بحث متقدم
الزيارة
6604
محدثة عن: 2011/08/21
خلاصة السؤال
ما هو الفرق بین العلة و الدلیل فی الأحکام الشرعیة؟
السؤال
ما الفرق بین الدلیل و العلة؟ کما یقال مثلاً أن الدلیل الشرعی الفلانی له علة و لکن لیس له دلیل؟
الجواب الإجمالي

معنى الدلیل هو الشیء الذی یلزم من العلم به علم بشیء آخر و بواسطة الدلیل بإمکان العقل أن یصل إلى التصدیق الیقینی بصحة شیءٍ کان مورداً للشک.

نعم،  یری علماء أصول الفقه ان الدلیل یمکن ان یکون دلیلا محصلا للقطع و الیقین بالحکم و یمکن ان یکون المستند والدلیل أمراً ظنیا قد اضفى علیه الحکم الشارع الحجیة و الاعتبار.

و أما العلة باصطلاح الحکماء: فهی الشیء الذی یتوقف علیه وجود شیءٍ آخر، و هی خارج الشیء و مؤثر فیه. و اما العلة فی الأحکام الشرعیة فتعنی فلسفتها و حکمتها و التی یراى بها مصالح و مفاسد جعل الأحکام و تشریعها.

إذن فالفرق بین الدلیل و العلة فی المسائل الفقهیة یتلخص بالقول: الدلیل مقولة و قاعدة لإثبات الموضوع و الحکم الشرعی و بالاعتماد على الدلیل بإمکان المجتهد أن یستنبط حکماً للموضوع. أما العلة فهی فلسفة و حکمة الأحکام الشرعیة التی أقرها الله سبحانه للعباد و التی یعبر عنها بالمصالح و المفاسد، أما ما یقال من أن الحکم الفلانی له علة و لیس له دلیل فهذه عبارة غیر صحیحة، و ذلک لأن أی حکم شرعی إنما یثبت بالاعتماد على الأدلة القطعیة أو الظنیة التی أعطاها الشارع الاعتبار بشکل أو بآخر، و لا یوجد أی حکم شرعی دون دلیل، و لکن من الممکن أن تکون للحکم الشرعی علة و لکن لم نتوصل إلى إدراکها. إذن فالأمر بالعکس تماماً فالحکم الشرعی الفلانی له دلیل و لکننا لا نعلم علته. أو أن الله تعالى لم یبین العلة من أجل أن یربی فی عباده روح التعبد و العبودیة.

الجواب التفصيلي

من أجل أن یتضح الفرق بین الدلیل و العلة لا بد من تعریف کل منهما فی بدایة الأمر:

تعریف الدلیل:

المراد بالدلیل الحجة و البرهان الدال على صحة المدعى، و الدلیل فی اللغة یعنی المرشد، و الشیء الذی یوجب الإرشاد و الاستدلال، و فی الاصطلاح فالدلیل یعنی الشیء الذی یلزم من العلم به علم بشیءٍ آخر، و بواسطة الدلیل یمکن للعقل أن یصل إلى التصدیق الیقینی بصحة شیء کان مورداً للشک. [1]

نعم، یری علماء أصول الفقه ان الدلیل یمکن ان یکون دلیلا محصلا للقطع و الیقین بالحکم و یمکن ان یکون المستند والدلیل أمراً ظنیا قد اضفى علیه الحکم الشارع الحجیة و الاعتبار [2] . و علیه فالدلیل هو المبین للأحکام الواقعیة و الظاهریة للأشیاء، و هو عبارة ـ بشکل کلی ـ عن: (القرآن الکریم)، السنة (قول النبی الأکرم و فعله و تقریره و کذلک الأئمة المعصومین)، الإجماع و العقل.

تعریف العلة:

فی اصطلاح الحکماء العلة هی الشیء الذی یتوقف علیه وجود شیءٍ آخر و هو خارج الشیء و مؤثر به. [3]

وبعبارة أخرى: العلة تهب المعلول وجوده، و فی الواقع إن ما یأخذه المعلول من العلة هو تمام وجوده، و علیه فإذا لم تکن العلة موجودة فلا یمکن أن یوجد المعلول.

و المراد بالعلة فی الأحکام الشرعیة فلسفتها و حکمتها، و یطلق علیها المصالح و المفاسد بالنسبة للجعل و التشریع، أی أن الأحکام الشرعیة أقرت على أساس المصالح و المفاسد المتعلقة بالإنسان، و قد بینت بعضها بشکل کلی و بعضها بشکل جزئی فی الآیات و الروایات.

