بحث متقدم
الزيارة
5307
محدثة عن: 2011/12/18
خلاصة السؤال
ما هی سبل حبّ القرآن و عوامل الأنس به؟
السؤال
إذا طلب منکم شابٌ أن ترشدوه إلی سبل حبّ القرآن و الانس به و التقرّب نحوه، فماذا توصوه فی هذا الباب؟
الجواب الإجمالي

إذا کانت تلاوة الإنسان للقرآن بنیّة القرب الإلهی و بتدبّر و یتبعها العمل به سیکون لها القدرة التلقائیة علی أن تقربه من القرآن أکثر، و حبّه له بصورة أشد.

الجواب التفصيلي

یوجد حدیث عن الإمام الصادق (ع) یعتبر الخلود و الفلاح بالنسبة للشاب یکمن فی اُنسه بالقرآن حیث یقول: "من قرأ القرآن و هو شابٌ مؤمنٌ اختلط القرآن بلحمه و بدمه، و جعله الله مع السفرة الکرام البررة، و کان القرآن حجیزاً عنه یوم القیامة، یقول: با ربّ إن کل عامل قد أصاب أجر عمله غیر عاملی فبلّغ به أکرم عطایاک..."[1]

فمن الطبیعی ان الاستفادة من منافع القرآن المعنویة، تتطلّب مراعاة شروط معیّنة أهمّها التقوی الإلهیة. فالإنسان یجب علیه دائماً أن یکون تعامله مع القرآن ذا طرفین، فما أن یأخذ بنصیحة أو وصیة من القرآن، یسعی لتطبیقها و العمل بها مباشرة لتتهیأ له أرضیة التقدم المعنوی و الاستفادة من نکات القرآن الاخری، و إلا فمجرد القراءة و العلم بوصایا القرآن دون العمل بها لا یحل أی عقدة من مشاکله.

و من الجدیر الالتفات إلی الآیات القرآنیة فی هذا المجال لنری ماذا تسجل لنا:

1- "قُل لَّوْ کاَنَ مَعَهُ ءَالهِةٌ کَمَا یَقُولُونَ إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إِلىَ‏ ذِى الْعَرْشِ سَبِیلا". [2]

2- "وَ لَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْءَانًا أَعجْمِیًّا لَّقَالُواْ لَوْ لَا فُصِّلَتْ ءَایَاتُهُ ءَ اعجْمِىٌّ وَ عَرَبىِ‏ٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِینَ ءَامَنُواْ هُدًى وَ شِفَاءٌ وَ الَّذِینَ لَا یُؤْمِنُونَ فىِ ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ وَ هُوَ عَلَیْهِمْ عَمىً أُوْلَئکَ یُنَادَوْنَ مِن مَّکاَنِ بَعِید". [3]

3- "إِنَّ هَاذَا الْقُرْءَانَ یهَدِى لِلَّتیِ هِی أَقْوَمُ وَ یُبَشرِّ الْمُؤْمِنِینَ الَّذِینَ یَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لهَمْ أَجْرًا کَبِیرًا". [4]

4- "نحَّنُ أَعْلَمُ بِمَا یَقُولُونَ وَ مَا أَنتَ عَلَیهْم بجِبَّارٍ فَذَکِّرْ بِالْقُرْءَانِ مَن یخَافُ وَعِید". [5]

لذلک یجب علی الإنسان الاستعاذة بالله من الشیطان الرجیم قبل الشروع بالتلاوة. [6] و یجب علیه عندما یذکر بآیات الله أن لا یکون کالأصم الأعمی. [7] بل یسجد لله بتذلّل و بکاء و خشوع. [8] و بعد أن یسمع کلام الله و تعالیمه یَقشعر جلده خشیة لربه ثم یَلین جلده و قلبه لذکر الله و یکون مهیأً لتلقی الهدایات السامیة من الله سبحانه. [9]

هکذا یتأسّس الحب القرآنی و ینغرز فی وجود الإنسان بحیث یکون ناصره و معینه فی کل مراحل حیاته. لکن إذا کان الهدف من قراءة القرآن معارضته و الاستهزاء به و بتعالیمه[10]، أو کان الهدف من الارتباط به تحقق الأهداف المادیة فلیس إنه لا یحقق الرشد المعنوی له فحسب، بل سیجعل منزلته عند الله سبحانه ادنی مکانة من الذی لیس عندهم أی ارتباط بالقرآن.

توجد روایات کثیرة تبیّن أنواع ارتباط الإنسان بالقرآن و تحلّلها، نشیر إلی بعضها:

1- قال رسول الله (ص): "إن أحقّ الناس بالتخشّع فی السرّ و العلانیة لحامل القرآن، و إن أحقّ الناس فی السرّ و العلانیة بالصلاة و الصوم لحامل القرآن ثم نادی بأعلی صوته، یا حامل القرآن تواضع یرفعک الله و لا تعزّز به فیُذلّک الله، یا حامل القرآن تزیّن به لله یزیّنک الله به و لا تزیّن به للناس فیشینک الله به، من ختم القرآن فکأنّما اُدرجت النبوة بین جنبیه و لکنه لا یوصی إلیه، و من جمع القرآن فَنَوله لا یجهل مع من یجهل علیه و لا یغضب فیمن یغضب علیه و لا یحدُّ فیمن یحدّ و لکنه یعفو و یصفح و یغفر و یحلم لتعظیم القرآن ...". [11]

2- عن أبی جعفر (ع) قال: "قرّاء القرآن ثلاثة:

الأول: رجلٌ قرأ القرآن فاتخذه بضاعة و استدرّ به الملوک و استطال له علی الناس.

الثانی: و رجلٌ قرأ القرآن فحفظ حروفه و ضیّع حدوده و أقامه إقامةَ القدح فلا کثّر الله هؤلاء من حملة القرآن.

الثالث: و رجلٌ قرأ القرآن فوضع دواء القرآن علی داء قلبه فأسهر به لیله و أظمأ به نهاره و قام به فی مساجده و تجافی به عن فراشه فبأؤلئک یدفع الله العزیز الجبار البلاء و بأؤلئک یُدیلُ الله عزّ و جل من الأعداء و بأؤلئک یُنزّل الله عزّ و جل الغیث من السماء فو الله لهؤلاء فی قرّاءِ القرآن أعزّ من الکبریت الأحمر". [12]

3- عن جابر عن أبی جعفر (ع): قال: "قلت إن قوماً إذا ذکروا شیئاً من القرآن أو حُدّثوا به صعق أحدهم حتی یُری انّ أحدهم لو قُطعت یداه أو رجلاه لم یشعر بذلک فقال: سبحان الله ذاک من الشیطان، ما بهذا نعتوا (امروا) إنما هو اللین و الرقة و الدّمعة و الوجل. [13]



[1]  الکلینی، محمد بن یعقوب، الکافی، ج2، ص603، ح4، دار الکتب الإسلامیة، طهران، 1365 هـ.ش.

[2]  الاسراء، 82.

[3] فصلت، 44.

[4] الاسراء، 9.

[5] ق، 45.

[6]  النحل، 98.

[7]  الفرقان، 73.

[8]  مریم، 58؛ الاسراء، 107-109.

[9]  الزمر، 23.

[10]  الجاثیة، 45.

[11] الکافی، ج2، ص604، ح5.

[12]  نفس المصدر، ص627، ح1.

[13]  نفس المصدر، ص616، ح1.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    279841 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    258191 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    128595 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    114446 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    89267 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    60440 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    59947 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    57112 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    50602 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    47438 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...