النهایة، ج 9، ص 7.

[13] سورة النحل: الآیة 23.

[14]   سورة یونس: الآیة 3.

[15]   سورة الاعراف: الآیة 54.

[16] انظر: آیة الله جعفر السبحانی، الالهیات، ج2، ص333- 336.

[17] انظر:   آل عمران، 191؛ یونس، 24؛ الرعد، 3؛ النحل، 11 و 69؛ الروم، 21؛ الزمر، 42؛ الملک، 3-4و عشرات الآیات الاخری.

[18] انظر: ورام بن أبی فراس، مجموعه ورام، ج 1، ص 250، انتشارات مکتبة الفقیه، قم.

[19] الحر العاملی، وسائل الشیعة، ج16، ص194-195.

[20] بحار الانوار، ج 3، ص 260، ح 10.

[21] الکافی، ج 1، ص 103، ح 12.

[22] نفس المصدر، ص91، ح 3.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

  • ما هو الاسلوب المناسب للتخلص من الرذائل؟
    8985 النظریة 2009/04/16
    ان العوامل الموجبة للغفلة من الامور التی تلازم الانسان و لا یمکن عادة القضاء علیها بصورة تامة فی مقطع زمانی خاص. لکن یمکنکم فی هذا المنازلة و الصراع ان تعتمدوا القرآن الکریم و مفاهیمه السامیة و العمل طبقا للدساتیر القرآنیة حتى تتمکن من الخلاص من حالة الغفلة، و اعلم انه ...
  • ما المراد من الصلاة النافلة؟ و ما هی کیفیتها؟
    9890 العملیة 2010/08/21
    قال الامام الخمینی (ره) فی تصنیف الصلاة: الصلاة واجبة و مندوبة (أی نافلة)، فالواجبة خمس، الیومیة، و منها الجمعة، و کذا قضاء ولد الأکبر عن والده، و صلاة الآیات، و الطواف الواجب، و الأموات، و ما التزمه المکلف بنذر أو إجارة أو غیرهما، و فی ...
  • کیف تنسجم العصمة مع الآیات 73 و74 من سورة الاسراء؟
    7551 التفسیر 2011/09/07
    ذکر المفسرون للآیات 73-75 من سورة الاسراء عدة اسباب للنزول تشترک جمیعها فی معنى واحد و هو: أن النبی (ص) حاول جذب المشرکین للدین الاسلامی فابدى شتى انواع الاسالیب من اللین و الرفق و الارشاد بالدلیل العقلی و الوجدانی و غیر ذلک، الامر الذی جعل المشرکین یطمعون ...
  • ما معنی عبارة (یامحمد یاعلی یا محمد)؟
    7973 النظری 2011/03/13
    نقل هذا الدعاء فی کتاب جمال الاسبوع لابن طاووس، و کذلک فان المصباح للکفعمی و وسائل الشیعة و بحار الانوار و غیر ذلک من المصادر الاخری.من دون ان یکون لدینا ای تردد فی افضلیة مقام الاسلام- و ذلک من مسلمات المذهب ...
  • على أی شخصٍ یطلق اسم الشهید؟ و هل یعتبر القتلى فی الدول الإسلامیة الأخرى و الدول غیر الإسلامیة شهداء؟
    7144 التفسیر 2009/10/19
    الشهید بمعنى الشاهد أی الذی کان حاضراً، و للشهداء درجاتٌ مختلفة، و علیه فإن الله سبحانه جعل الأنبیاء و الملائکة و الذین یقتلون فی سبیل الله و جمیع المؤمنین على مراتب فی مسألة الشهادة. و لا بد أن نعلم أن لفظ «الشهید» المقدس لا یطلق على جمیع القتلى حتى أولئک ...
  • ما هی حدود قدرة الشیطان و الجن، و إلى أی مدى یمکنهم التأثیر على حیاة الإنسان و أفعاله؟
    15829 الکلام القدیم 2007/04/10
    ورد لفظ الشیطان و الجن کثیراً فی القرآن و فی موارد متعددة، و قد نزلت سورة بعنوان سورة الجن.الشیطان: اسم عام (اسم جنس) یطلق على کل موجود نزق منحرف و مؤذٍ، سواء کان إنساناً أو غیر إنسان، و إبلیس اسم خاص (علم) و هو اسم الشیطان الذی خدع آدم ...
  • هل یحرم على الرجل أن یداعب زوجه بلا دخول إلى درجة الإنزال فی أیام الحیض؟
    11313 الحقوق والاحکام 2010/10/21
    من جملة الأمور التی تحرم على الحائض، الجماع. و الجماع فی الفرج الذی یحرم على الرجل و المرأة[1]، یحصل بدخول الآلة بمقدار الحشفة و إن لم ینزل المنی، و الأحوط وجوباً أن لا یدخل الأقل من الحشفة أیضا. و یکره الوطئ فی ...
  • الرجاء بيان نبذة مختصرة عن حياة الشهيد الثاني.
    6439 تاريخ بزرگان 2012/03/12
    زين الدين بن نور الدين العاملي المشهور بالشهيد الثاني، ولد في 13 شوال سنة 911 في قرية جبع من قرى جبل عامل في لبنان. درس الفقه و اللغة العربية على يدي أبيه مادام على قيد الحياة إلى سنة 925، بعدها هاجر إلى عدة أماكن لطلب العلم. كان ...
  • ما هو حکم مصافحة الرجل و المرأة إذا کانوا من غیر المحارم؟
    8312 الحقوق والاحکام 2008/07/22
    من المسلم أن التماس مع غیر المحرم یجب أن یکون على کیفیة خالیة من أی مفسدة أو خوف المفسدة.[1]و أما فیما یخص التماس الجسدی بین المرأة و الرجل غیر المحرم و التصافح بالأیدی کما هو مفروض السؤال فلابد من أن یقال:إن مراجع التقلید ...
  • أ لیس الانصار اعتقدوا بصحة خلافة أبی بکر فبایعوه؟
    7075 الشخصیات 2009/06/09
    ان دراسة مثل هکذا قضیة لیس بهذه البساطة بحیث انه و بمجرد ذکر مجموعة من الفروض نحصل على النتیجة القطعیة، و ذلک لان القضیة لیست من القضایا التی تعالج بهذا النوع من السبر و التقسیم بل قد تکون هناک عناصر دخیلة فی القضیة نفسیة او اجتماعیة او... لکنها لم تلحظ ...

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    283766 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    266236 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    132688 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    122881 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    92420 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    65617 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    64471 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    59539 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    56146 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • هل أن أكل سرطان البحر هو حرام؟
    52699 الحقوق والاحکام 2019/06/10
    لقد ورد معيار في أقوال و عبارات الفقهاء بخصوص حلية لحوم الحيوانات المائية حيث قالوا: بالاستناد إلى الروايات فان لحوم الحيوانات البحرية لا تؤكل و هذا يعني إن أكلها حرام[1]. إلا إذا كانت من نوع الأسماك التي لها فلس[2]، و ...