بحث متقدم
الزيارة
6244
محدثة عن: 2012/02/14
خلاصة السؤال
متى نزل قوله تعالى " وَ یُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى‏ حُبِّهِ مِسْکیناً وَ یَتیماً وَ أَسیراً "؟
السؤال
متى نزل قوله تعالى " وَ یُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى‏ حُبِّهِ مِسْکیناً وَ یَتیماً وَ أَسیراً "؟
الجواب الإجمالي

ذهب اکثر المؤرخین و المحدثین و المفسرین من الفریقین الشیعة و السنة الى القول بان بعض الآیات من سورة الانسان کقوله تعالى " وَ یطْعِمُونَ الطَّعامَ.." نزل فی أهل بیت النبوة، فی علی وفاطمة و الحسن و الحسین (علیهم السلام) بعد أداء النذر المعروف الذی نذره الامام علی و فاطمه (علیهما السلام) فی شفاء الحسنین. فقد روی عن ابن عباس (رض) أنه قال: أن الحسن و الحسین رضی اللّه عنهما مرضا فعادهما رسول اللّه (ص) فی ناس فقالوا: یا أبا الحسن لو نذرت على ولدیک، فنذر علی و فاطمة رضی اللّه تعالى عنهما و فضة جاریة لهما صوم ثلاث إن برئا، فشفیا و ما معهم شی‏ء، فاستقرض علی من شمعون الخیبری ثلاثة أصوع من شعیر فطحنت فاطمة صاعا و اختبزت خمسة أقراص فوضعوها بین أیدیهم لیفطروا، فوقف علیهم مسکین فآثروه و باتوا و لم یذوقوا إلا الماء و أصبحوا صیاما، فلما أمسوا و وضعوا الطعام وقف علیهم یتیم فآثروه، ثم وقف علیهم فی الثالثة أسیر ففعلوا مثل ذلک، فنزل جبریل علیه السلام بهذه السورة، و قال: خذها یا محمد هناک اللّه فی أهل بیتک.

و فی روایة أخرى أن فاطمة (س) أعدت طعاما فاعطاه الامام علی (ع) للمسکین و الیتیم و الاسیر، من دون الاشارة الى قضیة النذر، و النقلان یشترکان فی کون الآیات نازلة فی عترة النبی الاکرم (ص) علی و فاطمة و الحسن الحسین (علیهم السلام)، علما أن زمن نزولها فی شهر ذی الحجة بعد عملیة النذر المعروفة.

الجواب التفصيلي

ذهب اکثر المؤرخین و المحدثین و المفسرین من الفریقین الشیعة و السنة[1] الى القول بان بعض الآیات من سورة الانسان کقوله تعالى " وَ یطْعِمُونَ الطَّعامَ.." نزل فی أهل بیت النبوة، فی علی وفاطمة و الحسن و الحسین (علیهم السلام) فی شهر ذی الحجة بعد اداء النذر المعروف الذی نذره الامام علی و فاطمه (علیهما السلام) فی شفاء الحسنین.

و یوجد هنا روایتان تصوران لنا کیفیة النذر و عملیة الاطعام التی جرت للمسکین و الیتیم و الاسیر:

الاولى: الروایة المشهورة

عن ابن عباس (رض): أن الحسن و الحسین رضی اللّه عنهما مرضا فعادهما رسول اللّه (ص) فی ناس فقالوا: یا أبا الحسن لو نذرت على ولدیک، فنذر علی و فاطمة رضی اللّه تعالى عنهما و فضة جاریة لهما صوم ثلاث إن برئا، فشفیا و ما معهم شی‏ء، فاستقرض علی من شمعون الخیبری ثلاثة أصوع من شعیر فطحنت فاطمة صاعا و اختبزت خمسة أقراص فوضعوها بین أیدیهم لیفطروا، فوقف علیهم مسکین فآثروه و باتوا و لم یذوقوا إلا الماء و أصبحوا صیاما، فلما أمسوا و وضعوا الطعام وقف علیهم یتیم فآثروه، ثم وقف علیهم فی الثالثة أسیر ففعلوا مثل ذلک، فنزل جبریل علیه السلام بهذه السورة

و قال خذها یا محمد هناک اللّه فی أهل بیتک.[2]

الثانیة: الروایة غیر المشهورة

عن أَبی عبد اللَّه (ع) قال: کان عند فاطمةَ (ع) شعیرٌ فجعلُوهُ عَصِیدَةً فلمَّا أَنضجُوهَا و وضعُوها بین أَیدیهم جاء مسکینٌ فقال المسکین: رحمکمُ اللَّهُ أَطعمونا ممَّا رزقکمُ اللَّهُ. فقام علیٌّ (ع) فأَعْطَاهُ ثلثها، و لمْ یلْبَثْ أَن جاء یتیمٌ فقال الیتیمُ: رحمکمُ اللَّهُ، فقام عَلِیٌّ (ع) فَأَعْطَاهُ ثلثها، ثمَّ جاء أَسیرٌ فقال الأَسیرُ: رحمکمُ اللَّهُ، فأَعطاهُ علیٌّ (ع) الثلثَ الباقی، و ما ذَاقُوهَا، فأَنزل اللَّهُ فیهم هذه الآیةَ إِلى قولِه (وَ کانَ سَعْیُکُمْ مَشْکُوراً) و هی جاریةٌ فی کلِّ مؤمنٍ فعل مثْل ذلک.[3]

تحصل من النقلین أن اکثر المفسرین من الفریقین یذهبون الى کون الآیات نازلة فی عترة النبی الاکرم (ص) علی و فاطمة و الحسن الحسین (علیهم السلام) و ان زمن نزولها فی شهر ذی الحجة بعد عملیة النذر المعروفة و لکن هناک نقل یؤکد أیضا نزولها فی أهل البیت (ع) و یؤکد اطعام المسکین و الیتیم و الاسیر و لکن بلا اقتران القضیة بنذر مسبق.



[1] انظر الطبرسی، مجمع البیان فی تفسیر القرآن، مترجمان، ج ‏26، ص 147- 148، فراهانی، طهران، الطبعة الاولی، 1360ش.

[2] البیضاوی عبدالله بن عمر، أنوار التنزیل و أسرار التأویل، ج‏5، ص: 270، دار احیاء التراث العربی، بیروت، 1418 ق، الطبعة الاولی، تحقیق: محمد عبد الرحمن المرعشلی.

[3] المجلسی، محمد باقر، بحار الانوار، ج 35ف ص 243، مؤسسة الوفاء، بیروت، 1409ق.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    279856 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    258229 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    128613 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    114522 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    89277 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    60478 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    59975 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    57127 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    50662 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    47453 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...