 

الفرق بین الدلیل و العلة:

بالعودة إلى تعریف کل من الدلیل و العلة فیمکن أن یقال أن الفرق بین الدلیل و العلة فی المسائل الفقهیة یتلخص بالآتی:

إن الدلیل مقولة و قاعدة لإثبات الموضوع و الحکم الشرعی و بالاعتماد على الدلیل یتمکن المجتهد من استنباط أحکام الموضوعات، أما العلة فهی فلسفة و حکمة جعل و تشریع الأحکام الشرعیة التی فرضها الشارع المقدس على الإنسان و التی یعبر عنها بالمصالح و المفاسد.

و علیه یمکن القول أن الدلیل فی الأحکام الشرعیة نوع "علم و اطلاع" و أما بالنسبة للعلة و المعلول فیقال "نوع رابطة بین شیئین" و لیس من الصحیح استعمال مصطلحی (الدلیل و العلة) فی معنىً واحد.

و قد تبین علة بعض الأحکام الشرعیة فی بعض أدلة الأحکام و تسری هذه العلة فی الموضوعات الأخرى و التی هی من مصادیق هذه العلة، و یطلق على هذا النوع من العلل مصطلح "العلة المنصوصة" بمعنى العلة المصرح بها فی الآیات و الروایات [4] .

 

أما ما یقال من أن الحکم الفلانی له علة و لیس له دلیل فهذه عبارة غیر صحیحة، و ذلک لأن أی حکم شرعی إنما یثبت بالاعتماد على الأدلة القطعیة أو الظنیة التی أعطاها الشارع الاعتبار بشکل أو بآخر، و لا یوجد أی حکم شرعی دون دلیل، و لکن من الممکن أن تکون للحکم الشرعی علة و لکن لم نتوصل إلى إدراکها. إذن فالأمر على العکس تماماً فالحکم الشرعی الفلانی له دلیل و لکننا لا نعلم علته. أو أن الله تعالى لم یبین العلة من أجل أن یربی فی عباده روح التعبد و العبودیة.

للاطلاع یمکن الرجوع إلى:

1ـ فلسفة و حکمة الأحکام الفقهیة، 8993 (کاربر)

2ـ مصادر بیان حکمة الأحکام و المخلوقات، السؤال 4655 (الموقع: 5190).



[1] صلیبا، جمیل و صانعى دره بیدی، منوچهر، المعجم الفلسفی، ص 351، انتشارات حکمت، طهران، الطبعة الاولى، 1366ش.

[2] نفس المصدر.

[3] نفس المصدر، ص477.

[4] الامام الخمینی، سید روح الله، انوار الهدایة، ج 1، ص 263، مؤسسه تنظیم و نشر آثار الامام الخمینی، 1415 ق؛ ملا صالح المازندرانی، حاشیه معالم الدین، ص 243، نشر مکتبة الداوری؛ النائینی، محمد حسین، فوائد الاصول، ج 2، ص 555 – 556، دفتر النشر الاسلامی، 1417ق.

 

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

  • ما هو الاسلوب المناسب للتخلص من الرذائل؟
    8985 النظریة 2009/04/16
    ان العوامل الموجبة للغفلة من الامور التی تلازم الانسان و لا یمکن عادة القضاء علیها بصورة تامة فی مقطع زمانی خاص. لکن یمکنکم فی هذا المنازلة و الصراع ان تعتمدوا القرآن الکریم و مفاهیمه السامیة و العمل طبقا للدساتیر القرآنیة حتى تتمکن من الخلاص من حالة الغفلة، و اعلم انه ...
  • ما المراد من الصلاة النافلة؟ و ما هی کیفیتها؟
    9890 العملیة 2010/08/21
    قال الامام الخمینی (ره) فی تصنیف الصلاة: الصلاة واجبة و مندوبة (أی نافلة)، فالواجبة خمس، الیومیة، و منها الجمعة، و کذا قضاء ولد الأکبر عن والده، و صلاة الآیات، و الطواف الواجب، و الأموات، و ما التزمه المکلف بنذر أو إجارة أو غیرهما، و فی ...
  • کیف تنسجم العصمة مع الآیات 73 و74 من سورة الاسراء؟
    7551 التفسیر 2011/09/07
    ذکر المفسرون للآیات 73-75 من سورة الاسراء عدة اسباب للنزول تشترک جمیعها فی معنى واحد و هو: أن النبی (ص) حاول جذب المشرکین للدین الاسلامی فابدى شتى انواع الاسالیب من اللین و الرفق و الارشاد بالدلیل العقلی و الوجدانی و غیر ذلک، الامر الذی جعل المشرکین یطمعون ...
  • ما معنی عبارة (یامحمد یاعلی یا محمد)؟
    7973 النظری 2011/03/13
    نقل هذا الدعاء فی کتاب جمال الاسبوع لابن طاووس، و کذلک فان المصباح للکفعمی و وسائل الشیعة و بحار الانوار و غیر ذلک من المصادر الاخری.من دون ان یکون لدینا ای تردد فی افضلیة مقام الاسلام- و ذلک من مسلمات المذهب ...
  • على أی شخصٍ یطلق اسم الشهید؟ و هل یعتبر القتلى فی الدول الإسلامیة الأخرى و الدول غیر الإسلامیة شهداء؟
    7144 التفسیر 2009/10/19
    الشهید بمعنى الشاهد أی الذی کان حاضراً، و للشهداء درجاتٌ مختلفة، و علیه فإن الله سبحانه جعل الأنبیاء و الملائکة و الذین یقتلون فی سبیل الله و جمیع المؤمنین على مراتب فی مسألة الشهادة. و لا بد أن نعلم أن لفظ «الشهید» المقدس لا یطلق على جمیع القتلى حتى أولئک ...
  • ما هی حدود قدرة الشیطان و الجن، و إلى أی مدى یمکنهم التأثیر على حیاة الإنسان و أفعاله؟
    15829 الکلام القدیم 2007/04/10
    ورد لفظ الشیطان و الجن کثیراً فی القرآن و فی موارد متعددة، و قد نزلت سورة بعنوان سورة الجن.الشیطان: اسم عام (اسم جنس) یطلق على کل موجود نزق منحرف و مؤذٍ، سواء کان إنساناً أو غیر إنسان، و إبلیس اسم خاص (علم) و هو اسم الشیطان الذی خدع آدم ...
  • هل یحرم على الرجل أن یداعب زوجه بلا دخول إلى درجة الإنزال فی أیام الحیض؟
    11313 الحقوق والاحکام 2010/10/21
    من جملة الأمور التی تحرم على الحائض، الجماع. و الجماع فی الفرج الذی یحرم على الرجل و المرأة[1]، یحصل بدخول الآلة بمقدار الحشفة و إن لم ینزل المنی، و الأحوط وجوباً أن لا یدخل الأقل من الحشفة أیضا. و یکره الوطئ فی ...
  • الرجاء بيان نبذة مختصرة عن حياة الشهيد الثاني.
    6439 تاريخ بزرگان 2012/03/12
    زين الدين بن نور الدين العاملي المشهور بالشهيد الثاني، ولد في 13 شوال سنة 911 في قرية جبع من قرى جبل عامل في لبنان. درس الفقه و اللغة العربية على يدي أبيه مادام على قيد الحياة إلى سنة 925، بعدها هاجر إلى عدة أماكن لطلب العلم. كان ...
  • ما هو حکم مصافحة الرجل و المرأة إذا کانوا من غیر المحارم؟
    8312 الحقوق والاحکام 2008/07/22
    من المسلم أن التماس مع غیر المحرم یجب أن یکون على کیفیة خالیة من أی مفسدة أو خوف المفسدة.[1]و أما فیما یخص التماس الجسدی بین المرأة و الرجل غیر المحرم و التصافح بالأیدی کما هو مفروض السؤال فلابد من أن یقال:إن مراجع التقلید ...
  • أ لیس الانصار اعتقدوا بصحة خلافة أبی بکر فبایعوه؟
    7075 الشخصیات 2009/06/09
    ان دراسة مثل هکذا قضیة لیس بهذه البساطة بحیث انه و بمجرد ذکر مجموعة من الفروض نحصل على النتیجة القطعیة، و ذلک لان القضیة لیست من القضایا التی تعالج بهذا النوع من السبر و التقسیم بل قد تکون هناک عناصر دخیلة فی القضیة نفسیة او اجتماعیة او... لکنها لم تلحظ ...

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    283766 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    266236 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    132688 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    122881 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    92420 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    65617 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    64471 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    59539 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    56146 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • هل أن أكل سرطان البحر هو حرام؟
    52699 الحقوق والاحکام 2019/06/10
    لقد ورد معيار في أقوال و عبارات الفقهاء بخصوص حلية لحوم الحيوانات المائية حيث قالوا: بالاستناد إلى الروايات فان لحوم الحيوانات البحرية لا تؤكل و هذا يعني إن أكلها حرام[1]. إلا إذا كانت من نوع الأسماك التي لها فلس[2]، و ...